رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

لماذا فشل النفط في تجاوز 100 دولار رغم اضطراب الإمدادات؟

النفط
النفط

تشهد أسواق النفط العالمية حالة من الاضطراب المتواصل خلال العام الجاري، مع تراجع ملحوظ في إقبال المستثمرين على ضخ أموال جديدة داخل السوق، وسط تصاعد الضبابية السياسية وتزايد التقلبات السعرية.

ورغم التوترات الجيوسياسية التي عادة ما تدعم ارتفاع أسعار النفط، فإن السوق بات يواجه تحدياً مختلفاً يتمثل في تراجع السيولة وخروج رؤوس الأموال، ما حد من قدرة الأسعار على تحقيق قفزات كبيرة.

تقلبات حادة تدفع المستثمرين إلى الانسحاب

تعرض سوق النفط خلال الأشهر الأخيرة لموجة من التذبذبات الحادة، دفعت العديد من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية.

ويعود ذلك إلى التأثير المباشر للتطورات السياسية المتسارعة، خصوصاً التصريحات المتغيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي بشأن الحرب مع إيران، والتي أصبحت عاملاً رئيسياً في توجيه حركة الأسعار.

وتظهر بيانات التداول تراجع عدد العقود المفتوحة الخاصة بخام برنت بنحو 17% منذ بداية العام، في أكبر انخفاض من نوعه منذ أكثر من 15 عاماً.

ويعكس هذا التراجع حالة الحذر التي تسيطر على المتعاملين، في ظل صعوبة توقع اتجاهات السوق أو بناء مراكز استثمارية طويلة الأجل.

ويرى متعاملون في أسواق الطاقة أن التغير السريع في المواقف السياسية خلق حالة من الإرهاق بين المستثمرين، خاصة مع انتقال الأسواق من سيناريوهات التصعيد إلى احتمالات التهدئة خلال فترات زمنية قصيرة للغاية.


تراجع السيولة يزيد من اضطراب سوق النفط

أدى انخفاض السيولة داخل سوق النفط إلى زيادة حدة التقلبات السعرية، حيث أصبح تنفيذ الصفقات أكثر صعوبة مقارنة بالفترات السابقة.

ومع تراجع عدد المشترين والبائعين النشطين، يضطر المتعاملون إلى قبول أسعار أقل أو أعلى من المستويات التي كانوا سيقبلون بها في الظروف الطبيعية.

وتراجعت أسعار النفط خلال إحدى الجلسات الأخيرة بنحو 3% لتسجل أدنى مستوياتها في قرابة شهرين، بعدما تراجعت حدة المخاوف المتعلقة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إثر مؤشرات على قرب التوصل إلى تفاهمات سياسية قد تسهم في تهدئة الأوضاع.

ويؤكد خبراء السوق أن ضعف السيولة لا يؤدي فقط إلى زيادة احتمالات الخسائر، بل يرفع أيضاً من مستوى المخاطر المرتبطة بالاستثمار في النفط، وهو ما يدفع مزيداً من المستثمرين إلى التريث.


عزوف رأس المال يعرقل صعود النفط فوق 100 دولار

ومن جانبه، أكد المدير السابق لأبحاث السلع الأولية في بنك جولدمان ساكس والمستشار البارز حالياً لدى شركة كارلايل لإدارة الأصول البديلة، أن السبب الرئيسي وراء فشل النفط في تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل ليس وفرة الإمدادات كما يعتقد البعض.

وأوضح، أن العامل الأكثر تأثيراً يتمثل في ما وصفه بـ"عزوف رأس المال"، حيث أصبحت حالة عدم اليقين السياسي تدفع المستثمرين إلى الابتعاد عن السوق بدلاً من زيادة استثماراتهم فيها.

وأضاف، أن الانخفاض الحالي في المراكز المفتوحة يعد الأسوأ منذ سنوات، مشيراً إلى أن المستثمرين يفضلون الاحتفاظ بالسيولة بدلاً من المخاطرة في سوق تتغير معطياتها بشكل مستمر.

وبحسب تقديرات الخبراء، فإن استمرار هذا الوضع قد يبقي أسعار النفط رهينة للتقلبات الحادة خلال الفترة المقبلة، ما لم تستعد الأسواق ثقة المستثمرين وتعود السيولة تدريجياً إلى مستوياتها الطبيعية.

تم نسخ الرابط