3500 دولار للأونصة.. مؤسسات مالية كبرى تخفض توقعاتها للذهب لهذه الأسباب
يشهد سوق الذهب العالمي مرحلة من التذبذب الحاد، وسط تضارب التوقعات بين المؤسسات المالية الكبرى بشأن اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
فبينما دفعت مؤشرات الاقتصاد الأمريكي القوية بعض البنوك إلى خفض تقديراتها المستقبلية للمعدن النفيس، لا تزال هناك رهانات على عودة الذهب إلى مسار الصعود بدعم من السياسات النقدية المرتقبة واستمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية حول العالم.
ضغوط اقتصادية تدفع البنوك إلى خفض توقعات الذهب
أجرى بنك «يو بي إس» السويسري، أحد أكبر البنوك العالمية، مراجعة هبوطية لتوقعاته الخاصة بأسعار الذهب، حيث خفّض تقديراته بنسب ملحوظة تتراوح بين 300 و900 دولار للأونصة.
ويعزو محللو واستراتيجيو الاستثمار بالبنك هذه الخطوة إلى استمرار قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب تراجع احتمالات التيسير النقدي السريع من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وكانت مجموعة «سيتي بنك» الأمريكية للخدمات المالية والاستثمارية قد سبقت ذلك بتوقعات أكثر تشاؤماً، مشيرة إلى احتمال تراجع أسعار الذهب بنحو 20% إضافية قبل نهاية الربع الثالث من العام، كما حذرت من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد ينعكس سلباً على أداء المعدن النفيس رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
ووفق تقديرات محللي الأبحاث في «سيتي بنك»، قد تهبط أسعار الذهب إلى نحو 3500 دولار للأونصة إذا استمرت القيود على حركة الملاحة في المضيق حتى نهاية الصيف، وهو ما يمثل انخفاضاً كبيراً مقارنة بالمستويات التي سجلها المعدن خلال الأسابيع الماضية.
لماذا فقد الذهب جزءاً من بريقه كملاذ آمن؟
ويرى خبراء الأسواق أن الذهب لم يعد يستجيب بالزخم نفسه للأحداث السياسية والجيوسياسية كما كان في السابق، فقد ساهمت قوة سوق العمل الأمريكية وارتفاع العوائد الحقيقية على السندات في تعزيز توقعات المستثمرين بإمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وأشار استراتيجيو الاستثمار في «يو بي إس» إلى أن الذهب قد يتحرك خلال المدى القريب داخل نطاق يتراوح بين 3850 و4000 دولار للأونصة، خاصة بعد موجات جني الأرباح التي شهدتها الأسواق عقب التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران.
كما أظهرت بيانات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب خروج تدفقات مالية محدودة، إلا أن البنك أكد أن مستويات الاستثمار الحالية لا تزال بعيدة عن حالات التشبع، ما يترك المجال مفتوحاً أمام عودة المستثمرين إلى السوق مستقبلاً.
البنوك المركزية تدعم النظرة الإيجابية للذهب
رغم النظرة الحذرة على المدى القصير، يحتفظ بنك «يو بي إس» بتوقعات إيجابية تجاه الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، ويستند هذا التفاؤل إلى احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية مستقبلاً، إضافة إلى توقعات ضعف الدولار الأمريكي نتيجة اتساع العجزين المالي والخارجي للولايات المتحدة.
ويظل الطلب القوي من البنوك المركزية أحد أبرز العوامل الداعمة للذهب، ويتوقع البنك استمرار مشتريات البنوك المركزية بين 750 و1000 طن متري سنوياً، وأظهرت بيانات أولية أن «بنك الشعب الصيني» – البنك المركزي الصيني – عزز احتياطياته بنحو 10 أطنان خلال مايو، فيما أضاف «البنك المركزي الأوزبكي» قرابة 9 أطنان.
كما يرى محللو «يو بي إس» أن أي تراجع للذهب نحو مستويات 3850 إلى 4000 دولار للأونصة قد يمثل فرصة استثمارية لزيادة الحيازات، بدلاً من اعتباره مؤشراً على التخارج من السوق.



