لحماية الأرواح.. الصحة تلاحق منتحلي صفة الأطباء وتغلق منشآت غير مرخصة
أكدت وزارة الصحة والسكان استمرار حملاتها التفتيشية والرقابية المكثفة على المنشآت الطبية بمختلف المحافظات، لمواجهة أي ممارسات غير قانونية قد تعرض حياة المرضى للخطر، وذلك في إطار جهود الدولة لحماية صحة المواطنين وتعزيز الرقابة على القطاع الطبي الخاص.
إغلاق وتشميع ثلاث منشآت طبية
وكشف الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، عن نجاح فرق التفتيش التابعة للوزارة في إغلاق وتشميع ثلاث منشآت طبية غير مرخصة بمحافظتي القليوبية والسويس، إلى جانب ضبط ثلاث سيدات ثبت تورطهن في انتحال صفة طبيب وممارسة أنشطة طبية دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة.
وأوضح، أن هذه الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية شاملة تستهدف إحكام الرقابة على المؤسسات الصحية الخاصة، والتأكد من التزامها بالاشتراطات المهنية والقانونية التي تضمن تقديم خدمات علاجية آمنة للمواطنين.
انتحال صفة الطبيب.. جريمة تتجاوز المخالفة الإدارية
وشدد المتحدث باسم وزارة الصحة على أن انتحال صفة الطبيب لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد مخالفة إدارية أو تجاوزًا مهنيًا محدود الأثر، بل يمثل جريمة خطيرة تمس بشكل مباشر حياة المرضى وسلامتهم.
وأوضح، أن ممارسة الطب دون مؤهل علمي أو ترخيص رسمي قد تؤدي إلى تشخيص خاطئ للأمراض، ووصف علاجات وأدوية غير مناسبة للحالات المرضية، وهو ما ينعكس سلبًا على فرص العلاج ويزيد من احتمالات تفاقم الأمراض أو تأخر اكتشافها في مراحلها المبكرة.
وأشار إلى أن خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الأخطاء الطبية فقط، بل تمتد إلى التسبب في مضاعفات صحية خطيرة قد تنتهي في بعض الحالات بفقدان المرضى لحياتهم نتيجة تدخلات غير مدروسة أو إجراءات علاجية تفتقر إلى المعايير العلمية والطبية المعتمدة.
وأكد عبدالغفار أن منتحلي صفة الأطباء يتسببون في أضرار جسيمة نتيجة افتقارهم للخبرة العلمية والتدريب الطبي اللازم، الأمر الذي يؤدي إلى اتخاذ قرارات علاجية خاطئة قد يكون لها تأثير مباشر على صحة المرضى.
وأوضح، أن هذه الممارسات قد تشمل صرف أدوية غير ملائمة للحالة الصحية، أو استخدام بروتوكولات علاجية غير معتمدة، أو تجاهل أعراض ومؤشرات مرضية تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، وهو ما يؤدي إلى تفاقم الحالة المرضية وتأخير العلاج الصحيح.
وأضاف، أن بعض الحالات قد تتعرض لمضاعفات بالغة الخطورة نتيجة التدخلات غير المهنية، خاصة في المجالات التي تتطلب دقة فائقة وخبرة متخصصة، مثل الإجراءات التجميلية والعلاجية التي تتعامل مباشرة مع جسم الإنسان.
ومن بين المخالفات التي رصدتها فرق التفتيش خلال الحملات الأخيرة، أشار المتحدث الرسمي إلى وجود أدوية مجهولة المصدر أو غير مسجلة داخل بعض المنشآت المخالفة، وهو ما يشكل تهديدًا إضافيًا لصحة المواطنين.
وأوضح أن تداول الأدوية غير المعتمدة قد يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة أو مضاعفات صحية غير متوقعة، خاصة في ظل غياب الرقابة على مكوناتها ومدى مطابقتها للمواصفات الدوائية المعتمدة.
وأكد أن الوزارة تتعامل بحزم مع أي منشأة يثبت تورطها في استخدام أو تداول مثل هذه الأدوية، باعتبارها تمثل خطرًا مباشرًا على المرضى وتتعارض مع الضوابط المنظمة للعمل الطبي والدوائي في مصر
ولفت عبدالغفار إلى أن المخالفات التي تم اكتشافها داخل المنشآت المغلقة لم تقتصر على انتحال صفة الطبيب فقط، بل شملت أيضًا عدم الالتزام بالاشتراطات الخاصة بمكافحة العدوى، وهي من الركائز الأساسية لضمان سلامة المرضى داخل المنشآت الصحية.
وأوضح، أن فرق التفتيش رصدت أوجه قصور متعددة تتعلق بإجراءات النظافة والتعقيم، بالإضافة إلى عدم الالتزام بالمعايير المطلوبة للتعامل الآمن مع الأدوات والمستلزمات الطبية.
كما تبين وجود مخالفات تتعلق بطرق تخزين الأدوية، سواء الأدوية مجهولة المصدر أو حتى بعض الأدوية المسجلة، حيث لم تكن محفوظة وفق الاشتراطات الصحية المعتمدة، الأمر الذي قد يؤثر على كفاءتها وسلامتها العلاجية.
وأشار المتحدث باسم وزارة الصحة إلى أن الوقائع التي تم ضبطها مؤخرًا تركزت بشكل أساسي في مجالي التجميل والتغذية العلاجية، وهما من المجالات التي تشهد إقبالاً متزايدًا من المواطنين خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن بعض الأشخاص يستغلون هذا الإقبال للترويج لخدمات طبية أو تجميلية دون امتلاك المؤهلات العلمية أو التراخيص اللازمة، مستهدفين تحقيق مكاسب مادية على حساب صحة المواطنين.
وأكد أن الإجراءات التجميلية والعلاجية، مهما بدت بسيطة، تظل تدخلات طبية تتطلب إشرافًا مباشرًا من أطباء متخصصين ومؤهلين قانونيًا لممارستها، محذرًا من الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو العروض غير الموثوقة التي تنتشر عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي.
وفيما يتعلق بالجانب القانوني، أوضح عبدالغفار أن التشريعات المنظمة لمهنة الطب تتضمن عقوبات رادعة بحق كل من ينتحل صفة الطبيب أو يمارس المهنة دون ترخيص.
وأشار إلى أن العقوبة قد تصل إلى الحبس لمدة عامين، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة بحق المنشآت المخالفة، بما يشمل الإغلاق والتشميع وإحالة المسؤولين عنها إلى الجهات المختصة للتحقيق.
اقرأ أيضًا.. جدل التعيينات في الأزهر يعود للواجهة.. مطالب بحسم مصير أوائل الكليات