رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الشهرة أخطر من المرض.. كيف يقود الأطباء المزيفون المرضى إلى كوارث صحية؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في عصر أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي نافذة رئيسية للحصول على المعلومات والنصائح في مختلف المجالات، لم يعد القطاع الطبي بمنأى عن تأثير هذه المنصات، بل تحولت حسابات بعض الأطباء والمؤثرين إلى وجهة يقصدها الملايين بحثًا عن الاستشارات والعلاجات والحلول الصحية السريعة.

لكن خلف الأرقام الضخمة للمتابعين، والصور الاحترافية، والعيادات الفاخرة التي يتم الترويج لها عبر الإنترنت، تتزايد المخاوف من ظاهرة خطيرة تتمثل في استغلال بعض منتحلي صفة الأطباء لمنصات التواصل الاجتماعي لبناء شهرة زائفة واستقطاب المرضى، رغم افتقارهم إلى المؤهلات العلمية والتراخيص القانونية اللازمة لممارسة المهنة.

وتحذر جهات رقابية ومتخصصون في القطاع الصحي من أن الاعتماد على الشهرة الرقمية وحدها عند اختيار مقدم الخدمة الطبية قد يضع حياة المرضى وصحتهم في دائرة الخطر، خاصة مع انتشار ممارسات غير قانونية ومنتجات علاجية مجهولة المصدر قد تؤدي إلى مضاعفات صحية جسيمة.

خلال السنوات الأخيرة، شهدت منصات التواصل الاجتماعي طفرة كبيرة في المحتوى الطبي والصحي، حيث بات العديد من الأشخاص يعتمدون على الفيديوهات القصيرة والمنشورات التوعوية للحصول على معلومات تتعلق بالعلاج والتغذية والتجميل والعناية الصحية.

وفي الوقت الذي أسهمت فيه هذه المنصات في نشر الوعي الصحي وتسهيل الوصول إلى المعلومات، فتحت الباب أيضًا أمام بعض الأشخاص لاستغلالها في الترويج لأنفسهم باعتبارهم متخصصين أو خبراء في مجالات طبية مختلفة دون امتلاك المؤهلات المطلوبة.

ومع تزايد أعداد المتابعين وتحقيق شهرة واسعة، أصبح بعض المواطنين يربطون بين عدد المشاهدات أو المتابعين وبين الكفاءة الطبية، وهو اعتقاد يصفه المختصون بأنه من أخطر المفاهيم الخاطئة التي انتشرت خلال السنوات الأخيرة.

ويشير متخصصون إلى أن قطاعًا من المواطنين أصبح يربط جودة الخدمة الطبية بمظاهر الرفاهية أو موقع العيادة داخل المناطق الراقية، وهو ما يدفع البعض إلى تجاهل الإجراءات الأساسية التي يجب اتباعها قبل تلقي أي خدمة طبية.

فوجود عيادة مجهزة بأحدث الديكورات أو امتلاك الطبيب حسابًا يحظى بمتابعة واسعة لا يعني بالضرورة أنه مؤهل قانونيًا أو علميًا لممارسة المهنة.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة ساعدت بعض منتحلي صفة الأطباء على التسلل إلى السوق الطبية، مستفيدين من ثقة الجمهور في الصورة الإعلامية أكثر من اهتمامه بالتحقق من المستندات الرسمية أو الشهادات المهنية.

وتؤكد آراء متخصصة أن نسبة كبيرة من المواطنين لا تمنح مسألة التراخيص القانونية الاهتمام الكافي قبل التعامل مع طبيب أو مركز طبي.

ففي كثير من الأحيان، يكتفي المريض بمشاهدة محتوى الطبيب على مواقع التواصل الاجتماعي أو الاستماع إلى تجارب الآخرين، دون البحث عن الوضع القانوني للطبيب أو التأكد من حصوله على التصاريح اللازمة لممارسة المهنة.

ويحذر متخصصون من أن هذا الإهمال قد يؤدي إلى الوقوع ضحية لممارسات طبية غير قانونية، خاصة في المجالات التي تشهد إقبالًا واسعًا مثل التجميل والجلدية والتغذية العلاجية وعلاجات إنقاص الوزن.

ولا تقتصر خطورة منتحلي صفة الأطباء على غياب التأهيل العلمي أو ضعف الخبرة المهنية فحسب، بل تمتد إلى ممارسات أكثر خطورة قد تؤثر بشكل مباشر على صحة المواطنين وسلامتهم.

فبعض هؤلاء الأشخاص يقدمون وصفات علاجية غير معتمدة أو يجرون إجراءات طبية دون امتلاك المعرفة العلمية الكافية للتعامل مع المضاعفات المحتملة، الأمر الذي قد يؤدي إلى نتائج كارثية يصعب علاجها لاحقًا.

كما أن غياب الرقابة المهنية على هذه الممارسات يزيد من احتمالات وقوع الأخطاء الطبية أو التسبب في أضرار صحية دائمة للمرضى.

ويبرز مجال التجميل باعتباره أحد أكثر القطاعات التي تشهد محاولات متكررة من قبل منتحلي صفة الأطباء لاستقطاب العملاء.

فالرغبة المتزايدة لدى الكثيرين في تحسين المظهر الخارجي دفعت بعض المراكز غير المرخصة إلى استغلال هذا الطلب المتنامي، من خلال تقديم عروض دعائية جذابة أو الترويج لنتائج مبالغ فيها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويؤكد متخصصون أن الإجراءات التجميلية تتطلب خبرة علمية دقيقة وإشرافًا طبيًا مؤهلًا، لأن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى مضاعفات صحية وتشوهات دائمة أو إصابات يصعب علاجها.

ومن بين أخطر الممارسات المرتبطة بهذه الظاهرة، الترويج لمنتجات وعلاجات طبية غير معتمدة أو مجهولة المصدر.

ويحذر خبراء الصحة من أن بعض الأشخاص الذين ينتحلون صفة الأطباء يستغلون ثقة المتابعين لتسويق مستحضرات وأدوية لا تخضع للرقابة الصحية أو لا تمتلك الموافقات الرسمية المطلوبة.

وقد يؤدي استخدام هذه المنتجات إلى ظهور آثار جانبية خطيرة، أو تفاعلات دوائية غير متوقعة، أو مضاعفات صحية قد تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا.

القانون المصري يضع ضوابط واضحة

وفي مواجهة هذه الظواهر، يفرض القانون المصري مجموعة من الضوابط والإجراءات المنظمة لممارسة مهنة الطب، بهدف حماية المرضى وضمان حصولهم على خدمات صحية آمنة.

ويشترط القانون حصول الطبيب على التصاريح القانونية اللازمة لمزاولة المهنة، والتي تشمل التسجيل والاعتماد من الجهات المختصة، إلى جانب القيد بالنقابات المهنية المعنية.

وتأتي هذه الإجراءات كخط دفاع أساسي لضمان أن الشخص الذي يقدم الخدمة الطبية يمتلك المؤهلات العلمية والتدريب المهني اللازمين للتعامل مع الحالات المرضية المختلفة وفقًا للمعايير الطبية المعتمدة.

حملات رقابية مستمرة لمواجهة المخالفات

وفي إطار جهود حماية الصحة العامة، تنفذ الجهات المختصة حملات تفتيش ورقابة دورية تستهدف العيادات والمراكز الطبية في مختلف المحافظات.

وتشمل هذه الحملات مراجعة التراخيص، والتأكد من استيفاء الاشتراطات القانونية، ورصد أي مخالفات تتعلق بممارسة المهنة أو استخدام منتجات غير معتمدة.

كما تعتمد المنظومة الرقابية على البلاغات والشكاوى التي يقدمها المواطنون، بالإضافة إلى المعلومات التي ترد إلى الجهات المختصة بشأن أي أنشطة أو ممارسات طبية مشبوهة.

اقرأ أيضاً.. النبي ﷺ والعمل والإنتاج.. خالد الجندي يدعو لقراءة جديدة للسيرة النبوية

تم نسخ الرابط