رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من مقاعد الدراسة إلى مواقع الإنتاج.. دعوة برلمانية لربط المدارس الصناعية بالمشروعات القومية

النائب عادل اللمعي
النائب عادل اللمعي

أكد النائب عادل اللمعي، عضو مجلس النواب، أن المرحلة الراهنة تفرض تبني رؤية وطنية جديدة لتطوير منظومة التعليم الفني، ترتكز على التوسع في إنشاء المدارس الصناعية المتخصصة وربطها بصورة مباشرة بالمشروعات القومية الكبرى، بما يضمن توفير الكوادر البشرية المؤهلة التي تحتاجها الدولة في القطاعات الإنتاجية والاستراتيجية، وتحويل التعليم من مجرد مسار أكاديمي إلى أداة فعالة للتشغيل والتنمية الاقتصادية.

وقال اللمعي، إن الدولة حققت خطوات مهمة في تطوير التعليم الفني خلال السنوات الأخيرة من خلال نماذج متقدمة، مثل مدارس التكنولوجيا التطبيقية ومدرسة الضبعة للطاقة النووية، إلا أن المتغيرات الاقتصادية المتسارعة ومتطلبات سوق العمل الحديثة تستوجب الانتقال إلى مرحلة أكثر تخصصًا، تعتمد على إعداد كوادر فنية مدربة في مجالات دقيقة تخدم المشروعات القومية الحديثة في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة، والهيدروجين الأخضر، والصناعات المتقدمة، والخدمات اللوجستية، والنقل البحري، والتكنولوجيا.

فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاعات الإنتاجية

وأضاف عضو مجلس النواب، أن أحد أبرز التحديات التي تواجه سوق العمل المصري يتمثل في وجود فجوة واضحة بين مخرجات العملية التعليمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية المختلفة، موضحًا أن الجامعات والمعاهد تخرج سنويًا أعدادًا كبيرة من الشباب، في حين لا تزال العديد من المشروعات الاستثمارية والصناعية تعاني نقصًا في العمالة الفنية الماهرة والمتخصصة.

وأشار إلى أن هذا الواقع يستدعي إعادة توجيه منظومة التعليم نحو التخصصات المطلوبة فعليًا داخل سوق العمل، بما يسهم في تحقيق التوازن بين مخرجات التعليم ومتطلبات التنمية الاقتصادية.

التخصصات التقليدية تزيد من أعداد الباحثين عن العمل

وأوضح اللمعي، أن استمرار الاعتماد على التخصصات التقليدية دون مراعاة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية يؤدي إلى زيادة أعداد الخريجين الباحثين عن فرص عمل، في الوقت الذي تحتاج فيه المشروعات القومية إلى كوادر فنية تمتلك مهارات متخصصة تتناسب مع طبيعة الوظائف الحديثة.

وأكد أن التعليم الفني المتخصص يمثل أحد أهم الحلول العملية لسد هذه الفجوة، وتحويل الشباب إلى قوة إنتاجية مؤهلة وقادرة على الإسهام المباشر في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات التنمية.

ربط المدارس الصناعية بالمشروعات القومية لتعزيز فرص التشغيل

وشدد النائب على أن ربط المدارس الصناعية المتخصصة بالمشروعات القومية من شأنه إحداث نقلة نوعية في ملف التشغيل، حيث سيتحول الطالب من باحث عن وظيفة بعد التخرج إلى عنصر مطلوب داخل سوق العمل قبل إنهاء دراسته.

وأوضح، أن ذلك يمكن تحقيقه من خلال برامج تدريب وتأهيل متقدمة تنفذ بالتعاون بين المؤسسات التعليمية والشركات والمصانع والكيانات الاقتصادية الكبرى، بما يضمن اكتساب الطلاب الخبرات العملية اللازمة ورفع معدلات التوظيف بين الشباب.

شراكات مؤسسية لتحديد التخصصات المطلوبة وتطوير المناهج

وأكد اللمعي أن نجاح هذه المنظومة يتطلب إقامة شراكات مؤسسية ملزمة بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، واتحاد الصناعات، والقطاع الخاص، والشركات القائمة على المشروعات القومية.

وأشار إلى أهمية أن تتولى هذه الجهات تحديد التخصصات المطلوبة بصورة دورية وفقًا للاحتياجات الفعلية لسوق العمل، بما يضمن تطوير المناهج التعليمية بشكل مستمر ومواكبة التطورات الصناعية والتكنولوجية المتسارعة.

خريطة قومية للتعليم الفني المتخصص وفق المزايا النسبية للمناطق

ودعا عضو مجلس النواب إلى إعداد خريطة قومية للتعليم الفني المتخصص، يتم من خلالها ربط كل مدرسة صناعية بطبيعة المشروعات الاقتصادية الموجودة في نطاقها الجغرافي.

وأوضح، أن هذه الخريطة يمكن أن تشمل إنشاء مدارس متخصصة في اللوجستيات والنقل البحري بمنطقة محور قناة السويس، ومدارس للطاقة المتجددة في مناطق المشروعات الخضراء، ومدارس للصناعات الهندسية والتكنولوجية داخل المناطق الصناعية الكبرى، بما يحقق التكامل بين خطط التعليم ومتطلبات التنمية الاقتصادية.

التعليم الفني المتخصص ضرورة استراتيجية لدعم الاقتصاد

وأوضح النائب عادل اللمعي، أن الاستثمار في التعليم الفني المتخصص لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لخفض معدلات البطالة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأشار إلى أن توافر العمالة المدربة والمؤهلة يعد من أهم العوامل التي تضعها الشركات العالمية في مقدمة أولوياتها عند اتخاذ قرارات الاستثمار، الأمر الذي يجعل تطوير التعليم الفني أحد المفاتيح الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد أكثر قدرة على النمو والتوسع خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط