الأطباء الوهميون تحت قبة البرلمان.. تحركات عاجلة لمواجهة خطر يهدد صحة المصريين
أشعلت الوقائع المتكررة لانتحال الصفة الطبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي حالة من القلق داخل الأوساط البرلمانية، وسط تحذيرات من تنامي ظاهرة "الأطباء الوهميين" التي باتت تمثل خطرًا مباشرًا على صحة المواطنين، بعد تمكن بعض غير المتخصصين من تقديم استشارات علاجية وغذائية والترويج لأنفسهم باعتبارهم أطباء وخبراء دون أي سند قانوني أو مؤهلات علمية معتمدة.
وفي تحرك رقابي جديد، تقدم الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الصحة والاتصالات، مطالبًا بخطة واضحة لمواجهة الظاهرة التي وصفها بأنها تهدد سلامة المواطنين وتسيء إلى المنظومة الصحية.
وأكد الهضيبي أن حوادث ضبط مراكز طبية وتغذوية تُدار بواسطة أشخاص غير مؤهلين، إلى جانب اكتشاف حالات انتحال صفة طبيب وأكاديمي لسنوات، تكشف عن اتساع نطاق المشكلة وتحولها إلى ظاهرة تستوجب تدخلًا تشريعيًا ورقابيًا حاسمًا، خاصة مع استغلال منصات التواصل الاجتماعي في منح مصداقية زائفة لمقدمي المحتوى الطبي غير المتخصص.
تشديد العقوبات على منتحلي الصفة الطبية
وطالب بإنشاء آلية إلكترونية موحدة تتيح للمواطنين التحقق من تراخيص الأطباء والمنشآت الصحية، مع تعزيز التنسيق بين وزارتي الصحة والاتصالات لرصد الحسابات المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية ضدها، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظاهرة أصبحت ضرورة لحماية الأرواح والحفاظ على الثقة في القطاع الصحي.
وفي السياق ذاته، تقدمت النائبة أسماء سعد الجمال باقتراح لإنشاء استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة المنشآت الطبية غير المرخصة وانتحال الصفة، تتضمن رقمنة التراخيص ووضع رمز استجابة سريع (QR Code) على المنشآت الطبية للتحقق الفوري من قانونية النشاط وهوية القائمين عليه.
من جانبها، حذرت الدكتورة سوزي سمير، عضو لجنة الصحة والسكان بمجلس الشيوخ، من خطورة استغلال منصات التواصل الاجتماعي في الترويج لممارسات طبية غير مشروعة، مؤكدة أن بعض قضايا انتحال الصفة وصلت إلى ساحات القضاء وصدر بحق مرتكبيها أحكام بالسجن، ما يعكس حجم التهديد الذي تمثله هذه الممارسات على صحة المواطنين وسلامتهم.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل التوسع الكبير في استخدام منصات التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات الصحية لدى شريحة واسعة من المواطنين، وهو ما جعل مواجهة ظاهرة انتحال الصفة الطبية ضرورة ملحة لحماية الصحة العامة ومنع استغلال المرضى.
حيث إن وجود آليات واضحة للتحقق من تراخيص الأطباء والمنشآت الطبية يسهم في تعزيز ثقة المواطنين في المنظومة الصحية، ويحد من انتشار المعلومات العلاجية المضللة التي قد تتسبب في مضاعفات خطيرة أو تأخير الحصول على الرعاية الطبية السليمة.
كما أن تشديد الرقابة وتفعيل أدوات التحول الرقمي يمثلان خطوة مهمة نحو ضبط سوق الخدمات الصحية، وحماية المهنة الطبية من الدخلاء، وضمان تقديم خدمات علاجية آمنة تستند إلى أسس علمية وقانونية معتمدة.

