الحكومة تتحرك لحل أزمة مخالفات البناء.. تسهيلات واسعة وخصومات جديدة في قانون التصالح
يشهد ملف التصالح في مخالفات البناء مرحلة جديدة من التطوير والتعديل، في إطار توجه الدولة نحو معالجة التحديات التي واجهت المواطنين خلال السنوات الماضية، والعمل على إيجاد حلول أكثر مرونة تسمح بتقنين الأوضاع القانونية للمباني المخالفة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على هيبة القانون وضوابط التخطيط العمراني.
وتسعى الحكومة إلى إقرار تعديلات جديدة على قانون التصالح في مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023، بعد رصد عدد من المعوقات التي واجهت المواطنين أثناء تطبيق القانون الحالي، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى إعداد مشروع تعديل شامل يستهدف تبسيط الإجراءات وتقليل الأعباء المالية والإدارية، بما يحقق استفادة واسعة لملايين المواطنين في مختلف المحافظات
أكد الإعلامي مصطفى بكري أن الحكومة تعمل حاليًا على الانتهاء من حزمة تعديلات جديدة على قانون التصالح في مخالفات البناء، مشيرًا إلى أن الهدف الرئيسي من هذه التعديلات يتمثل في التيسير على المواطنين وتبسيط مسارات التصالح، بما يساعد على إنهاء الملفات العالقة بصورة أسرع وأكثر كفاءة.
وأوضح أن مشروع التعديل خضع بالفعل للمراجعة داخل مجلس الوزراء، ومن المنتظر عرضه خلال الفترة المقبلة تمهيدًا لاعتماده وإحالته إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره بصورة نهائية.
وأشار إلى أن التعديلات الجديدة من المتوقع أن تحقق استفادة مباشرة لأكثر من خمسة ملايين مواطن، من خلال مجموعة كبيرة من الإجراءات المرنة التي تستهدف إزالة العقبات التي واجهت الراغبين في التصالح خلال الفترة الماضية.
تمديد مدة القانون عامًا إضافيًا
من أبرز البنود التي يتضمنها مشروع التعديل المقترح، مد فترة تطبيق قانون التصالح لمدة عام إضافي، وهو ما يمنح المواطنين فرصة أكبر لاستكمال إجراءات التصالح وتجهيز المستندات المطلوبة دون التعرض لضغوط زمنية قد تحول دون إنهاء ملفاتهم.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تمثل استجابة مباشرة لمطالب العديد من المواطنين الذين لم يتمكنوا من استكمال إجراءات التصالح خلال المدد السابقة، سواء لأسباب مالية أو إدارية أو فنية.
وتشمل التعديلات المقترحة منح المحافظين صلاحية تفويض رؤساء الأحياء والمدن لاعتماد النماذج النهائية الخاصة بالتصالح، وخاصة النماذج المعروفة بأرقام (7 و8)، بما يسهم في تسريع دورة العمل وتقليل فترات الانتظار التي كان يشتكي منها المواطنون.
ويُتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى تخفيف الضغط على الأجهزة التنفيذية وتسريع إصدار القرارات النهائية الخاصة بطلبات التصالح، الأمر الذي ينعكس بصورة إيجابية على المواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم.
ومن بين أبرز التسهيلات التي تضمنها مشروع التعديل، الاكتفاء بتقرير السلامة الإنشائية الصادر عن مهندس مقيد بالنقابة المختصة بدلًا من إلزام المواطنين بالحصول على تقرير من مكتب استشاري متخصص.
ويُنظر إلى هذا التعديل باعتباره خطوة مهمة نحو تخفيف التكلفة المالية على أصحاب العقارات والمباني المخالفة، حيث كانت التقارير الاستشارية تمثل عبئًا ماديًا إضافيًا على الكثير من الأسر.
خصومات غير مسبوقة للفئات الأكثر احتياجًا
وفي إطار تعزيز البعد الاجتماعي للقانون، تتضمن التعديلات الجديدة منح خصم بنسبة 50% من قيمة التصالح للفئات المستفيدة من برنامج «تكافل وكرامة»، بالإضافة إلى العمالة غير المنتظمة.
ويهدف هذا التوجه إلى دعم الفئات الأولى بالرعاية وتمكينها من تقنين أوضاعها القانونية دون تحمل أعباء مالية كبيرة، بما يعكس توجه الدولة نحو تحقيق التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
التصالح في الجراجات ضمن أبرز المفاجآت
ومن أبرز النقاط التي أثارت اهتمام المواطنين، ما تضمنه مشروع التعديل من السماح بالتصالح في بعض مخالفات الجراجات، وهي القضية التي كانت محل مطالبات واسعة خلال الفترة الماضية.
ويُتوقع أن يسهم هذا التعديل في حل عدد كبير من الملفات العالقة، خاصة في المناطق السكنية التي شهدت تحويل بعض الجراجات إلى أنشطة أخرى أو استخدامها بصورة مخالفة للاشتراطات الأصلية.
كما تتضمن التعديلات المقترحة السماح بالتصالح في بعض المخالفات الواقعة داخل المناطق الأثرية، ولكن وفق ضوابط وشروط محددة تضمن الحفاظ على القيمة التاريخية والتراثية لهذه المناطق.
ويأتي هذا التوجه في إطار السعي لإيجاد حلول قانونية للمباني القائمة بالفعل، مع عدم الإضرار بالطابع الأثري والحضاري للمواقع التاريخية.
وتفتح التعديلات الجديدة الباب أمام معالجة عدد من المشكلات المتعلقة بالمباني غير المكتملة، من خلال السماح باستكمال بعض أعمال البناء وصب الأسقف وفق اشتراطات محددة.
كما تشمل التعديلات تخفيف بعض الاشتراطات الخاصة بتشطيب الواجهات، وهي إحدى النقاط التي كانت تمثل عائقًا أمام عدد كبير من المواطنين الراغبين في إنهاء إجراءات التصالح
من جانبه، أكد النائب محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن اللجنة عقدت جلسات لمراجعة الأثر التشريعي لقانون التصالح، بحضور الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية.
وأوضح أن الوزارة أعدت بالفعل مشروع تعديل جديد للقانون، وتم اعتماده من هيئة مستشاري مجلس الوزراء، على أن يتم عرضه قريبًا على مجلس الوزراء قبل إحالته رسميًا إلى مجلس النواب لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة.
8 محاور رئيسية للتعديلات المقترحة
وتتضمن التعديلات المرتقبة ثمانية محاور رئيسية تشمل:
السماح بالتصالح في الجراجات.
إتاحة التصالح في بعض المناطق الأثرية وفق ضوابط محددة.
استكمال أعمال الأدوار وصب الأسقف.
منح إعفاءات وتيسيرات بشأن تشطيب الواجهات.
مد فترة العمل بالقانون لمدة عام إضافي.
تفويض رؤساء الأحياء والمدن لاعتماد النماذج النهائية.
الاكتفاء بتقرير السلامة الإنشائية من مهندس نقابي.
منح خصم 50% لمستفيدي «تكافل وكرامة» والعمالة غير المنتظمة.
اقرأ أيضاً.. الأزهر في مواجهة التطرف.. كيف تقود المؤسسة الدينية معركة الوعي وحماية الهوية؟

