رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأزهر في مواجهة التطرف.. كيف تقود المؤسسة الدينية معركة الوعي وحماية الهوية؟

المؤسسة الدينية
المؤسسة الدينية

بعثات عالمية تنشر الوسطية وتُرسخ مكانة الأزهر دوليًا

7 آلاف معهد وملايين الدارسين.. أرقام تكشف قوة الحضور الأزهري

معركة الوعي وبناء الإنسان.. مشروع المؤسسة الدينية لحماية المجتمع

أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن المؤسسة الدينية في مصر، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة تيارات الغلو والتطرف، وترسخ قيم الوسطية والاعتدال، مشيرة إلى أن دورها التاريخي والعلمي أسهم في حماية الهوية الإسلامية وتعزيز الاستقرار الفكري داخل المجتمع وخارجه.

الدور العالمي للأزهر

وأوضحت الوزارة، في مقال للدكتور علي جمعة ضمن منصة وزارة الأوقاف بعنوان "المؤسسة الدينية في مصر (4-5)"، أن الأزهر يمتلك حضورًا عالميًا واسعًا من خلال بعثاته المنتشرة في مختلف دول العالم، والتي تقوم بمهمة التعليم والدعوة ونشر الفكر الوسطي المعتدل.

وأضافت أن آلاف الدارسين الوافدين من عشرات الدول يتلقون تعليمهم في الأزهر الشريف، قبل أن يعودوا إلى بلدانهم لتولي مناصب قيادية ودينية وعلمية بارزة، ما يعكس التأثير الدولي للمؤسسة الأزهرية ودورها في ترسيخ المنهج السني الوسطي.

وأكدت الوزارة أن وجود الأزهر في أي مجتمع يمثل ضمانة لانتشار الفهم الصحيح للدين القائم على المنهج العلمي الرصين، وربط النصوص الشرعية بواقع الحياة ومتغيرات العصر.

المعاهد الأزهرية وصناعة الوعي

وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن المعاهد الأزهرية لعبت دورًا محوريًا في نشر العلم ومحاربة الجهل، حيث تجاوز عددها سبعة آلاف معهد أُنشئت بالجهود الذاتية، وأسهمت في نقل ملايين الطلاب من دائرة الأمية المعرفية إلى فضاء التعليم والمعرفة.

ولفتت إلى أن الأزهر استطاع الحفاظ على هويته العلمية رغم التحديات والتطورات المتسارعة التي شهدها قطاع التعليم، موضحة أن عدد طلاب المعاهد الأزهرية ارتفع إلى نحو مليون ونصف المليون طالب بعد أن كان لا يتجاوز ثلاثة آلاف طالب في بدايات القرن العشرين.

وأوضحت أن المنتمين للأزهر حول العالم يُقدَّر عددهم بعشرة ملايين شخص من مختلف الأعمار، وهو ما يعكس حجم الارتباط الشعبي والعالمي بهذه المؤسسة العريقة.

مواجهة الفكر الصدامي

وأكدت الوزارة أن المؤسسة الدينية تتصدى للفكر الصدامي الذي يقوم على افتراض وجود حرب دائمة ضد المسلمين، ويعمل على نشر ثقافة العداء والصراع مع العالم، معتبرة أن هذه الرؤية تمثل أحد أبرز أسباب انتشار التطرف.

وأوضحت أن هذا الفكر يدعو إلى الصدام والعنف من خلال تكفير الآخرين واستباحة الدماء، كما يسعى إلى الانتشار بصورة لا مركزية عبر أفكار ومعتقدات تنتقل بين الأفراد دون ارتباط بتنظيمات واضحة.

وأضافت أن هذه التصورات تتناقض جذريًا مع منهج المؤسسة الدينية المصرية الذي يقوم على الاعتدال والحوار والتعايش، داعية إلى تعزيز مرجعية المؤسسات الدينية الوطنية باعتبارها مشروعًا حضاريًا وإنسانيًا يحافظ على استقرار المجتمعات.

الإسلام رسالة عالمية

وشددت وزارة الأوقاف على أن الفكر المتشدد يختزل الإسلام في إطار جغرافي ضيق، بينما يؤكد منهج أهل السنة والجماعة عالمية الرسالة الإسلامية الموجهة إلى الإنسانية كافة.

وأوضحت أن الإسلام دين دعوة ورحمة، وأن الصدام لا يمكن أن يكون أساسًا لنشره أو التعبير عنه، مستشهدة بالآيات القرآنية التي تؤكد أن رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم جاءت رحمة للعالمين وكافة للناس.

وأكدت أن الجماعات المتشددة وقعت في أخطاء جسيمة حين اختزلت مفهوم الجهاد في القتال فقط، ثم خلطت بين القتال المشروع والقتل المحرم، الأمر الذي أدى إلى تشويه المفاهيم الدينية الصحيحة.

المفهوم الصحيح للجهاد

وأشارت الوزارة إلى أن الجهاد في الإسلام مفهوم شامل يتضمن جهاد النفس وإصلاحها إلى جانب الدفاع المشروع عن النفس والوطن عند التعرض للعدوان، مؤكدة أن النصوص الشرعية وضعت ضوابط دقيقة تمنع الاعتداء وتدعو إلى الالتزام بالأخلاق والقيم الإنسانية.

وأضافت أن الفكر المتشدد تجاهل البعد الروحي والتربوي للجهاد، وركز على الجانب القتالي بصورة مشوهة، وهو ما أدى إلى انتشار مفاهيم خاطئة بين بعض الشباب.

كما أكدت أن منهج أهل السنة يقوم على الرفق والتيسير والاعتدال، مستشهدة بالأحاديث النبوية التي تدعو إلى التخفيف على الناس واتباع منهج الوسطية بعيدًا عن التشدد والغلو.

أسباب الانحراف الفكري

وأوضحت الوزارة أن من أبرز خصائص الفكر المتطرف عدم إدراك الواقع، والتشدد في فهم النصوص، والشعور بالإحباط واليأس، فضلًا عن السطحية في تحليل الأحداث وربطها بالأحكام الشرعية.

وأكدت أن المؤسسة الدينية المصرية تعمل على معالجة هذه الإشكاليات من خلال التأهيل العلمي الرصين، وترسيخ فقه الواقع، وتعميق الفهم الصحيح للنصوص الشرعية.

وأضافت أن الأزهر والمؤسسات الدينية يقومان بدور تربوي وتعليمي يهدف إلى بناء شخصية متوازنة قادرة على التمييز بين صحيح الدين والانحرافات الفكرية التي تستهدف استقرار المجتمعات.

مشروع حضاري لحماية المجتمع

واختتمت وزارة الأوقاف بالتأكيد على أن المؤسسة الدينية المصرية تمثل مشروعًا حضاريًا متكاملًا يقوم على الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر، مستلهمًا مبادئه من القرآن الكريم والسنة النبوية.

وشددت على أن معركة الوعي تعد إحدى أهم معارك العصر، وأن نجاح المؤسسة الدينية في نشر الفكر الوسطي وترسيخ قيم الاعتدال يمثل الضمان الحقيقي لحماية المجتمعات من التطرف والفوضى الفكرية.

وأكدت أن الالتزام بمنهج الوسطية، وفهم الواقع، وترسيخ قيم الرحمة والتسامح، يظل السبيل الأمثل لبناء مجتمع مستقر قادر على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة.

اقرأ أيضاً.. وزارة الأوقاف تشيد بتغطية موقع «تفصيلة» لفعاليات مشروع صكوك الأضاحي بالفيوم

تم نسخ الرابط