مليارات الدولارات تنتظر الصناعة.. مقترح برلماني لتحفيز المصريين بالخارج على الاستثمار
تناقش لجنة الصناعة والتجارة والمشروعات المتوسطة والصغيرة بمجلس الشيوخ، في اجتماعها غدًا الثلاثاء، الاقتراح برغبة المقدم من النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، بشأن تحفيز المصريين في الخارج على الاستثمار في القطاع الصناعي، من خلال تقديم حوافز وتيسيرات تتعلق بطرح وتخصيص الأراضي وتراخيص المشروعات الصناعية.
المصريون بالخارج.. قوة اقتصادية غير مستغلة
وأشارت المذكرة الإيضاحية للاقتراح إلى أن المصريين المقيمين والعاملين بالخارج يمثلون ثروة قومية واقتصادية كبيرة، حيث يقدر عددهم بنحو 10 إلى 12 مليون مصري حول العالم، بما يعكس قوة اقتصادية ضخمة لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل حتى الآن.
وأوضحت المذكرة، أن هذه الفئة تمتلك خبرات دولية متقدمة ورؤوس أموال يمكن توجيهها نحو الاستثمار الإنتاجي، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدراته التنموية.
تعظيم الاستفادة من المصريين بالخارج في دعم التنمية
وأكد النائب حازم الجندي أن الدولة تتجه نحو تعظيم الاستفادة من قدرات المصريين بالخارج ودمجهم في جهود التنمية الاقتصادية، مشيرًا إلى أن القطاع الصناعي يمثل قاطرة التنمية الحقيقية، وأحد أهم محاور تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل.
وشدد على ضرورة تهيئة بيئة استثمارية جاذبة لهم من خلال إزالة المعوقات، وتقديم حزمة متكاملة من الحوافز والتيسيرات التي تشجعهم على الدخول في المجال الصناعي.
تحويلات المصريين بالخارج وأهميتها الاقتصادية
وأوضح الجندي أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري خلال عام 2025، نحو 41.5 مليار دولار بزيادة 40.5% مقارنة بعام 2024.
وأضاف، أنها بلغت خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026 نحو 22.1 مليار دولار، كما ارتفعت خلال ديسمبر 2025 إلى 4 مليارات دولار، وهو أعلى مستوى شهري تاريخيًا.
كما أشار إلى أن تحويلات المصريين بالخارج خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي 2025/2026 ارتفعت بمعدل 32% لتصل إلى نحو 34.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 26.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
محدودية توجيه التحويلات نحو الاستثمار الصناعي
ولفت عضو مجلس الشيوخ إلى أن هذه التحويلات تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، إلا أن نسبة ما يتم توجيهه منها إلى الاستثمار الإنتاجي، خاصة الصناعي، لا تتجاوز 5%، في حين يذهب الجزء الأكبر إلى الاستهلاك أو الاستثمار العقاري.
وأكد أن هذا الوضع يتطلب التوسع في جذب هذه الأموال نحو القطاع الصناعي لتحقيق طفرة حقيقية في معدلات الإنتاج والنمو الاقتصادي.
أهمية القطاع الصناعي في تحقيق التنمية المستدامة
وأشار النائب إلى أن قطاع الصناعة يتميز بقدرته على تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال تطوير القاعدة الإنتاجية، وتنويع مصادر الدخل، وخلق فرص عمل مستدامة.
كما لفت إلى وجود 177 منطقة صناعية في 26 محافظة، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للتنمية الصناعية، وهو ما يتيح فرصًا واعدة لتخصيص أراضٍ ووحدات صناعية للمصريين بالخارج، خاصة في ظل انخفاض نسب الإشغال في بعض المناطق.
تحديات جذب استثمارات المصريين بالخارج
واستعرض الجندي أبرز التحديات التي تعوق جذب استثمارات المصريين بالخارج في القطاع الصناعي، والتي تشمل غياب خطط واضحة مخصصة لذلك، وتعقيد إجراءات تخصيص الأراضي والتراخيص بسبب البيروقراطية وتعدد جهات الولاية.
كما تشمل التحديات ضعف الترويج للفرص الاستثمارية، وغياب الحوافز التنافسية مقارنة بدول أخرى استطاعت جذب استثمارات مواطنيها بالخارج.
تجارب دولية ناجحة
وأشار إلى تجارب دولية ناجحة في هذا المجال، مثل الهند والمغرب والصين، والتي نجحت في جذب استثمارات مواطنيها بالخارج عبر تقديم حوافز ضريبية وجمركية، وتخصيص مناطق استثمارية، وتسهيل الإجراءات، إلى جانب توفير منصات تسويقية فعالة.
مقترحات وتوصيات لتعزيز الاستثمار الصناعي
وتضمن الاقتراح برغبة عددًا من التوصيات، من بينها وضع خطة حكومية متكاملة لتحفيز المصريين بالخارج على الاستثمار الصناعي.
كما شملت التوصيات إنشاء نافذة موحدة داخل الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والهيئة العامة للتنمية الصناعية لتسهيل الإجراءات، وإطلاق منصة رقمية للترويج للفرص الاستثمارية، وخريطة استثمار صناعي مخصصة لهم.
وتضمنت أيضًا تخصيص نسبة من الأراضي الصناعية للمصريين بالخارج، وتقديم حوافز ضريبية وجمركية، وإتاحة سداد قيمة الأراضي بنظام التقسيط، إلى جانب توفير دعم فني وتسويقي للمشروعات.
ودعا الاقتراح كذلك إلى التنسيق بين الجهات المعنية للترويج للفرص الاستثمارية، ومنح حوافز إضافية للمشروعات المقامة في المناطق الأكثر احتياجًا للتنمية، وإنشاء وحدة متابعة لحل مشكلات المستثمرين بشكل فوري.
رؤية لتعزيز الصناعة وزيادة الصادرات
وشدد النائب حازم الجندي في ختام الاقتراح على أن تعظيم الاستفادة من قدرات المصريين بالخارج أصبح ضرورة اقتصادية في ظل التحديات العالمية، مؤكدًا أهمية تبني سياسات واضحة وجاذبة تسهم في زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل مستدامة.