هشام عز العرب يحذر: ثغرات القواعد الرقابية تهدد استقرار النظام المالي
أكد هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للبنك التجاري الدولي (CIB)، أن منظومة التمويل الحديثة لم تعد تعتمد على الفصل التقليدي بين التمويل المصرفي والتمويل الاستثماري.
وشدد على أن التكامل بين مختلف مكونات القطاع المالي يمثل النموذج الأكثر كفاءة واستدامة لدعم النمو الاقتصادي الشامل لعام 2026.
وأوضح عز العرب، خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر «Portfolio Egypt 2026»، أن القطاع المالي المصري يشهد تداخلاً متزايداً ومتسارعاً بين الأنشطة المصرفية وغير المصرفية، مما يجعل الفصل الحاد بين الجانبين غير واقعي من الناحية العملية، خاصة في ظل الطفرة الكبيرة التي شهدتها الخدمات المالية الرقمية والمنتجات الاستثمارية مؤخراً.
ملاءة البنوك المصرية والتحذير من "التحكيم التنظيمي"
أشار هشام عز العرب الرئيس التنفيذي لبنك CIB إلى أن القطاع المصرفي المصري يتمتع بمعدلات قوية ومطمئنة للغاية من الملاءة المالية ونسب كفاية رأس المال، ويعمل في إطار رقابي صارم ومحكم من قِبل البنك المركزي المصري يضمن سلامة المراكز المالية واستقرار الأسواق.
وفي المقابل، دعا عز العرب إلى ضرورة تعزيز الانضباط التنظيمي والرقابي في بعض الأنشطة المالية غير المصرفية، محذراً من عدة نقاط جوهرية:
منع "التحكيم التنظيمي": ضرورة إغلاق أي فجوات أو اختلافات بين الأطر الرقابية للأنشطة المالية المختلفة، حتى لا تُستغل للحصول على مزايا غير عادلة أو خلق مخاطر ائتمانية إضافية داخل السوق.
توحيد المعايير: معالجة المنتجات المالية المتشابهة بقواعد رقابية متسقة وموحدة، بغض النظر عما إذا كانت الجهة المقدمة لها بنكاً أو شركة تمويل استهلاكي، للحد من التشوهات السعرية.
تجنب سيناريو الأزمات العالمية: ألمح إلى أن العديد من الأزمات الاقتصادية الدولية (مثل أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر) بدأت من قطاعات وأدوات تمويلية محدودة وغير منضبطة قبل أن تتحول إلى أزمات شاملة تضرب النظام المالي بأكمله.
تطور دور البنوك وأهمية الشفافية الجاذبة للاستثمار
وأوضح هشام عز العرب أن البنوك المصرية تجاوزت دورها التقليدي القائم على تلقي الودائع ومنح الائتمان فقط؛ لتتطور على مدار العقود الماضية وتتحول إلى تقديم حزمة متكاملة من الخدمات المالية المتطورة، والتي تشمل إدارة صناديق الاستثمار، وأدوات التمويل العقاري، والمنتجات الاستثمارية المتنوعة.
واختتم كلمته بالتشديد على أن الشفافية وتطوير آليات الإفصاح الدوري عن مكونات المحافظ والصناديق الاستثمارية يمثلان الركيزة الأساسية لتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، وتقليل مستويات عدم اليقين بالأسواق، مما يسهم في بناء نظام مالي متكامل قادر على جذب تدفقات النقد الأجنبي ودعم خزانة الدولة.
