بعد مرور 100 يوم على الحرب.. 52 قائدًا غادروا المشهد الإيراني|تقرير
بعد مرور مئة يوم على الحرب، لم يعد بالإمكان النظر إلى ما جرى باعتباره مجرد مواجهة عسكرية عابرة بين إسرائيل وإيران، الحصيلة الأبرز لم تكن عدد الصواريخ التي أطلقت أو المواقع التي دمرت، بل حجم الضربة التي استهدفت قلب منظومة الحكم والقيادة في إيران.
منذ 1979.. إيران تتعرض لأكبر عملي اغتيال
خلال هذه الفترة، تعرضت الجمهورية الإسلامية لسلسلة غير مسبوقة من عمليات الاغتيال والاستهداف الدقيق، طالت كبار القادة العسكريين والأمنيين والاستخباراتيين والمسؤولين المرتبطين بمراكز اتخاذ القرار، في مشهد لم تشهد له البلاد مثيلًا منذ قيام النظام عام 1979.

52 اسمًا من الصف الأول.. قائمة الاستهداف الأكبر في تاريخ إيران
نشر موقع إيران انترناشونال، قائمة تضم 52 مسؤولًا وقائدًا عسكريًا واستخباراتيًا وأمنيًا، قتلوا خلال السنوات الأخيرة، معظمهم في عمليات إسرائيلية، وبعضها بدعم أمريكي، ما يكشف عن حجم الاختراق الذي وصل إلى قلب مؤسسات الدولة الإيرانية، ومدى التركيز على استهداف مراكز النفوذ والقرار.
سقوط رأس الهرم.. اغتيال خامنئي يهز أركان النظام
كان علي خامنئي، المرشد الأعلى والقائد العام للقوات المسلحة، يمثل قمة الهرم السياسي والعسكري في إيران، وباغتياله تلقت الجمهورية الإسلامية، ضربة غير مسبوقة، أدت إلى اضطراب حاد في منظومة الحكم وشبكة القيادة العسكرية.
رجل إدارة الأزمات يسقط في مخبئه
برز علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، كأحد أهم الشخصيات التي صعدت بعد اغتيال خامنئي، ومع تاريخه الطويل في المؤسسات الأمنية والسياسية، اعتبره البعض أحد أبرز المرشحين لإنقاذ النظام من أزماته، إلا أنه قتل في عملية إسرائيلية استهدفت مخبأه.

من مجلس الدفاع إلى المقبرة.. نهاية شمخاني
كان علي شمخاني، أحد أمهر مهندسي المنظومة الأمنية والعسكرية الإيرانية، وتولى مناصب حساسة أبرزها، وزارة الدفاع، وأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، قتل خلال اجتماع ضم مسؤولين بارزين في البرنامج النووي، وسط اعتقاد بأن الاجتماع ناقش قرارات تتعلق بالسلاح النووي.
أول ضحايا الحرب.. سقوط رئيس الأركان
قتل محمد باقري، رئيس أركان القوات المسلحة، في الدقائق الأولى من حرب الأيام الاثني عشر، وكان أعلى مسؤول عسكري بعد خامنئي، والمسؤول عن تنسيق عمل الجيش والحرس الثوري والشرطة ووزارة الدفاع.
موسوي يلحق بباقري
تولى عبد الرحيم موسوي، رئاسة الأركان، بعد مقتل باقري، لكنه قتل هو الآخر في الساعات الأولى من الحرب الأخيرة، أثناء حضوره اجتماعًا لمجلس الدفاع.

ضربات متلاحقة لهيئة الأركان
شهدت هيئة الأركان خسائر كبيرة بمقتل عدد من أبرز مسؤوليها، بينهم غلام رضا مهرابي، نائب الاستخبارات العسكرية، ومهدي رباني، نائب العمليات، وبهرام حسيني مطلق، نائب العمليات الجديد، إضافة إلى محسن دارهباجي، المسؤول عن الإعداد والدعم، وأسد الله بادفار، المشرف على ملف الباسيج العسكري.
استهداف غرفة العمليات العليا
قتل غلام علي رشيد، قائد مقر خاتم الأنبياء، في بداية حرب الأيام الاثني عشر، وهو المسؤول الذي كان من المفترض أن يقود العمليات العسكرية الكبرى ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبعده تولى علي شادماني قيادة المقر، إلا أن إسرائيل استهدفته مرتين في يوم واحد، قبل أن يُقتل في الهجوم الثاني.
كما قتل صالح الأسدي، رئيس استخبارات مقر خاتم الأنبياء، خلال اجتماع لمجلس الدفاع يعتقد أنه ناقش الملف النووي.
تصفية قيادة الحرس الثوري من القمة إلى القاع
استهدفت قوات الاحتلال، حسين سلامي، القائد العام للحرس الثوري، في الدقائق الأولى من الحرب، قبل أن يلقى خليفته محمد باكبور، المصير نفسه خلال الحرب الأخيرة.
كما قتل مسعود شاني، رئيس مكتب قائد الحرس الثوري، مع سلامي، في ضربة استهدفت الدائرة الضيقة للقيادة.

استهداف مهندسي القوة الصاروخية
وبدأت الضربات بمقتل حسن طهراني مقدم، الأب الروحي لبرنامج الصواريخ الإيراني، عام 2011، تواصلت بمقتل أمير علي حاجي زاد، قائد القوة الجوفضائية للحرس الثوري، إلى جانب محمود باقري، قائد القوة الصاروخية، وداوود شيخيان، قائد الدفاع الجوي، وإسماعيل دهقان، أحد كبار قادة القوة الجوية.
ضربة للذراع البحرية
قتل علي رضا تنغسيري، قائد القوات البحرية للحرس الثوري، عشية مواجهة بحرية في الخليج، في استهداف استكمل ضرب قادة الأفرع البرية والجوية والبحرية للحرس الثوري.
إرث سليماني تحت النار
مثّل مقتل قاسم سليماني عام 2020، بداية مرحلة جديدة من استهداف شبكة النفوذ الإقليمي الإيرانية، وتوالت بعدها عمليات اغتيال شخصيات بارزة في فيلق القدس، من بينهم محمد رضا زاهدي، عباس نيلفروشان، محمد هادي حاج رحيمي، سعيد إيزادي، رازي موسوي، حسن شاطري، أصغر باقري، ومحمد علي الله دادي.
تفكيك الشبكة الإيرانية في لبنان وسوريا
امتدت الاغتيالات إلى أبرز المسؤولين الإيرانيين في لبنان وسوريا، ومن بينهم داوود علي زاده، وأبوذر محمدي، وحسين همداني، الذين لعبوا أدوارًا محورية في إدارة العلاقة مع حزب الله والوجود الإيراني في المنطقة.
ضرب الباسيج في مقتل
قُتل غلام رضا سليماني، رئيس منظمة الباسيج، ونائبه قاسم قريشي خلال الحرب الأخيرة، بعد سنوات من لعبهما دورًا بارزًا في إدارة عمليات قمع الاحتجاجات داخل إيران.
سقوط قادة الأجهزة الاستخباراتية
تعرضت المنظومة الاستخباراتية الإيرانية، لضربات متتالية شملت إسماعيل خطيب، وزير الاستخبارات، وأكبر غفاري، نائبه، ويحيى حسيني بانجكي، مسؤول الملف الإسرائيلي، وجواد بورحسين، رئيس التجسس الخارجي.
كما قُتل غلام رضا رضائيان، رئيس استخبارات "فرج"، وعلي رضا لطفي، الرجل الثاني في الجهاز.

وتم استهداف محمد كاظمي، رئيس استخبارات الحرس الثوري، ثم خليفته ماجد خادمي، إلى جانب حسن محقق، نائب رئيس الجهاز، في سلسلة عمليات وصفت بأنها من أكبر الضربات التي تعرضت لها المنظومة الاستخباراتية الإيرانية.
البرنامج النووي في دائرة النار
امتدت العمليات إلى أبرز الشخصيات المرتبطة بالمشروع النووي الإيراني، وعلى رأسهم محسن فخري زاده، الذي يعتبر أهم شخصية نووية إيرانية تم اغتيالها.
كما قتل حسين جبل عامليان، ورضا مظفرينيا، وهما من أبرز المسؤولين عن المشاريع المرتبطة بالأسلحة النووية داخل وزارة الدفاع.
استهداف الحلقة الأخيرة حول المرشد
لم تقتصر الضربات على القادة العسكريين، بل وصلت إلى الحلقة الأقرب للمرشد، حيث قتل محمد شيرازي، رئيس المكتب العسكري للقائد، ونائبه أكبر إبراهيم زاده، ثم خليفته أبو القاسم بابايان، في عمليات متتالية استهدفت قناة الاتصال الرئيسية بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية.
من اغتيال القادة إلى استهداف المنظومة
تكشف هذه السلسلة من الاغتيالات أن الاستهداف لم يكن موجهًا لأفراد بعينهم فقط، بل لمنظومة القيادة الإيرانية بأكملها، من المرشد الأعلى ورئاسة الأركان والحرس الثوري والأجهزة الاستخباراتية، وصولًا إلى المسؤولين عن البرنامج النووي، في واحدة من أوسع حملات الاستهداف التي طالت بنية الحكم في الجمهورية الإسلامية.





