بالأرقام.. تقرير حديث يكشف الهبوط الحاد لحيازة المصريين من الذهب
كشف تحليل صادر عن مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، استنادًا إلى بيانات مجلس الذهب العالمي، عن تراجع متوسط نصيب الفرد من الذهب في مصر بنحو 43% خلال الفترة من 2010 إلى 2025، لينخفض من 0.7 جرام إلى 0.4 جرام فقط.
وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير المرصد، أن هذا التراجع لا يعكس انخفاضًا في ثقة المصريين بالذهب كأداة للادخار والاستثمار، وإنما يعكس التحولات الاقتصادية التي شهدتها السوق المحلية خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل الارتفاعات القياسية لأسعار الذهب وتراجع القوة الشرائية للأفراد.
وأشار إلى أن مؤشر نصيب الفرد من الذهب يعتمد على متوسط مشتريات المواطنين من المشغولات الذهبية والسبائك، ما يجعله مؤشرًا غير مباشر على مستويات الدخل والفوائض المالية المتاحة للأسر.
ووفقًا للتقرير، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 من نحو 168 جنيهًا في بداية عام 2010 إلى مستويات قياسية حاليًا، مسجلًا زيادة تجاوزت 3370%، بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار من 5.62 جنيه إلى ما بين 50 و54 جنيهًا، بزيادة تتجاوز 800% نتيجة موجات تحرير سعر الصرف التي شهدها الاقتصاد المصري.
معدلات التضخم
وأضاف التقرير أن معدلات التضخم المرتفعة أسهمت بشكل كبير في تآكل القدرة الادخارية للأسر، حيث سجل التضخم السنوي مستويات قياسية بلغت 33.9%، ما دفع العديد من الأسر إلى توجيه إنفاقها نحو الاحتياجات الأساسية بدلًا من الاستثمار والادخار.
كما أشار إلى تراجع معدل الادخار المحلي من نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقرب من 1.2% فقط، بما يعادل 218 مليار جنيه، وفقًا لبيانات وزارة التخطيط.
وسلط التحليل الضوء على تأثير النمو السكاني، إذ ارتفع عدد سكان مصر من 82 مليون نسمة عام 2010 إلى أكثر من 107 ملايين نسمة حاليًا، في وقت لم يشهد فيه الطلب على الذهب نموًا مماثلًا، ما انعكس على متوسط نصيب الفرد من المعدن النفيس.
سلوك المستهلكين
ورغم هذا التراجع، رصد التقرير تغيرًا في سلوك المستهلكين، حيث اتجهت شريحة واسعة من المشترين إلى اقتناء السبائك والجنيهات الذهبية والأوزان الصغيرة، باعتبارها أقل تكلفة من حيث المصنعية وأكثر كفاءة في الحفاظ على القيمة.
وعلى المستوى الإقليمي، أظهرت المقارنة تصدر دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول العربية في متوسط نصيب الفرد من الذهب بنحو 4 جرامات، تلتها الكويت بمتوسط 3.3 جرام، ثم المملكة العربية السعودية بنحو 1.7 جرام للفرد.
وأكد المرصد أن الفجوة بين مصر ودول الخليج تعود إلى ارتفاع مستويات الدخل ومعدلات الادخار والفوائض المالية في تلك الدول، مشيرًا إلى أن نصيب الفرد من الذهب يظل أحد المؤشرات المهمة لقياس القوة الشرائية وقدرة الأسر على الادخار والاستثمار في مواجهة التحديات الاقتصادية.





