رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

غسل الأموال يطارد عصابات البلطجة.. القانون حائط الصد لتجفيف منابع التمويل الإجرامي

صبري نخنوخ
صبري نخنوخ

تُعد جرائم البلطجة والترويع من أخطر الجرائم التي تهدد أمن المجتمع واستقراره، إذ لا تقتصر آثارها على بث الخوف وإشاعة الذعر بين المواطنين، بل تمتد إلى تحقيق عوائد مالية غير مشروعة تشكل ما يُعرف قانونًا بـ«متحصلات الجريمة».

وفي هذا الإطار، حرص المشرع المصري على ربط جرائم البلطجة بقانون مكافحة غسل الأموال، بهدف ملاحقة الأموال الناتجة عن تلك الجرائم وتجفيف منابع تمويلها.

وأفرد المشرع بابًا خاصًا لجرائم البلطجة في قانون العقوبات بموجب المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2011، من خلال المادتين 375 مكرر و375 مكرر (أ)، اللتين تجرمان أفعال الترويع والتخويف والاعتداء على الطمأنينة العامة أو إلحاق الأذى بالغير بقصد فرض السيطرة أو الحصول على منافع مالية أو التأثير على السلطات العامة.

ويأتي الربط التشريعي مع قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته، والذي اعتبر الأموال المتحصلة من الجرائم الأصلية محلًا لجريمة غسل الأموال، ويشمل ذلك الأموال الناتجة عن جرائم البلطجة، خاصة في حالات فرض الإتاوات والابتزاز والاستيلاء على الممتلكات بالقوة.

ويؤكد القانون مبدأ التلازم الجنائي، حيث لا تقوم جريمة غسل الأموال بذاتها إلا إذا سبقتها جريمة أصلية أفرزت عوائد مالية غير مشروعة. كما يتسع مفهوم «المتحصلات» ليشمل أي أموال أو أصول ناتجة بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن نشاط إجرامي.

وعلى صعيد العقوبات، يواجه مرتكبو جرائم البلطجة عقوبات قد تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام في بعض الحالات المشددة، بينما يعاقب مرتكب جريمة غسل الأموال بالسجن لمدة قد تصل إلى سبع سنوات، بالإضافة إلى غرامات مالية كبيرة ومصادرة الأموال والأصول المتحصلة من الجريمة.

وقال محمود السمري المحامي، أن ملاحقة عوائد البلطجة عبر آليات مكافحة غسل الأموال تمثل خطوة فعالة لتفكيك الشبكات الإجرامية، ومنع إعادة استثمار الأموال غير المشروعة في أنشطة إجرامية جديدة، بما يعزز من جهود الدولة في حماية الأمن المجتمعي وترسيخ سيادة القانون.

تجديد حبس صبري نخنوخ

وجاء قرار قاضي المعارضات بمحكمة جنح القاهرة الجديدة بتجديد الحبس، ليؤكد استمرار التحقيقات في واحدة من القضايا التي تشهد متابعة أمنية وقضائية مكثفة، وسط إجراءات موسعة لكشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات الجنائية لكل الأطراف.

وفي إطار التحقيقات الجارية، أصدرت نيابة القاهرة الجديدة سلسلة من القرارات الإجرائية، شملت تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بموقع المشاجرة، وضم التقارير الطبية الخاصة بالمصابين لتحديد طبيعة الإصابات ومدة العلاج وملابسات حدوثها.

كما قررت النيابة حبس عدد من المتهمين احتياطيًا على ذمة التحقيق، إلى جانب طلب تحريات تكميلية من أجهزة المباحث، وفحص المقاطع المصورة المتداولة، والاستعلام عن الحالة الصحية للمصابين، مع إصدار قرارات بضبط وإحضار أربعة متهمين آخرين ثبت احتمال تورطهم في الواقعة وفقًا لما أسفرت عنه التحريات الأولية.

وتواصل جهات التحقيق سماع أقوال جميع الأطراف في محاولة لتحديد التسلسل الكامل للأحداث، وتقييم طبيعة الدور الذي قام به كل متهم على حدة.

ووجهت النيابة العامة إلى صبري نخنوخ وشقيقه و5 متهمين آخرين اتهامات متعددة، من بينها تحطيم معرض سيارات في القاهرة الجديدة، إلى جانب اتهامات تتعلق بالبلطجة واستعراض القوة والترويع، والضرب، والسرقة بالإكراه لبعض أطراف الواقعة.

وتأتي هذه الاتهامات في إطار تطبيق نصوص قانون العقوبات المتعلقة بجرائم الترويع واستعراض القوة، والتي تُجرم استخدام العنف أو التهديد به بقصد فرض السيطرة أو التأثير على إرادة المجني عليهم أو إلحاق الضرر بممتلكاتهم.

وفي أول رد فعل من جانب الأسرة، نفت جهة مقربة من صبري نخنوخ صحة ما تم تداوله بشأن تعديه على أحد المحامين خلال الواقعة، مؤكدة أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي دليل.

وأوضحت الأسرة في بيان نشر عبر صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن المحامي المشار إليه لم يوجه أي اتهام في هذا السياق، مشددة على احترامها الكامل لمهنة المحاماة ودور رجالها في خدمة العدالة وصون الحقوق.

وكشفت التحريات الأولية عن أن جذور الأزمة تعود إلى خلاف مالي نشب بين صبري نخنوخ وأطراف أخرى مالكة لمعرض سيارات في القاهرة الجديدة، على خلفية صفقة بيع فيلا في منطقة الساحل الشمالي تُقدر قيمتها بنحو 40 مليون جنيه.

وبحسب التحريات، فقد تم سداد جزء من قيمة الصفقة فقط، قبل أن تتعثر إجراءات استكمال البيع وتسليم المستندات الرسمية الخاصة بالعقار، ما أدى إلى تصاعد الخلاف بين الطرفين وتحوله من نزاع مالي إلى مواجهة مباشرة تطورت إلى واقعة اقتحام وتعدٍ وتحطيم محتويات المعرض.

وتعود بداية الواقعة إلى تلقي الأجهزة الأمنية بلاغًا من صاحب معرض سيارات يفيد بتعرضه للاعتداء وتحطيم معرضه من قبل صبري نخنوخ وشقيقه وعدد من الأشخاص.

وعلى الفور، انتقلت قوة أمنية إلى موقع البلاغ، حيث تم ضبط المتهمين وإخطار جهات التحقيق، التي باشرت عملها باستجواب الأطراف المعنية، وفحص كاميرات المراقبة، والاستماع إلى شهود العيان للوقوف على الملابسات الدقيقة للواقعة.

تم نسخ الرابط