54% من الإنفاق العام لسداد الفوائد.. حسن عمار: الاقتصاد الإنتاجي هو طوق النجاة
حذر النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، من الارتفاع المتسارع في أعباء خدمة الدين العام، بعد تسجيل فوائد الديون نحو 2.020 تريليون جنيه خلال أول 10 أشهر من العام المالي الجاري، بزيادة بلغت 22% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس تحديًا اقتصاديًا خطيرًا يفرض ضرورة التحرك العاجل لإعادة هيكلة أولويات الإنفاق العام وتعزيز مسارات النمو الإنتاجي.
اتساع الضغوط المالية
وأكد عمار، أن استحواذ فوائد الديون وحدها على ما يقرب من 54% من إجمالي مصروفات الدولة يمثل مؤشرًا مقلقًا على اتساع الضغوط المالية، حيث تذهب أكثر من نصف الموارد العامة لسداد التزامات الدين بدلاً من توجيهها إلى قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وفي مقدمتها التعليم والصحة والدعم الاجتماعي والاستثمارات العامة القادرة على خلق فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي.
استمرار أسعار الفائدة المرتفعة خلال الفترة الماضية
وأوضح عضو مجلس النواب، أن القفزة الكبيرة في مدفوعات الفوائد جاءت نتيجة طبيعية لاستمرار أسعار الفائدة المرتفعة خلال الفترة الماضية في إطار جهود مواجهة التضخم، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة الاقتراض وأعباء إعادة التمويل على الموازنة العامة، مشددًا على أن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب استراتيجية متكاملة ترتكز على تفعيل سقف الدين العام، وإطالة آجال الاستحقاق، وخفض الاعتماد على أدوات الدين قصيرة الأجل، بالتوازي مع تبني سياسات اقتصادية تدعم القطاعات الإنتاجية القادرة على توليد إيرادات مستدامة للدولة.
وأشار عمار، إلى أن استمرار ارتفاع أعباء خدمة الدين يهدد بتحويل الموازنة العامة إلى هيكل إنفاقي يفتقد المرونة اللازمة للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية، ويقلص قدرة الدولة على مواجهة أي صدمات مستقبلية، مضيفًا أن الاعتماد المستمر على الاستدانة وتدفقات الأموال الساخنة لا يمكن أن يكون بديلاً عن الإصلاح الهيكلي الحقيقي، لا سيما أن دعم الصناعة والزراعة وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الإنتاجية يمثل الطريق الأكثر استدامة لتعزيز الإيرادات العامة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي على المدى الطويل.