رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

نسمة عبد النبي لـ«تفصيلة»: مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية يواجه عراقيل ومحاولات إسرائيلية لإضعافه

الدكتورة نسمة عبد
الدكتورة نسمة عبد النبي

قالت الدكتورة نسمة عبد النبي، الباحثة في الشأن الإيراني، إن التصعيد العسكري خلال الساعات الأخيرة جاء رغم الحديث عن حالة هدنة ووقف لإطلاق النار بين الجانب الإيراني والجانب الأمريكي، مشيرة إلى أن القيادة المركزية الأمريكية نفذت هجمات على جزيرة قشم ووصفتها بأنها دفاعية ردا على الصواريخ الإيرانية.

وأضافت عبد النبي في تصريحات خاص لـ«تفصيلة» أن هذا التطور يعكس أن مسار المفاوضات لا يزال مرهونا بالتصعيد العسكري، ومرتبطا بحالة التهديد باستخدام القوة وسياسة الضغوط القصوى.

وأوضحت أن الرد الإيراني جاء من خلال استهداف قواعد ومصالح أمريكية في الكويت والبحرين، إضافة إلى استهداف مطار الكويت، ما يؤكد استمرار حالة التصعيد العسكري.

وأشارت إلى أن الجانب الإيراني بدأ أيضا التلويح بإغلاق مضيق باب المندب وتعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر، لافتة إلى تصريحات منسوبة إلى قائد فيلق القدس الإيراني بشأن هذا الأمر، وهو ما يعكس، أن الأوضاع لا تتجه نحو انفراجة، بل نحو مزيد من التصعيد. وأضافت أن إيران تحاول استخدام أوراق ضغط متعددة، سواء من خلال التهديد بالكابلات البحرية أو الملاحة البحرية، معتبرة أن المشهد يتجه نحو مسار سلبي وليس إيجابيا.

وفيما يتعلق بالمفاوضات بين طهران وواشنطن، قالت إن المسار التفاوضي لا يزال يسير في اتجاه سلبي في ظل حالة من التأرجح والارتباك في التصريحات، موضحة أن الإدارة الأمريكية تواصل الجمع بين التهديد بالتصعيد العسكري واستمرار المسار التفاوضي، في إطار ما وصفته بسياسة الدبلوماسية التصعيدية والضغوط القصوى.

وأضافت أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتسمت بالتناقض، إذ تحدث عن تقدم المفاوضات بوتيرة متسارعة، في حين صدرت تصريحات من الجانب الإيراني تفيد بتعليق أي مسار تفاوضي بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية في لبنان.

وأكدت أن هذا التباين يعكس غياب أرضية مشتركة للتفاوض، وعدم التوصل حتى الآن إلى توافق بشأن القضايا الجوهرية الخلافية بين الطرفين.

وأشارت إلى تصريح أدلى به وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحفي، تحدث فيه عن موافقة إيران على إدراج الملف النووي ضمن المفاوضات، وهو ما اعتبرته تطورا مهما مقارنة بالموقف الإيراني السابق الذي كان يرفض مناقشة الملف النووي قبل التفاوض بشأن قضايا أخرى تتعلق بالملاحة وفتح مضيق هرمز وفك الحصار البحري.

وقالت إنه في حال صحة تصريحات روبيو، فإن ذلك قد يعكس تغيرا في مسار التفاوض بشأن الملف النووي الإيراني، أو ربما يمثل محاولة لإحراج الجانب الإيراني أمام الرأي العام الداخلي عبر الإيحاء بوجود تفاهمات أو اتفاقات غير معلنة بين الجانبين.

الملف النووي

وأضافت أن إدراج الملف النووي في المفاوضات، وفق هذا الطرح، قد يشير إلى وجود تفاهمات متبادلة، تتمثل في قبول إيران مناقشة الملف النووي مقابل الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة، لافتة إلى الربط بين زيارة الوفد الإيراني الذي ضم محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي وعبد الناصر همتي إلى قطر، وبين المطالبات المتعلقة بالأموال المجمدة وتصريحات ماركو روبيو.

وأوضحت أن هذه المؤشرات قد تعكس تبادل تنازلات بين الجانبين، يتمثل في قبول إيران إدراج الملف النووي مقابل موافقة أمريكية على الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة، والتي تبلغ قيمتها 24 مليار دولار من أصل 100 مليار دولار، مشيرة إلى أن الطرح الإيراني كان يقضي بالإفراج عن 12 مليار دولار فور التوقيع و12 مليارا أخرى في مرحلة لاحقة.

وأضافت أن عدم إعلان هذه التفاهمات بشكل رسمي قد يفسر التصريحات الإيرانية التي تؤكد توقف المفاوضات ورفض استئنافها قبل وقف الهجمات، معتبرة أن ذلك يرتبط أيضا بما تردد عن اتصال أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تضمن ضغوطا لوقف الهجمات العسكرية.

واختتمت بالقول إن مسار المفاوضات لا يتجه حتى الآن نحو نتائج إيجابية، بل يواجه عراقيل مستمرة، في ظل ما وصفته بمحاولات إسرائيلية لإضعاف فرص التوصل إلى تفاهمات أو نقاط توافق بين إيران والولايات المتحدة.

 

تم نسخ الرابط