رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«تصدير الكلاب الضالة» بين الجدل والواقع.. هل يتحول المقترح إلى حل للأزمة؟

النائبان إيهاب منصور
النائبان إيهاب منصور وسحر عتمان

عادت أزمة الكلاب الضالة في الشوارع المصرية إلى صدارة النقاش العام مجددًا، بعد طرح عدد من النواب رؤى ومقترحات جديدة للتعامل مع الظاهرة التي باتت تمثل تحديًا متزايدًا أمام المواطنين والجهات المعنية. 

وبينما تتجه بعض الأطروحات إلى التوسع في برامج التعقيم والتطعيم للحد من التكاثر، أثار مقترح «تصدير الكلاب» إلى الخارج حالة واسعة من الجدل، بين من اعتبره فكرة تستحق الدراسة والاستفادة الاقتصادية، ومن رأى ضرورة التركيز على الحلول العلمية والإنسانية المعمول بها عالميًا.

أزمة الكلاب تتفاقم في الشوارع


خلال السنوات الأخيرة، شهدت العديد من المحافظات شكاوى متزايدة من انتشار الكلاب الضالة في المناطق السكنية والقرى والطرق العامة، وسط مخاوف من تعرض المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن، لحالات العقر أو المطاردة.
وفي هذا السياق، أكد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن الظاهرة أصبحت تمثل تحديًا حقيقيًا يستوجب البحث عن حلول غير تقليدية، في ظل تزايد أعداد الكلاب الضالة وصعوبة السيطرة عليها بالوسائل التقليدية فقط.

وأشار منصور إلى أن هناك عدة مقترحات مطروحة على طاولة النقاش، من بينها التوسع في عمليات التعقيم والتكميم للحد من التكاثر المستمر، موضحًا أن هذه الإجراءات تعد من الأدوات المهمة للسيطرة على النمو المتسارع في أعداد الكلاب بالشوارع.

مقترح تصدير الكلاب الضالة يثير التساؤلات


ولعل أكثر المقترحات التي أثارت الجدل هو ما طرحه النائب بشأن إمكانية الاستفادة الاقتصادية من بعض الكلاب الضالة من خلال تصديرها إلى الخارج وفق ضوابط محددة، بدلًا من اللجوء إلى التخلص منها أو إعدامها.
وأوضح منصور أن الفكرة تقوم على تحويل الأزمة إلى فرصة يمكن الاستفادة منها اقتصاديًا، مع استمرار برامج التعقيم والحد من التكاثر داخل البلاد، بما يسهم في تقليل الأعداد تدريجيًا وتحقيق قدر من التوازن بين حماية المواطنين والحفاظ على الحيوانات.
وشدد على أن التعامل مع الملف يجب أن يتم من منظور شامل يجمع بين الأبعاد الصحية والاقتصادية والبيئية، لافتًا إلى أن تكلفة علاج المصاب بعضة كلب قد تصل إلى آلاف الجنيهات، وهو ما يفرض أعباء إضافية على المواطنين والمنظومة الصحية.
كما أشار إلى أن بعض التقديرات المتداولة تتحدث عن وجود نحو 1.5 مليون كلب ضال في الشوارع المصرية، وهو رقم يعكس حجم التحدي والحاجة إلى خطة مستدامة للتعامل معه.
توضيحات برلمانية حول المقترح
في المقابل، حرصت النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، على توضيح ما أثير بشأن فكرة تصدير الكلاب، مؤكدة أن المقترح لم يكن يهدف بأي شكل إلى الإضرار بالحيوانات أو تصديرها إلى دول تُعرف بإساءة التعامل معها.


وأوضحت أن الفكرة استندت إلى دراسة تجارب دولية تمتلك أنظمة متطورة في رعاية الحيوانات وتبنيها، وبحث إمكانية التعاون مع هذه الدول للتعامل مع الأعداد المتزايدة من الكلاب الضالة، بما يضمن لها الرعاية والحياة الآمنة.
وأضافت أن بعض الدول تستفيد من الحيوانات في مجالات علمية أو بحثية وفق قواعد صارمة ومعايير إنسانية وقانونية واضحة، وهو ما يستدعي دراسة التجارب الدولية بشكل موضوعي قبل إصدار الأحكام على المقترحات المطروحة.
وأكدت عتمان أن تصريحاتها تعرضت لتفسيرات بعيدة عن المقصود الحقيقي، مشددة على أنها لم تدعُ مطلقًا إلى تعذيب الحيوانات أو إيذائها، وأن الهدف الأساسي كان البحث عن بدائل أكثر إنسانية من بعض الممارسات التي شهدتها الشوارع خلال فترات سابقة.
وأثار الحديث عن تصدير الكلاب تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي وبين المهتمين بحقوق الحيوان، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد يرى ضرورة دراسة أي مقترح يمكن أن يسهم في تخفيف الأزمة، ومعارض يعتبر أن الحل يجب أن يقتصر على التعقيم والتطعيم وإنشاء مراكز إيواء وتبني الحيوانات.
ويرى متخصصون أن برامج التعقيم الجماعي والتطعيم ضد السعار تعد من أكثر الوسائل نجاحًا عالميًا في السيطرة على أعداد الكلاب الضالة، خاصة إذا نُفذت بشكل مستمر ومنظم، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي بأهمية التعامل المسؤول مع الحيوانات وعدم التخلي عنها في الشوارع.

الحاجة إلى استراتيجية متكاملة


ويبدو أن الجدل الدائر حول فكرة تصدير الكلاب يعكس في جوهره الحاجة إلى استراتيجية وطنية متكاملة للتعامل مع الظاهرة، تجمع بين حماية المواطنين والحفاظ على الرفق بالحيوان، وتستند إلى الدراسات العلمية والتجارب الدولية الناجحة.
ومع استمرار تزايد الشكاوى من انتشار الكلاب الضالة في بعض المناطق، تبقى جميع المقترحات المطروحة محل نقاش ودراسة، في انتظار الوصول إلى حلول عملية ومستدامة تحقق التوازن بين متطلبات السلامة العامة والاعتبارات الإنسانية والبيئية، بما يضمن معالجة الأزمة بصورة فعالة بعيدًا عن ردود الفعل المؤقتة أو الحلول غير المدروسة.

تم نسخ الرابط