مثلث كسر العظام.. هل تفسد موسكو وبكين خديعة ترامب الكبرى لخنق إيران؟
بينما تحبس عواصم القرار أنفاسها مع وصول مفاوضات واشنطن وطهران إلى جدار مسدود بفعل إصرار إسرائيل على استمرار نزيف الدم في لبنان، يتكشف خلف الكواليس فصل جديد من لعبة خديعة الوقت التي يمارسها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب ، لخنق إيران بـ "لا حرب ولا سلم".
في المقابل، بجانب طهران التي تقرأ نوايا البيت الأبيض جيدًا، تبرز موسكو وبكين في الأفق، كظهير استراتيجي مستعد لقلب الطاولة، وإفساد الحصار الأمريكي.

خديعة الوقت الميت.. كيف يحاول ترامب خنق طهران بلا رصاص؟
أزاح المحللون الستار عن الاستراتيجية الحقيقية، التي يدير بها ترامب، المواجهة الحالية، وهي استراتيجية "كسب الوقت وتجميد الموقف".
نقلًا عن مجلة نيوزويك، أكد خبراء ومسؤولين في طهران، أن ترامب، لا يريد حربًا إقليمية شاملة تخرج عن السيطرة، وتضعه في مأزق سياسي حرج عشية أحداث كبرى مثل بطولة كأس العالم والانتخابات النصفية الحاسمة، فضلاً عن وقوعه تحت مقصلة ضغوط اللوبي الإسرائيلي.
وأوضح الخبراء، أن الرئيس الأمريكي، يعتمد على الحفاظ على حالة لا حرب ولا سلم، وإبقاء إيران في دوامة مفاوضات لا تنتهي، بالتوازي مع فرض حصار بحري خانق على الموانئ الإيرانية، لإنهاك اقتصادها، حارمًا طهران من الوقت والمبادرة الاستراتيجية، لإجبارها في النهاية على الاستسلام والقبول بشروطه.
معادلة الهيبة والوجود: لبنان "خط أحمر" يفجر محادثات واشنطن
لم يكن الأمر بهذه السهولة كما اعتقد ترامب، إذ واجه هذا المخطط الأمريكي حائطًا مسدودًا، بسبب إصرار إيران الصارم على شروطها، وعلى رأسها الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار على كافة الجبهات، وتحديدًا في لبنان.
وجاء قرار الوفد الإيراني بتعليق المفاوضات ردًا على الهجمات الإسرائيلية المستمرة ضد حزب الله ليؤكد أن طهران، تنظر إلى الساحة اللبنانية وحماية الوضع الجيوسياسي الشيعي في الشرق الأوسط كمسألة "وجود وهيبة" لا تقبل المساومة، ومن المستحيل تمرير أي اتفاق مع واشنطن يترك لبنان تحت القصف.

وتراهن واشنطن على أن الضغوط البحرية والاقتصادية، ستدفع طهران للركوع في أي معركة طويلة الأمد، لكن العقيدة العسكرية الإيرانية بُنيت أساسًا على مبدأ تحمل الحروب الاستنزافية، فبفضل استراتيجية الفسيفساء اللامركزية، أثبت الحرس الثوري، قدرته على النجاة من الضربات الكبرى، ومواصلة توجيه ضربات موجعة بالصواريخ والمسيرات، طالت العمق الإسرائيلي، والمصالح الأمريكية، وسفن التجارة؛ لدرجة دفعت ترامب نفسه للاعتراف بأن الرد الإيراني تجاوز التوقعات.
التحالف الصامت.. أسلحة ذكية واستخبارات فضائية
على الرغم من أن علاقات طهران مع بكين وموسكو لا ترقى إلى مستوى الدفاع المشترك العلني، إلا أن هذا المثلث يجمعه قاسم مشترك واحد وهو "كسر الهيمنة الأمريكية ومواجهة سلاح العقوبات".
الفيتو العسكري الصامت
رغم النفي الصيني، تربط تقارير استخباراتية بين أنظمة دفاع جوي محمولة متطورة "MANPADS"، يعتقد أن بكين، زودت بها طهران، وقت حادثة إسقاط طائرة حربية أمريكية من طراز F-15E الشهر الماضي، في أول اختراق من نوعه للدفاعات الأمريكية منذ عقود.



