رغم النجاحات والإنجازات.. لماذا لا يحظى كأس العالم للسيدات بشعبية بطولة الرجال؟
أسدل الستار على بطولة كأس العالم لكرة القدم للرجال بعد أسابيع من المتابعة الجماهيرية الواسعة التي سيطرت على الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في مختلف أنحاء العالم، وتجاوز الحدث الأكثر جماهيرية وشعبية حدود الرياضة ليصبح مناسبة اقتصادية وترفيهية وثقافية.
ووسط احتفالات الجماهير بنجوم اللعبة وأهدافهم وإنجازاتهم تستعد كرة القدم النسائية لنسخة جديدة من كأس العالم، وسط اهتمام متزايد لكنه لا يزال بعيدًا عن الصخب الذي يرافق بطولة الرجال.
ويعود هذا التفاوت الكبير في حجم الاهتمام والشهرة إلى عوامل تاريخية وإعلامية أسهمت في ترسيخ مكانة بطولة الرجال على مدار عقود طويلة بينما لا تزال بطولة السيدات تواصل بناء حضورها العالمي.
تاريخ مختلف يصنع فارق الشهرة
بدأت بطولة كأس العالم للرجال عام 1930 وأصبحت على مدار عقود الحدث الرياضي الأكثر متابعة على مستوى العالم.
أما كأس العالم للسيدات فانطلقت عام 1991 أي بعد أكثر من ستة عقود من البطولة الرجالية.
هذا الفارق الزمني منح كرة القدم للرجال فرصة لبناء قاعدة جماهيرية واسعة وصناعة أجيال متعاقبة من النجوم الذين ارتبطت أسماؤهم بتاريخ اللعبة.
نجوم الرجال يتحولون إلى علامات عالمية
أصبحت أسماء مثل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو وكيليان مبابي ومحمد صلاح معروفة حتى لدى أشخاص لا يتابعون كرة القدم بشكل منتظم.
ويرجع ذلك إلى النجاح الرياضي والتغطية الإعلامية الضخمة والعقود الإعلانية والحضور المستمر عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وتحولت هذه الأسماء إلى علامات تجارية عالمية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
نجمات كبيرات بحضور جماهيري أقل
تمتلك كرة القدم النسائية أيضا نجمات حققن إنجازات لافتة مثل الإسبانيتين إيتانا بونماتي وأليكسيا بوتياس إلى جانب الأميركية ميغان رابينو والبرازيلية مارتا.
وقد حصدت هؤلاء اللاعبات أهم الجوائز الفردية وأسهمن في تطوير اللعبة داخل بلدانهن، لكن شهرتهن العالمية ما زالت أقل بكثير مقارنة بنجوم كرة القدم للرجال بسبب محدودية التغطية الإعلامية وضعف التسويق التاريخي للبطولات النسائية.
الإعلام يصنع الفارق
يحظى كأس العالم للرجال بآلاف ساعات البث المباشر والتحليل والبرامج الخاصة إلى جانب حملات إعلانية ضخمة واستثمارات بمليارات الدولارات.
بينما شهدت بطولات السيدات اهتمامًا إعلاميًا أقل لسنوات طويلة رغم التحسن الملحوظ في النسخ الأخيرة، وبالطبع يؤثر حجم التغطية بشكل مباشر في شهرة اللاعبين واللاعبات وفي اتساع قاعدة الجماهير.
أسباب تاريخية وإعلامية
رغم دعم الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا للعبة النسائية وزيادة الاستثمارات فيها فإن شعبيتها لا تزال أقل من كرة القدم للرجال، ويعود ذلك إلى ارتباط اللعبة تاريخيا بالرجال وتأخر انتشار منافسات السيدات في كثير من الدول إلى جانب محدودية التغطية الإعلامية والرعاية التجارية لسنوات طويلة.
وأسهمت هذه العوامل في اتساع الفجوة في الشهرة والمتابعة رغم النمو المستمر الذي تشهده كرة القدم النسائية خلال السنوات الأخيرة



