سياسي لبناني لـ«تفصيلة»: رفع العلم الإسرائيلي فوق «قلعة الشقيف» رسالة نفسية وسياسية تتجاوز الميدان
قال المحلل السياسي اللبناني أحمد يونس إن الحروب لا تقاس فقط بعدد الدبابات أو المساحات التي يتم التقدم إليها، بل أحيانا بصورة واحدة قادرة على اختصار أهداف سياسية ونفسية كاملة.
ومن هذا المنطلق، جاء عبور القوات الإسرائيلية لنهر الليطاني ورفع العلم فوق قلعة الشقيف كمشهد يتجاوز طبيعته العسكرية المباشرة، ليحمل أبعادا رمزية واستراتيجية مرتبطة بطبيعة الصراع في جنوب لبنان وحساسية هذه المنطقة في الوعي اللبناني والإسرائيلي معا.
مفهوم الرسائل في الحروب
وأضاف يونس في تصريحات خاصة ل «تفصيلة» أن التقدم الإسرائيلي باتجاه الليطاني لا يمكن اختزاله في إطار عملية عسكرية تقليدية أو تحرك ميداني محدود، إذ إن المشهد بأبعاده الرمزية والسياسية يتجاوز حدود السيطرة العسكرية المؤقتة.
وأشار إلى أن الليطاني لم يكن مجرد نهر يفصل بين مناطق جغرافية، بل تحول عبر العقود إلى عنوان سياسي وأمني ارتبط بالنقاشات المتعلقة بجنوب لبنان، ما يجعل تجاوزه رسالة واضحة تعكس محاولة فرض معادلات جديدة على الأرض وإعادة صياغة التوازنات وفق مقاربة أمنية وعسكرية.
الليطاني رمز سياسي وأمني
وأوضح المحلل اللبناني أن اختيار قلعة الشقيف تحديدا لا يرتبط فقط بأهميتها العسكرية وقدرتها على الإشراف على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني، بل بما تحمله من رمزية تاريخية وحضور في الذاكرة الجماعية اللبنانية.
ولفت إلى أن القلعة ليست مجرد موقع مرتفع ذي قيمة استراتيجية، بل معلم تاريخي ارتبط بمحطات مفصلية من الصراع في المنطقة، ما يجعل رفع العلم الإسرائيلي فوقها رسالة نفسية وإعلامية إلى جانب كونها تحركا ميدانيا.
قلعة الشقيف بين التاريخ والرمزية
وأكد أن إسرائيل أرادت من خلال هذه الخطوة الإيحاء بأن عملياتها تجاوزت مرحلة الضغط التكتيكي أو الردع المحدود، لتصل إلى تثبيت حضور ميداني وإظهار القدرة على الوصول إلى نقاط شديدة الحساسية عسكريا ومعنويا.
كما أشار إلى أن توقيت هذه التطورات، بالتزامن مع مساع دبلوماسية وتحركات تفاوضية إقليمية ودولية، يمنحها أبعادا سياسية إضافية، في ظل سعي الأطراف المتصارعة إلى توظيف الوقائع الميدانية لتحسين شروطها في أي مفاوضات مقبلة.
ولفت يونس إلى أن انعكاسات ما جرى لا تقف عند حدود التصعيد العسكري، بل تمتد إلى الداخل اللبناني بكل تعقيداته السياسية والسيادية، وسط تساؤلات حول مستقبل الجنوب ودور المجتمع الدولي في حماية السيادة اللبنانية، إضافة إلى قدرة الدولة ومؤسساتها على التعامل مع واقع أمني متحول باستمرار.
وأضاف أن رفع العلم الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف يلامس جانبا حساسا يرتبط بالهوية الوطنية والذاكرة الجماعية، ويعيد إلى الأذهان مشاهد الاحتلال والصراعات الطويلة في لبنان.
وختم يونس تصريحاته بأن ما حدث لا يبدو مجرد خطوة عسكرية عابرة، بل مؤشر على مرحلة أكثر تعقيدا تتداخل فيها الرسائل العسكرية مع الحسابات السياسية والنفسية والاستراتيجية، في ظل مشهد إقليمي مفتوح على احتمالات شديدة الحساسية.


