الأوقاف توظف «المساجد المحورية» لمواجهة المخدرات وحماية الشباب والمجتمع
تواصل وزارة الأوقاف تنفيذ فعاليات برنامج «المساجد المحورية» في مختلف محافظات الجمهورية، في إطار خطتها الدعوية والتوعوية الشاملة التي تستهدف تعظيم دور المسجد في خدمة المجتمع، وتعزيز رسالته التربوية والتثقيفية، وترسيخ قيم الوعي والانتماء والمسؤولية لدى المواطنين.
ويأتي البرنامج ضمن رؤية الوزارة الهادفة إلى تطوير الخطاب الدعوي وربط المسجد بقضايا المجتمع اليومية، من خلال فتح قنوات تواصل مباشرة بين الأئمة ورواد المساجد، ومناقشة القضايا التي تمس حياة المواطنين وتسهم في بناء وعيهم الديني والوطني على أسس علمية راسخة
وشهدت فعاليات البرنامج عقد لقاء دعوي وتثقيفي تحت عنوان: «المخدرات وأثرها السيئ في المجتمع»، وذلك في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة الأوقاف للمشاركة في مواجهة الظواهر السلبية التي تهدد أمن المجتمع واستقراره، وفي مقدمتها انتشار المواد المخدرة وما تسببه من أضرار جسيمة على الفرد والأسرة والمجتمع.
وخلال اللقاء، تناول الأئمة والعلماء المخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن تعاطي المخدرات، مؤكدين أن هذه الآفة لا تقتصر أضرارها على المتعاطي وحده، بل تمتد آثارها إلى أسرته ومحيطه الاجتماعي، وقد تتحول إلى عامل رئيسي في تفكك الأسر وارتفاع معدلات الجريمة وتراجع الإنتاجية وانتشار السلوكيات المنحرفة.
كما جرى التأكيد على أن مكافحة المخدرات ليست مسؤولية جهة بعينها، وإنما هي مسؤولية مجتمعية مشتركة تتطلب تكاتف المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية، إلى جانب الأسرة، لحماية الشباب والنشء من الوقوع في براثن الإدمان.
دور المسجد يتجاوز الوعظ التقليدي
وتؤكد وزارة الأوقاف من خلال برنامج «المساجد المحورية» أن المسجد لم يكن يومًا مجرد مكان لأداء الشعائر الدينية فحسب، بل كان على مر التاريخ مؤسسة حضارية متكاملة تسهم في بناء الإنسان وتوجيه المجتمع ومعالجة قضاياه المختلفة.
ومن هذا المنطلق، تحرص الوزارة على توظيف المنبر الدعوي في تناول المشكلات الواقعية التي تواجه المواطنين، عبر طرح موضوعات ترتبط بحياتهم اليومية وتلامس احتياجاتهم الفكرية والسلوكية والاجتماعية، بما يسهم في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم الخاطئة.
ويعتمد البرنامج على تقديم معالجة متوازنة للقضايا المطروحة، تجمع بين التأصيل الشرعي الصحيح والرؤية المجتمعية الواعية، بما يساعد على تقديم حلول واقعية تستند إلى القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية.
حماية الشباب والنشء في صدارة أولويات البرنامج
وتولي وزارة الأوقاف اهتمامًا خاصًا بقضايا الشباب باعتبارهم الركيزة الأساسية لبناء المستقبل، حيث تسعى من خلال هذه اللقاءات إلى تحصينهم فكريًا وسلوكيًا ضد مختلف التحديات والمخاطر التي قد تواجههم.
وفي هذا السياق، تمثل قضية المخدرات أحد أبرز الملفات التي تحظى بأولوية كبيرة داخل الخطة الدعوية للوزارة، نظرًا لما تتركه من آثار خطيرة على الشباب وقدرتهم على المشاركة الإيجابية في تنمية المجتمع.
وتعمل الوزارة على نشر ثقافة الوقاية المبكرة من الإدمان، وتعزيز الوعي بمخاطر المواد المخدرة، وبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بها، فضلًا عن توضيح آثارها المدمرة على الصحة والعلاقات الأسرية ومستقبل الأفراد.
حضور ميداني فاعل للأئمة داخل القرى والمدن
ويُعد برنامج «المساجد المحورية» أحد أبرز المحاور التنفيذية في الخطة الدعوية لوزارة الأوقاف، حيث يتيح للأئمة والعلماء حضورًا ميدانيًا أكثر فاعلية داخل القرى والمدن، ويعزز من تفاعلهم المباشر مع المواطنين.
ويهدف هذا الحضور الميداني إلى الاقتراب من القضايا الحقيقية التي تشغل المجتمع، والاستماع إلى احتياجات المواطنين الفكرية والدعوية، وتقديم رسائل توعوية تسهم في رفع مستوى الوعي العام وترسيخ السلوكيات الإيجابية.
كما يساعد البرنامج على تحويل المسجد إلى مركز إشعاع فكري وثقافي وتربوي، يشارك بفاعلية في دعم جهود التنمية المجتمعية ومواجهة التحديات التي تهدد استقرار المجتمع
وترى وزارة الأوقاف أن نشر الوعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة العديد من الظواهر السلبية، ولذلك تعمل على توسيع نطاق البرامج الدعوية والتثقيفية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع.
ويأتي برنامج «المساجد المحورية» كإحدى الأدوات المهمة لتحقيق هذا الهدف، من خلال تقديم محتوى دعوي يعالج القضايا المعاصرة بلغة واضحة وأسلوب علمي رصين، مع التركيز على ترسيخ منظومة القيم والأخلاق التي تسهم في بناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة التحديات.
كما يساهم البرنامج في تعزيز قيم الانتماء الوطني والمسؤولية المجتمعية، ويشجع المواطنين على المشاركة الإيجابية في حماية المجتمع والحفاظ على استقراره.
وتندرج هذه الجهود ضمن استراتيجية وزارة الأوقاف الرامية إلى تعظيم رسالة المسجد وتفعيل دوره الحضاري والتنويري، بما يجعله شريكًا أساسيًا في مسيرة بناء الإنسان المصري وتعزيز وعيه الديني والوطني.
وتؤمن الوزارة بأن المسجد قادر على أداء دور محوري في تشكيل الوعي العام، ومواجهة الأفكار والسلوكيات السلبية، والمساهمة في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا، من خلال خطاب دعوي مستنير يجمع بين صحيح الدين ومتطلبات الواقع.
اقرأ أيضاً.. أعظم الأعمال التي ترفع صاحبها إلى مراتب الإخلاص والرضوان.. الأزهر يوضحها



