النفط يتراجع بقوة عالميًا.. والبرميل يقترب من 92 دولار
شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة هبوط حادة خلال تعاملات نهاية الأسبوع، بعدما تزايدت رهانات المستثمرين على تهدئة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ما انعكس مباشرة على أسعار النفط التي سجلت أكبر خسائرها الأسبوعية منذ عدة أسابيع.
وجاء هذا التراجع مدفوعًا بتوقعات عودة حركة الملاحة تدريجيًا عبر الممرات البحرية الحيوية، الأمر الذي خفف من المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات العالمية.
اتفاق محتمل يضغط على أسعار النفط العالمية
تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% في ختام التداولات، وسط تقارير تشير إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن تمديد وقف إطلاق النار، وهو ما عزز توقعات الأسواق بانخفاض المخاطر التي كانت تدعم الأسعار خلال الأشهر الماضية.
وأغلق خام برنت عند مستوى 92.05 دولارًا للبرميل، بينما أنهى خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تعاملاته عند 87.36 دولارًا للبرميل.
كما سجل الخامان أكبر خسائر أسبوعية لهما منذ أسابيع، مع تراجع برنت بنحو 11% خلال أسبوع واحد وانخفاض الخام الأميركي بأكثر من 9%.
وفي هذا السياق، قال جون كيلدوف، الشريك في شركة "أجين كابيتال" المتخصصة في إدارة الاستثمارات وتحليل أسواق الطاقة، إن المتعاملين باتوا يتعاملون مع احتمالات التهدئة باعتبارها سيناريو قريب التحقق، وهو ما يفسر الضغوط البيعية التي شهدتها الأسواق خلال الجلسات الأخيرة.
مضيق هرمز يعود إلى واجهة المشهد النفطي
ظل مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات السوق خلال الفترة الماضية، نظرًا لأهميته الاستراتيجية باعتباره معبرًا رئيسيًا لجزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية.
وخلال الأشهر الأخيرة، ساهمت المخاوف المرتبطة بإغلاق الممر البحري في دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة، لكن الحديث المتزايد عن إعادة فتحه أعاد رسم توقعات المستثمرين.
وفي الوقت نفسه، لا تزال حركة الملاحة أقل من مستوياتها المعتادة مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة، ما يجعل الأسواق تراقب تطورات الوضع بحذر.
كما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأميركية، إلى إعادة فتح المضيق بشكل كامل، في خطوة تستهدف استعادة انسياب حركة التجارة والطاقة العالمية.
توقعات متباينة رغم تراجع المخزونات الأميركية
رغم الانخفاض الأخير، لا تزال المؤسسات المالية الدولية تختلف بشأن المسار المستقبلي لأسعار النفط. فقد رفع محللو "كومرتس بنك"، المؤسسة المصرفية الألمانية المتخصصة في الخدمات المالية والاستثمارية، توقعاتهم لسعر خام برنت إلى 90 دولارًا للبرميل بحلول نهاية الربع الثالث من العام.
في المقابل، أشار محللو "آي إن جي"، المجموعة المصرفية العالمية المتخصصة في الخدمات المالية، إلى أن عودة الملاحة بشكل كامل قد تمنح السوق دفعة استقرار مؤقتة، لكن التعافي الكامل سيظل مرهونًا بتطورات المشهد الجيوسياسي.
وتزامن ذلك مع بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن جمع وتحليل بيانات الطاقة في الولايات المتحدة، أظهرت تراجع مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بزيادة الطلب من المصافي والمستهلكين، وهو ما حدّ جزئيًا من وتيرة هبوط الأسعار في الأسواق العالمية.



