رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«انقلبت على رأس نتنياهو».. كيف تحولت خطة إسقاط إيران لأزمة داخل إسرائيل؟|تقرير

نتنياهو
نتنياهو

في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تراهن على عملية استخباراتية معقدة لتغيير شكل النظام في إيران، بدأت تتكشف تفاصيل خطة سرية وصفت داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية بأنها طموحة إلى حد الصدام مع الواقع، فالمشروع الذي حمل آمالًا كبيرة لدى بعض دوائر القرار، انتهى بفتح باب واسع من الانتقادات والأسئلة حول طريقة إدارته، وحول قدرة الأجهزة الأمنية على تقييم فرص النجاح قبل الدخول في مغامرات بهذا الحجم.

خطة كبرى ونهاية صادمة.. انتقادات تهز أروقة القرار الإسرائيلي

ومع ظهور تفاصيل الخطة التي أعدت تحت إشراف رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، ورئيس الموساد السابق، ديفيد برنياع، تصاعدت الانتقادات داخل إسرائيل، حيث رأى مسؤولون أمنيون سابقون وحاليون أن ما حدث لم يكن مجرد تعثر في التنفيذ، بل خللًا في التصور نفسه، بعدما بنيت الخطة على تقديرات اعتبروها بعيدة عن طبيعة النظام الإيراني وقدرته على الصمود.

مع انتشار تفاصيل الخطة، بدأت أصوات داخل إسرائيل تطالب بمحاسبة المسؤولين عنها، وعلى رأسهم نتنياهو وبرنياع، باعتبار أن المشروع الاستخباراتي الذي كان يفترض أن يقود إلى إسقاط النظام الإيراني انتهى بفشل كبير.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أمنيين أن الخطة اتسمت بالسذاجة، وأن إعدادها لم يكن بالمستوى المتوقع من عملية بهذا الحجم، بينما أشار بعض المسؤولين الأمريكيين إلى أنهم رفضوها مبكرًا، معتبرين أن فرص نجاحها كانت محدودة للغاية.

من طاولة البيت الأبيض إلى دائرة الشك

كشفت تقارير نشرتها صحيفتا نيويورك تايمز وهآرتس عن تفاصيل الخطة التي وضعت قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، مشيرة إلى أنها عرضت على الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب خلال زيارته للبيت الأبيض في فبراير 2025.

وبحسب التقارير، بدا في البداية أن ترامب اقتنع بفكرة تغيير النظام، لكن الموقف تغير بعد اجتماعه بمستشاريه في اليوم التالي، حيث أبدى عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين اعتراضات قوية على الخطة، معتبرين أنها لا تستند إلى تقديرات واقعية.

اغتيال خامنئي والفوضى الداخلية

اعتمدت الخطة الإسرائيلية على مجموعة من التحركات، كان أبرزها

  •  استهداف المرشد الإيراني، علي خامنئي
  • استغلال حالة الفوضى التي قد تنتج عن ذلك لدفع الإيرانيين إلى الخروج في احتجاجات واسعة
  • محاولة إشراك جماعات كردية مسلحة للتحرك نحو طهران إلى جانب الاعتماد على أقليات أخرى
  •  الاستعانة بأذربيجان لفتح جبهة من الشمال
  • دور محتمل للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد في مرحلة ما بعد سقوط النظام

لكن هذه التصورات واجهت اعتراضات داخل واشنطن، حيث رأى مسؤولون أمريكيين أن الرهان على سقوط النظام بهذه الطريقة لا يتوافق مع طبيعة الواقع الإيراني.

وأفادت صحيفة نيويورك تايمز، بأن إسرائيل تحاول استقطاب الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، ضمن خطة سرية استمرت لعدة سنوات.

الموساد يحاول تجنيد أحمدي نجاد لتغيير النظام بإيران

ووفقًا للتقرير، كانت الفكرة تقوم على الاستفادة من خلافاته المتزايدة مع القيادة الإيرانية، ليكون أحد الخيارات المطروحة في حال حدوث تغيير سياسي داخل إيران، إلا أن الخطة انتهت بالفشل، بحسب الرواية نفسها.

 الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد
 الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد

من رئيس متشدد إلى خطاب مختلف

وأشار التقرير إلى أن أحمدي نجاد شهد تغيرًا ملحوظًا في مظهره وخطابه السياسي بعد انتهاء فترة رئاسته، فإلى جانب ظهوره بملابس رسمية بدلًا من مظهره المعتاد، بدأ في تقديم نفسه بصورة أكثر اعتدالًا، منتقدًا الفساد داخل مؤسسات الدولة وطريقة تعامل الأجهزة الأمنية مع الاحتجاجات، في محاولة لتقديم نفسه كصوت يدافع عن المواطنين.

هل كانت خطة إسقاط إيران خطأ استراتيجيًا؟

مع استمرار الجدل داخل إسرائيل حول تفاصيل الخطة، بدأت تتزايد الآراء التي ترى أن المشكلة لم تكن فقط في فشل التنفيذ، بل في الفكرة نفسها التي بنيت عليها العملية منذ البداية.

ويرى منتقدون أن الخطة اعتمدت على تصور مبالغ فيه بشأن قدرة إسرائيل على التأثير داخل إيران، وعلى افتراض أن سلسلة من التحركات المحدودة يمكن أن تؤدي سريعاً إلى انهيار نظام يمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية واسعة.

تم نسخ الرابط