يوم القر.. الأوقاف توضح فضله وأعماله وسبب النهي عن صيامه
أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن يوم القَرّ يُعد من أعظم أيام الحج وأول أيام التشريق، موضحة أنه يوافق الحادي عشر من شهر ذي الحجة، وهو ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، ويحمل مكانة عظيمة في الشريعة الإسلامية لما يرتبط به من مناسك وعبادات وأعمال جليلة يؤديها الحجاج في الأراضي المقدسة.
وأوضحت الوزارة، عبر منصتها الرسمية، أن يوم القَرّ يأتي مباشرة بعد يوم النحر، ويُعد من الأيام التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامها، مشيرة إلى أنه يوم راحة واستقرار للحجاج في مشعر منى بعد الانتهاء من عدد من المناسك الكبرى، وفي مقدمتها طواف الإفاضة والنحر.
واستشهدت وزارة الأوقاف بحديث عبد الله بن قرط رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ثم يوم القَرّ»، مؤكدة أن هذا الحديث يبرز عِظم فضل هذا اليوم ومكانته بين أيام الحج المباركة.
سبب التسمية ومكانته
وأشارت الوزارة إلى أن سبب تسمية يوم القَرّ بهذا الاسم يرجع إلى أن الحجاج “يقرّون” فيه بمنى؛ أي يستقرون ويقيمون بها بعد أداء المناسك الشاقة في يوم النحر، لافتة إلى أن هذا اليوم يمثل بداية أيام التشريق الثلاثة التي تلي عيد الأضحى المبارك.
وأضافت أن يوم القَرّ يجسد التوازن في الشريعة الإسلامية بين أداء العبادة والتخفيف عن المسلمين، حيث يجمع بين إقامة الشعائر والراحة الجسدية بعد المشقة، بما يعكس سماحة الإسلام وحرصه على التيسير على العباد.
كما أوضحت الوزارة أن أيام التشريق الثلاثة تشمل أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، وهي أيام خصها الشرع بالذكر والطاعات وإظهار الفرح بنعمة الله بعد إتمام النسك.
النهي عن الصيام
وأكدت وزارة الأوقاف أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يوم القَرّ لأنه من أيام التشريق، مستشهدة بحديث نبيشة الهذلي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله».
وأوضحت الوزارة أن الحكمة من النهي عن الصيام في هذه الأيام تتمثل في كونها أيام ضيافة ورحمة وفرح للمسلمين، خاصة للحجاج الذين يؤدون مناسك الحج ويحتاجون إلى القوة والطاقة لاستكمال شعائرهم.
ولفتت إلى أن هذه الأيام تمثل فرصة عظيمة للإكثار من ذكر الله تعالى، والتكبير والتهليل والتحميد، إلى جانب إدخال السرور على النفس والأسرة، في أجواء إيمانية وروحانية مميزة يعيشها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.
أعمال الحجاج في يوم القَرّ
وبيّنت وزارة الأوقاف أن من أبرز أعمال الحجاج في يوم القَرّ رمي الجمرات الثلاث، موضحة أن رمي الجمرات من واجبات الحج التي يحرص الحجاج على أدائها وفق الضوابط الشرعية والتنظيمية المقررة حفاظًا على سلامتهم.
وأشارت إلى أن العلماء اختلفوا في توقيت الرمي خلال أيام التشريق، حيث ذهب بعضهم إلى أن الرمي يكون بعد الزوال فقط، بينما أجاز آخرون الرمي قبل الزوال أو بدءًا من منتصف الليل، خاصة في حالات التخفيف والتيسير على الحجاج.
وأضافت الوزارة أن دار الإفتاء المصرية أخذت بالرأي الذي يحقق التيسير ورفع الحرج عن الحجاج، بما يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في الحفاظ على النفس وتحقيق الأمن والسلامة داخل المشاعر المقدسة.
وسطية الإسلام والتيسير
وشددت وزارة الأوقاف على أن يوم القَرّ يعكس روح الوسطية في الإسلام، حيث يجمع بين العبادة والراحة، وبين أداء المناسك والتيسير على المسلمين، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية قائمة على رفع المشقة وتحقيق مصالح العباد.
وأكدت أن فقه التيسير في مناسك الحج، خاصة في مسألة رمي الجمرات، يُعد نموذجًا عمليًا لمرونة الشريعة وقدرتها على مراعاة ظروف الناس واختلاف أحوالهم، دون الإخلال بجوهر العبادة ومقاصدها.
واختتمت الوزارة بالتأكيد على أن أيام التشريق من الأيام المباركة التي ينبغي اغتنامها في ذكر الله وشكره على نعمه، داعية المسلمين إلى استحضار المعاني الإيمانية العظيمة للحج، وما يحمله من قيم الطاعة والصبر والتقوى والوحدة بين المسلمين.
اقرأ أيضاً.. يوم القَر في ثاني أيام عيد الأضحى.. ما سر التسمية وأحكام الصيام؟