يوم القَر في ثاني أيام عيد الأضحى.. ما سر التسمية وأحكام الصيام؟
مع حلول ثاني أيام عيد الأضحى المبارك لعام 2026، يتجدد اهتمام المسلمين بالتعرف على دلالات هذا اليوم الذي يُعرف في التراث الإسلامي باسم “يوم القَر”، أحد أيام التشريق الثلاثة التي تتوسط شعائر الحج وتأتي امتدادًا ليوم النحر، في أجواء تعبق بالعبادة والذكر والسكينة.
ويحمل هذا اليوم خصوصية دينية وروحية، إذ يشهد استمرار الحجاج في أداء مناسكهم داخل مشعر منى، بينما يحرص غير الحجاج على إحياء معاني العيد، وفهم ما ورد في السنة النبوية بشأن فضله وأحكامه، خاصة ما يتعلق بالصيام والأعمال المستحبة فيه.
سر التسمية.. لماذا سُمّي بيوم القَر؟
يرجع سبب تسمية ثاني أيام عيد الأضحى بـ يوم القَر إلى معنى الاستقرار والمكوث، حيث يقرّ الحجاج في مشعر منى بعد يوم النحر وطواف الإفاضة، ليستقروا فيه لاستكمال مناسك الحج، وعلى رأسها رمي الجمرات.
وقد أوضح العلماء أن كلمة القَر مأخوذة من القرار، أي السكون بعد التعب، في إشارة إلى الحالة التي يعيشها الحجاج بعد مشقة الوقوف بعرفة وأعمال يوم النحر، ليأتي هذا اليوم بمثابة فترة راحة نسبية مع استمرار العبادة.
ويُعد يوم القَر من الأيام المميزة في موسم الحج، إذ يتواصل فيه أداء الشعائر وسط أجواء روحانية عالية تجمع بين الذكر والسكينة والتضرع إلى الله.
فضل يوم القَر.. ذكر وأكل وشرب دون صيام
يأتي يوم القَر ضمن أيام التشريق التي خصها الله تعالى بخصوصية واضحة، حيث شرع فيها الفرح والسرور وإظهار نعمة العيد، مع الإكثار من ذكر الله دون مشقة أو تضييق على النفس.
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله في أيام التشريق:
«أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله».
ويؤكد هذا التوجيه النبوي أن هذه الأيام ليست موضع صيام أو انقطاع، بل أيام عبادة مقرونة بالبهجة وشكر النعم، في توازن بين الروح والجسد.
كما ورد في السنة أن أعظم الأيام عند الله هو يوم النحر، يليه يوم القَر، مما يمنحه مكانة خاصة بين أيام الموسم الإيماني الأكبر.
نهى الشرع الشريف عن صيام ثاني أيام عيد الأضحى، باعتباره أحد أيام التشريق التي ورد فيها النهي الصريح عن الصيام، التزامًا بالسنة النبوية.
وقد جاء عن نُبَيْشَة الهذلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله».
ويُفهم من هذا الحديث أن هذه الأيام ليست موضع امتناع عن الطعام أو الشراب، بل هي أيام فرح وامتثال لأمر الله، مع الإكثار من التكبير والذكر.
رمي الجمرات في يوم القَر
يُعد يوم القَر من أيام رمي الجمرات، حيث يواصل الحجاج أداء الشعيرة في مشعر منى، برمي الجمرات الثلاث: الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، كل منها بسبع حصيات.
وتبدأ هذه الشعيرة بعد الزوال وتمتد حتى غروب الشمس، مع اختلافات فقهية بين المذاهب في بعض تفاصيل التوقيت، بينما يجتمع العلماء على كونها من أهم واجبات الحج.
أحكام وضوابط رمي الجمرات
رمي الجمرات من واجبات الحج، ومن تركه لزمه دم.
يُستحب أن تكون الحصى بحجم صغير كحبة الحمص تقريبًا.
ترتيب رمي الجمرات في أيام التشريق سنة مؤكدة.
وقت الرمي يكون من بعد الزوال حتى الغروب.
يحرم إيذاء الآخرين أثناء الرمي أو التدافع.
المقصود من الرمي هو التعبد لله وليس الحجر نفسه.
دعاء يوم القَر.. نفحات إيمانية وتضرع إلى الله
يحمل يوم القَر طابعًا روحانيًا خاصًا، حيث يكثر المسلمون من الدعاء والتضرع، ومن أبرز الأدعية الواردة أو المتداولة في هذا السياق:
اللهم يا حي يا قيوم، نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تحفظ أبناءنا، وترزقهم من حيث لا يحتسبون، وتوفقهم لما تحب وترضى.
اللهم أصلح شأنهم، وبارك في أعمارهم، واغفر ذنوبهم، واجعلهم من الصالحين.
اللهم حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان.
اللهم اجعلهم من أهل الطاعة والرشاد، ولا ترنا فيهم سوءًا.
اللهم عافهم في أبدانهم وقلوبهم وأرواحهم، وبارك لهم في الدنيا والآخرة.
اللهم ارزقنا وإياهم القبول والتوفيق، واصرف عنا وعنهم كل سوء وبلاء.
اقرأ أيضاً.. استعدادًا للامتحانات.. قطاع المعاهد الأزهرية يعلن جدول الثانوية الأزهرية 2026

