هل يتراجع الذهب إلى 3600 دولار؟.. محلل أسواق يكشف السيناريو المتوقع
شهدت أسواق الذهب العالمية حالة من الترقب مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم والسياسة النقدية الأميركية، في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.
ويرى عدد من المحللين أن التقلبات الحالية قد تدفع الذهب إلى التراجع مؤقتًا قبل أن يستعيد مساره الصاعد على المدى الطويل، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي التي تسيطر على الأسواق العالمية.
عوائد السندات تضغط على الذهب
في هذا الصدد، توقع ميشال صليبي كبير محللي الأسواق في شركة FXPro العالمية المتخصصة في خدمات التداول والاستثمار المالي، أن يتراجع الذهب إلى نطاق يتراوح بين 3600 و3700 دولار للأوقية، معتبرًا أن هذه المستويات قد تمثل فرصة مناسبة للمستثمرين الراغبين في زيادة مراكزهم الاستثمارية.
وأوضح أن رؤيته الإيجابية تجاه الذهب ما زالت قائمة على المدى الطويل، إلا أن العامل الأكثر تأثيرًا على الأسعار في الوقت الحالي يتمثل في استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وليس معدلات التضخم وحدها.
وأضاف أن بقاء العوائد عند مستويات مرتفعة يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يرفع تكلفة الاحتفاظ بالذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، الأمر الذي يقلل من جاذبيته مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى.
كما رجح تقليص الانكشاف على أسهم التكنولوجيا، متوقعًا أن تكشف نتائج أعمال الشركات خلال الربعين الثاني والثالث عن مؤشرات قد تدفع القطاع إلى موجة من التصحيح السعري.
النفط والفائدة يعيدان رسم توقعات الأسواق
وأشار صليبي إلى أن الأسواق قامت بالفعل بتسعير احتمال تنفيذ رفع واحد لأسعار الفائدة الأميركية، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يدفع المستثمرين إلى توقع زيادتين في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما سيمنح الدولار الأميركي مزيدًا من القوة ويزيد الضغوط على الأصول الحساسة للفائدة، وفي مقدمتها الذهب.
ولفت إلى أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع أسعار خام برنت للارتفاع بنسبة تتراوح بين 4% و5% إذا استمرت الأوضاع دون تهدئة، موضحًا أن أي تصعيد ميداني ستكون له انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة وبقية الأصول المالية، بعدما أظهرت الأسواق سابقًا تفاعلًا سريعًا مع التصريحات السياسية المرتبطة بالعلاقات بين البلدين.
استراتيجية استثمارية حتى نهاية العام
وأوضح كبير محللي الأسواق في FXPro أن استراتيجيته الاستثمارية خلال الفترة المتبقية من العام تعتمد على توجيه ما بين 40% و45% من المحفظة الاستثمارية إلى سندات الخزانة الأميركية أو الصناديق المرتبطة بها للاستفادة من ارتفاع العوائد.
وأكد أن استمرار صعود أسعار النفط سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما سيدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مع ترجيح ارتفاع عوائد السندات، خاصة السندات لأجل عامين التي تعكس بصورة أكبر توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية، بينما قد يختبر الذهب مستويات أقل من 3900 دولار قبل أن يستأنف اتجاهه الصاعد على المدى الطويل.




