رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل تجزئ الأضحية الواحدة عن الرجل وأهل بيته جميعًا؟.. وزارة الأوقاف توضح

الأضحية
الأضحية

أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن الشاة الواحدة تجزئ شرعًا عن الرجل وأهل بيته الذين تجمعهم معيشة واحدة وسكن مشترك، وذلك ضمن الموضوع المنشور على المنصة الرسمية للوزارة بمناسبة عيد الأضحى المبارك تحت عنوان: «هل تجزئ الأضحية الواحدة عن الرجل وأهل بيته جميعًا».

وأوضحت الوزارة أن الشريعة الإسلامية راعت التيسير ورفع الحرج عن المسلمين في شعيرة الأضحية، بما يحقق مقاصد العبادة والتكافل الاجتماعي وإدخال السرور على الأسر والفقراء خلال أيام النحر المباركة.

الأضحية الواحدة لأهل البيت الواحد

ذكرت الوزارة أن الأضحية الواحدة تجزئ عن أهل البيت الواحد إذا كانوا يقيمون في منزل واحد ويشتركون في النفقة والمعيشة، فيجوز لهم أن يضحوا بخروف واحد أو بسبع بقرة أو ناقة، تقربًا إلى الله تعالى وإحياءً لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام.

واستشهدت الوزارة بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ۝ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 1-3].

وبيّنت أن الحكم يختلف إذا كان الأبناء أو الأقارب يقيمون في مساكن مستقلة أو شقق منفصلة، إذ لا تجزئ حينها الشاة الواحدة عن الجميع؛ لانتفاء اتحاد السكن والمعيشة، بينما يجوز الاشتراك في بقرة أو ناقة، حيث تجزئ عن سبعة أشخاص ولو كانوا من بيوت مختلفة.

وأشارت الوزارة إلى أن هذا الرأي ورد ضمن فتاوى دار الإفتاء المصرية، نقلًا عن فتوى فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم الصادرة عام 1942 بشأن حكم الأضحية بكبش واحد عن الرجل وأهل بيته.

اقرأ أيضاً.. وزير الأوقاف يستقبل وفد الكنيسة الأسقفية الأنجليكانية بمصر للتهنئة بعيد الأضحى

رأي الإمام أبي حنيفة في الأضحية

وتناول الموضوع آراء الفقهاء في أحكام الأضحية، حيث أوضحت الوزارة أن الإمام أبو حنيفة النعمان يرى أن الأضحية واجبة على المسلم الغني الموسر خلال أيام النحر.

وأضافت أن الرواية المعتمدة في المذهب الحنفي تقضي بعدم وجوب الأضحية على الأب عن أولاده الفقراء الذين لا يملكون مالًا؛ لأن الأضحية من العبادات المالية المرتبطة بالأهلية وامتلاك المال.

كما أشارت إلى اختلاف بعض فقهاء الحنفية حول وجوب الأضحية عن الأولاد الصغار إذا كانوا يمتلكون مالًا، إلا أن الرأي المعتمد والمفتى به في المذهب الحنفي يؤكد أنه لا يجب على الأب أن يضحي عنهم، سواء من ماله أو من أموالهم الخاصة.

الأضحية سنة كفاية عند الشافعية

وأوضحت الوزارة أن فقهاء الشافعية اعتبروا الأضحية «سنة كفاية» لأهل البيت الواحد، فإذا ضحى أحد أفراد الأسرة تحققت السنة عن الجميع.

ونقلت الوزارة ما ذكره الإمام يحيى بن شرف النووي في كتاب «المجموع شرح المهذب»، من أن الشاة الواحدة لا تكون إلا عن شخص واحد من حيث أصل الأضحية، لكنها تحقق شعار السنة لجميع أهل البيت إذا ضحى بها أحدهم.

كما أوردت الوزارة الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضحى بكبشين وقال: «اللهم تقبل من محمد وآل محمد»، وهو ما حمله العلماء على اشتراك أهل البيت في ثواب الأضحية.

الاستدلال بالسنة النبوية

استشهدت وزارة الأوقاف بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، حين سأله عطاء بن يسار عن كيفية الأضاحي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، ثم تباهى الناس بعدُ».

وأوضحت الوزارة أن الحديث رواه الإمام مالك بن أنس في «الموطأ»، كما رواه محمد بن يزيد ابن ماجه في «السنن»، وصححه الإمام النووي.

وأضافت أن هذا الحديث يؤكد أن العمل المستقر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان جواز اشتراك أهل البيت الواحد في أضحية واحدة، وأن المبالغة والتفاخر في كثرة الأضاحي جاءت في عصور لاحقة.

حكم الأضحية عن الأولاد

وأشارت الوزارة إلى أنه إذا ضحى الأب عن نفسه وعن أهل بيته، بمن فيهم أولاده، بشاة واحدة، فإنه يكون قد أقام السنة النبوية كاملة، مستندة في ذلك إلى ما ورد في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه بشأن الأضحية يوم العيد.

كما نقلت شرح الحافظ أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني لعبارة «وذكر هنة من جيرانه» الواردة في الحديث، موضحًا أنها تعني حاجة بعض الجيران إلى اللحم.

واختتمت وزارة الأوقاف موضوعها بالتأكيد على أن التشريع الإسلامي أظهر جانبًا كبيرًا من الرحمة والتيسير في أحكام الأضحية، فأجاز أن تجزئ الأضحية الواحدة عن الرجل وأهل بيته، تحقيقًا لمقاصد العبادة والتكافل الاجتماعي، مع بقاء باب التوسع في الخير والطاعات مفتوحًا لمن أراد الزيادة في القربات.

تم نسخ الرابط