ارتفاع جديد في أسعار الذهب اليوم.. ومخاوف من ركود المشغولات بسبب «المصنعية»
عادت أسعار الذهب للارتفاع بنحو 1% في المعاملات العالمية بطلب من تراجع الدولار الأمريكي وهبوط النفط، مع تنامي تفاؤل الأسواق بإمكانية التوصل لاتفاق دبلوماسي بين واشنطن وطهران لإعادة فتح مضيق هرمز، مما خفف المخاوف من حدوث موجة تضخمية جديدة.
أسباب ارتفاع أسعار الذهب
وارتفع الذهب الفوري بنسبة 1.1% ليصل إلى 4557.46 دولار للأونصة، فيما سجلت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو 4558.80 دولار.
قفزة مرتقبة في المصنعيات بداية يونيو
على النقيض من الانتعاش العالمي، يواجه سوق الصاغة المحلي أزمة صامتة؛ إذ تتجه شركات التصنيع في مصر إلى رفع قيمة المصنعية على المشغولات الذهبية بداية من يونيو المقبل، بقيم تتراوح بين 30 جنيهًا لعيار 21، و60 جنيهًا لعيار 18.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتأرجح فيه أسعار الذهب لعيار 21 محلياً بين 6800 و6815 جنيهًا، لتصبح المصنعية ممثلة لنحو 5% من القيمة الإجمالية للجرام.
وعلى الرغم من أن هذه النسبة تعد أقل من ثقلها التاريخي عام 1998 (حين شكلت 11.4%)، إلا أن القيمة المطلقة للمصنعيات والتي تتراوح حالياً بين 350 و400 جنيه للمحلي، و800 إلى 1000 جنيه للمستورد، أصبحت عبئاً حقيقياً على المستهلك النهائي.
تجار التجزئة يرفضون الزيادة
ابدي قطاع تجارة التجزئة رفضاً واسعاً لهذه الزيادات، تخوفاً من تعميق حالة الركود. وتدعم بيانات مجلس الذهب العالمي هذه المخاوف؛ إذ تراجع الطلب على المشغولات في مصر بنسبة 19% ليسجل 5.2 طن خلال الربع الأول من 2026.
في المقابل، ارتفع الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 22% على أساس سنوي ليصل إلى 5.7 طن، مما يوضح تحول المستهلكين نحو الذهب الاستثماري كبديل للمجوهرات التقليدية، وهو سلوك يتبعه المستهلك العالمي أيضاً الذي انخفض حجم طلبه على المجوهرات بنسبة 23%.
مقارنة تاريخية للمصنعية (عيار 21)
- عام 1998:** المصنعية 3.35 جنيه (سعر الجرام 29.30 جنيه — النسبة 11.4%).
- عام 2018: المصنعية 33 جنيه (سعر الجرام 627 جنيه).
- عام 2026: المصنعية 350 - 400 جنيه (سعر الجرام ~6815 جنيه — النسبة 5%).
أسباب ارتفاع مصنعية الذهب
ترجع المصانع هذه الزيادات إلى ضغوط حقيقية؛ حيث إن الارتفاعات التاريخية التي شهدتها أسعار الذهب عالمياً وصولاً لقمة 5626 دولاراً في يناير الماضي، رفعت تلقائياً من قيمة الفاقد أو المهدَر أثناء التصنيع (الخسية)، والتي تبلغ 3 إلى 5 جرامات في الكيلوجرام.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت قرارات لجنة تسعير المنتجات البترولية في مارس الماضي بزيادة أسعار الوقود بمقدار 3 إلى 3.5 جنيه للتر في رفع تكاليف التشغيل، فضلاً عن تحرك سعر الدولار محلياً من 48 إلى 53 جنيهًا، مما أثر مباشرة على أسعار المواد الخام المستوردة وأجور العمالة.
ضغوط إضافية مرتقبة في يوليو
لن تتوقف الضغوط عند حدود التكاليف التشغيلية للمصانع، بل تترقب الأسواق تطبيق زيادة سنوية دورية بنسبة 10% على ضريبة القيمة المضافة المفروضة على المصنعية بداية من يوليو المقبل، وذلك وفقاً للبروتوكول الموقع بين مصلحة الضرائب والشعبة العامة للذهب، وهو ما سينعكس حتماً على الرقابة السعرية التي يخضع لها المعدن النفيس.
ويرى خبراء "مرصد الذهب" للدراسات الاقتصادية أن السوق يقف اليوم أمام مغامرة حقيقية؛ فبينما تقفز التكاليف على المصنعين، يجد المستهلك في الذهب المستعمل والسبائك ملاذاً آمناً، وهو تحول هيكلي قد يعيد صياغة وتشكيل خريطة سوق الصاغة المصري بشكل دائم إذا استمرت أسعار الذهب والمصنعيات في الضغط على القوة الشرائية.

