رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

شيخ الأزهر يستقبل سفير أيرلندا ويشيد بمواقف دبلن الداعمة لفلسطين

شيخ الأزهر الشريف
شيخ الأزهر الشريف

استقبل فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، أحمد الطيب، بمقر مشيخة الأزهر اليوم الأحد، معالي السفير إيدن أوهارا، سفير جمهورية أيرلندا بالقاهرة، في لقاء تناول سبل تعزيز التعاون بين الجانبين في المجالات الدينية والثقافية والتعليمية، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك على الساحة الدولية.

ويأتي هذا اللقاء في إطار انفتاح مؤسسة الأزهر الشريف على التواصل مع مختلف الدول والمؤسسات العالمية، بما يعزز من دورها في نشر قيم السلام والحوار بين الثقافات والأديان.

وخلال اللقاء، أعرب شيخ الأزهر عن تقديره للمواقف التي تتبناها أيرلندا في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن هذه المواقف تعكس التزامًا أخلاقيًا وإنسانيًا بقيم العدالة والسلام الدولي.

وأشار فضيلته إلى أن ما اتخذته القيادة الأيرلندية من مواقف وصفها بالشجاعة تجاه القضية الفلسطينية، يرسّخ حضور الضمير الإنساني في المحافل الدولية، ويعكس رفضًا واضحًا لمظاهر الظلم والمعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.

الأزهر.. رسالة سلام ممتدة عبر أكثر من ألف عام

وتناول شيخ الأزهر خلال اللقاء الدور التاريخي للمؤسسة الأزهرية باعتبارها منارة علمية ودينية تمتد لأكثر من ألف عام، موضحًا أنها تضطلع بمهمة تدريس الإسلام الصحيح لطلاب من مختلف دول العالم، وترسيخ مفاهيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن رسالة الأزهر لا تقتصر على التعليم الديني فحسب، بل تمتد إلى تعزيز ثقافة السلام بين الشعوب، ونشر قيم التعايش الإنساني واحترام الآخر، وهو ما أسهم في بناء ثقة واسعة لدى المسلمين حول العالم، ودفع آلاف الطلاب إلى الالتحاق به للدراسة في مختلف تخصصاته الشرعية

واستعرض شيخ الأزهر جانبًا من جهود المؤسسة في دعم الاستقرار والسلام، موضحًا أن الأزهر على المستوى المحلي أسهم في تأسيس مبادرة «بيت العائلة المصرية» بالتعاون مع الكنائس المصرية، والتي لعبت دورًا مهمًا في تعزيز التماسك الوطني والحد من النزاعات الطائفية.

وعلى المستوى الإقليمي، أشار إلى جهود الأزهر في التقريب بين المذاهب الإسلامية المختلفة من خلال مؤتمر «الحوار الإسلامي الإسلامي»، الذي عُقدت نسخته الأولى في مملكة البحرين، بهدف تحويل العلاقات بين المدارس الفكرية إلى مساحة من التفاهم والتكامل بدلًا من الخلاف والصراع.

أما على الصعيد الدولي، فقد أكد فضيلته انفتاح الأزهر على المؤسسات الدينية والثقافية الكبرى في العالم، ومنها الفاتيكان وكنتربيري ومجلس الكنائس العالمي ومجلس كنائس الشرق الأوسط، وصولًا إلى توقيع وثيقة «الأخوة الإنسانية» عام 2019 مع البابا فرنسيس الراحل، والتي شكّلت محطة بارزة في تاريخ الحوار بين الأديان.

دعم أزهري للجاليات المسلمة وتوسيع المنح الدراسية

وفي إطار دعم الأزهر للجاليات المسلمة في الخارج، أعلن شيخ الأزهر استعداد المؤسسة لزيادة عدد المنح الدراسية المقدمة للطلاب المسلمين في أيرلندا، إلى جانب منح «التعريف بالإسلام» للراغبين في التعرف على تعاليم الدين الإسلامي الصحيحة من مصادرها الأصلية.

وكشف فضيلته أن عدد الطلاب الأيرلنديين الدارسين في الأزهر يبلغ 23 طالبًا، بعضهم يدرس على منح كاملة، في مؤشر على تنامي العلاقات التعليمية بين الجانبين وازدياد الاهتمام بالدراسات الإسلامية في أوروبا.

كما أبدى شيخ الأزهر استعداد المؤسسة لتدريب أئمة أيرلندا داخل أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، بهدف تأهيلهم علميًا وفكريًا للتعامل مع التحديات المعاصرة، وتعزيز قدراتهم في معالجة قضايا التعايش ومكانة المرأة في الإسلام، ومواجهة الخطابات المتطرفة.

وأشار كذلك إلى إمكانية إنشاء مركز متخصص لتعليم اللغة العربية في أيرلندا، بما يسهم في خدمة الجالية المسلمة هناك، وتمكينها من فهم لغة القرآن الكريم، وتعزيز ارتباطها بالهوية الدينية والثقافية.

من جانبه، أعرب السفير الأيرلندي إيدن أوهارا عن سعادته بلقاء شيخ الأزهر، مشيدًا بالدور الذي يقوم به في ترسيخ قيم السلام والتعايش والأخوة الإنسانية على المستوى العالمي، مؤكدًا أن الأزهر يمثل مرجعية دينية معتدلة تحظى باحترام دولي واسع.

وأكد السفير أن موقف بلاده من القضية الفلسطينية يستند إلى قناعة راسخة بأهمية تحقيق السلام العادل، ورفض ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من معاناة مستمرة وانتهاكات متكررة، مشيرًا إلى حرص أيرلندا على العمل مع شركائها الدوليين من أجل بلورة موقف موحد يهدف إلى وقف الانتهاكات ودعم الحقوق المشروعة للفلسطينيين.

اقرأ أيضاً.. لماذا سُمّي يوم التروية بهذا الاسم؟.. روايات تاريخية تفسّر سر التسمية ومعانيه

تم نسخ الرابط