الإفتاء توضح آداب الأضحية وتحسم حكم نفوقها عند البائع قبل الذبح
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك واستعداد ملايين المسلمين لإحياء شعيرة الأضحية، جددت دار الإفتاء المصرية تأكيدها على ضرورة الالتزام بالرحمة والرفق بالحيوان أثناء التعامل مع الأضاحي، محذرة من بعض السلوكيات الخاطئة التي تتكرر كل عام، وفي مقدمتها نحر الأضحية أمام الحيوانات الأخرى أو تعذيبها وإرهاقها قبل الذبح.
وتأتي هذه التحذيرات في إطار الحملة الإلكترونية التي أطلقتها دار الإفتاء للتوعية بالأحكام الشرعية والآداب الإسلامية المرتبطة بشعيرة الأضحية، والتي تؤكد أن الإسلام لم يجعل الأضحية مجرد عملية ذبح، بل عبادة عظيمة تقوم على الرحمة والإحسان وتعظيم شعائر الله.
الإفتاء: لا تذبح الأضحية أمام الحيوانات الأخرى
وأكدت دار الإفتاء، عبر منشور رسمي على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، ضرورة تجنب نحر الأضحية أمام الحيوانات الأخرى، لما يسببه ذلك من خوف واضطراب وتوتر شديد للحيوان.
وأوضحت أن الشريعة الإسلامية دعت إلى الرفق بالحيوان حتى في لحظة الذبح، مشيرة إلى أن تعمد إخافة الأضحية أو تعذيبها يتنافى مع القيم الإنسانية والضوابط الشرعية التي أرساها الإسلام في التعامل مع الكائنات الحية.
وقالت الدار إن من صور الرحمة التي ينبغي مراعاتها أثناء الذبح، إبعاد الحيوانات الأخرى عن مشهد النحر، وعدم استخدام أساليب عنيفة أو قاسية في التعامل مع الأضحية قبل ذبحها.
الرحمة بالحيوان من تعاليم الإسلام
وشددت دار الإفتاء على أنه لا يجوز شرعًا تعذيب الذبيحة أو المبالغة في إيلامها بحجة السيطرة عليها أو التمكن من نحرها، مؤكدة أن الإسلام سبق القوانين الحديثة في الدعوة إلى الرفق بالحيوان واحترام حقه في المعاملة الرحيمة.
وأوضحت أن النبي محمد ﷺ أرشد إلى الإحسان في الذبح، وأمر بإراحة الذبيحة وعدم تعذيبها، حتى في اللحظات الأخيرة قبل النحر.
وتؤكد المؤسسات الدينية أن المقصود من الأضحية ليس مجرد إراقة الدماء، وإنما تحقيق معنى الطاعة والتقرب إلى الله تعالى مع الالتزام بالقيم الأخلاقية والإنسانية التي تحفظ للحيوان حقه في الرحمة وعدم التعذيب.
وبيّنت دار الإفتاء أن الأضحية سنة مؤكدة عن النبي ﷺ، وينبغي للمسلم أن يحرص على أدائها بالطريقة التي ترضي الله تعالى وتوافق هدي النبي الكريم.
وأضافت أن شعيرة الأضحية تحمل معاني عظيمة من الطاعة والامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى، وتُذكّر المسلمين بقصة نبي الله إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل عليه السلام، وما تحمله من معاني التضحية والإيمان والتسليم الكامل لأمر الله.
وأكدت الدار أن المسلم مطالب بأن يجعل أضحيته عبادة خالصة لله تعالى، وأن يبتعد عن المظاهر الخاطئة أو التصرفات التي تتنافى مع روح الإسلام وآدابه.
أخطاء تتكرر في موسم الأضاحي
ومع اقتراب عيد الأضحى، تتكرر بعض المشاهد التي يرفضها الشرع، مثل جر الحيوانات بعنف، أو استخدام أدوات غير مناسبة، أو ترك الأضحية تشاهد عملية نحر غيرها، وهو ما يسبب لها حالة من الذعر والخوف.
ويؤكد علماء الشريعة أن هذه التصرفات تخالف مقاصد الإسلام في الرحمة والإحسان، خاصة أن النبي ﷺ أوصى بإراحة الذبيحة وحدّ الشفرة وعدم تعذيب الحيوان.
كما شدد المختصون على أهمية الاستعانة بأشخاص لديهم خبرة في التعامل مع الأضاحي، تجنبًا لإيذاء الحيوان أو التسبب في معاناته بسبب سوء التعامل أو ضعف الخبرة.
من يتحمل خسارة الأضحية إذا نفقت قبل الذبح؟
وفي سياق متصل بالأحكام الشرعية المتعلقة بالأضاحي، ورد سؤال إلى عطية لاشين من أحد المواطنين حول حكم نفوق الأضحية عند البائع قبل ذبحها، خاصة بعد الاتفاق على شرائها ودفع جزء من ثمنها.
وقال السائل إنه اتفق مع تاجر على شراء أضحية، ودفع جزءًا من ثمنها على أن يتم سداد المبلغ المتبقي بعد معرفة وزنها وقت الذبح، إلا أن الأضحية نفقت عند البائع قبل إتمام عملية الذبح، متسائلًا: من يتحمل الخسارة في هذه الحالة؟
وأوضح الدكتور عطية لاشين أن مسألة الضمان في الشريعة الإسلامية تقوم على قاعدة واضحة، وهي أن من أتلف شيئًا مملوكًا لغيره أو تسبب في ضياعه فعليه ضمانه وتحمل قيمته أو رد مثله إذا كان من الأشياء المثلية.
وأشار إلى أن بعض الناس يعتقدون خطأ أن أخذ التعويض أو المطالبة بالعوض أمر غير جائز شرعًا، مؤكدًا أن هذا الفهم غير صحيح ويتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية التي تحفظ الحقوق وتصون أموال الناس.
واستشهد بما جاء في القرآن الكريم:
﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾.
كما أشار إلى الحديث النبوي الشريف الذي ورد فيه أن إحدى أمهات المؤمنين كسرت إناءً لزوجة أخرى للنبي ﷺ، فقال النبي الكريم: «إناء بإناء وطعام بطعام»، وهو ما يؤكد مبدأ الضمان ورد الحقوق.
هل يحق للمشتري المطالبة بالتعويض؟
وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن صاحب المال أو الشيء المتلف له الحق شرعًا في المطالبة بالتعويض أو رد القيمة إذا وقع تلف أو إهلاك للشيء المملوك له.
وأضاف أن مطالبة الشخص بحقه المالي ليست حرامًا كما يظن البعض، بل هي حق كفله الشرع حتى لا تضيع حقوق الناس أو تنتشر الفوضى في المعاملات.
وأشار إلى أن المتضرر يظل مخيرًا بين العفو والتسامح، أو المطالبة بحقه المالي وفق الضوابط الشرعية، مؤكدًا أن أخذ العوض لا إثم فيه ولا حرج طالما كان قائمًا على الحق والعدل.
وتعكس هذه الفتاوى والتوجيهات حرص المؤسسات الدينية على تصحيح المفاهيم المرتبطة بشعيرة الأضحية، سواء فيما يتعلق بآداب التعامل مع الحيوان أو الأحكام الشرعية الخاصة بالبيع والضمان والتعويض.
اقرأ أيضاً.. غدًا يوم التروية.. 4 أعمال يؤديها الحجاج وحكم الذهاب إلى عرفات مباشرة