آداب زيارة الروضة الشريفة.. كيف يقف المسلم في حضرة النبي ﷺ بقلب خاشع؟
أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن زيارة المدينة المنورة والوقوف في رحاب المسجد النبوي الشريف تُعد من أعظم اللحظات الإيمانية التي يتطلع إليها المسلمون بعد أداء مناسك الحج أو العمرة، لما تحمله من معاني المحبة والشوق والسكينة، ولما تمثله من ارتباط روحي عظيم بسيدنا رسول الله ﷺ.
وأوضحت الوزارة أن زيارة الروضة الشريفة والسلام على النبي ﷺ وصاحبيه الجليلين ليست مجرد رحلة مكانية، بل هي رحلة إيمانية وروحية عميقة، تحتاج إلى استعداد قلبي وتهيؤ نفسي وأدب يليق بمقام خير الخلق ﷺ.
وأضافت أن المؤمن حين ينتهي من مناسك الحج، ويغادر المشاعر المقدسة، يبقى قلبه متعلقًا بمدينة رسول الله ﷺ، المدينة التي احتضنت الهجرة النبوية، وشهدت نزول الوحي، واحتوت المسجد النبوي الشريف الذي تتنزل فيه السكينة والرحمات.
المدينة المنورة.. أرض السكينة ومهبط الرحمة
وبيّنت وزارة الأوقاف أن المدينة المنورة ليست كأي بقعة على وجه الأرض، فهي مدينة الحبيب المصطفى ﷺ، ومهاجره، ومثواه الطاهر، وفيها عاش الصحابة الكرام، ومنها انطلقت رسالة الإسلام إلى العالمين.
وأكدت أن التوجه إلى المدينة بعد الفراغ من مناسك الحج يُعد من أعظم صور المحبة الصادقة للنبي ﷺ، حيث يقصدها المسلم مشتاقًا، مملوء القلب بالتعظيم والإجلال.
وأشارت الوزارة إلى ما ورد في فضل زيارة النبي ﷺ من أحاديث نبوية شريفة، منها ما رُوي عن سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «من زار قبري وجبت له شفاعتي»، وكذلك قوله ﷺ: «من جاءني زائرًا لا تنزعه حاجة إلا زيارتي كان حقًا عليَّ أن أكون له شفيعًا يوم القيامة».
وأوضحت أن هذه النصوص الشريفة تُظهر عظيم فضل زيارة النبي ﷺ، وما تحمله من بشائر الرحمة والشفاعة والأجر العظيم.
الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة
وأشارت الوزارة إلى أن من أعظم فضائل زيارة المدينة المنورة الصلاة في المسجد النبوي الشريف، مستشهدة بقول النبي ﷺ:
«صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام».
وأكدت أن هذه المضاعفة الربانية تمثل منحة إلهية عظيمة، تجعل المسلم يحرص على اغتنام كل لحظة داخل المسجد النبوي بالصلاة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن.
كيف يتهيأ الزائر لزيارة الحرم النبوي؟
وشددت وزارة الأوقاف على أن الدخول إلى المدينة المنورة ينبغي أن يكون مصحوبًا بحالة من الأدب الروحي والخشوع القلبي، حيث يُستحب للزائر الإكثار من الصلاة والسلام على النبي ﷺ طوال الطريق إلى المدينة.
وأضافت أنه كلما اقترب الزائر من المدينة وشاهد معالمها وأشجارها، ازداد شوقه، وأكثر من الصلاة على الحبيب المصطفى ﷺ، داعيًا الله تعالى أن يرزقه القبول وأن ينفعه بهذه الزيارة المباركة.
وأوضحت الوزارة أن من السنة أن يبدأ الزائر بتطهير ظاهره وباطنه، فيغتسل غسلًا كاملًا، ويتطيب بأفضل الطيب، ويرتدي أجمل الثياب، تعظيمًا لمقام سيدنا رسول الله ﷺ.
أما إذا تعذر عليه الاغتسال، فيكفيه الوضوء الكامل، ثم يتوجه إلى المسجد النبوي في سكينة ووقار، مملوء القلب بالتواضع والخشوع والهيبة.
الروضة الشريفة.. قطعة من الجنة
وأوضحت وزارة الأوقاف أن الزائر إذا دخل المسجد النبوي يبدأ بالدخول برجله اليمنى، ذاكرًا الله تعالى، ثم يتوجه مباشرة إلى الروضة الشريفة، وهي البقعة المباركة الواقعة بين قبر النبي ﷺ ومنبره الشريف.
وأكدت أن الروضة الشريفة لها منزلة عظيمة، فقد وصفها النبي ﷺ بأنها «روضة من رياض الجنة»، ولذلك يحرص المسلمون على الصلاة والدعاء فيها لما فيها من نفحات إيمانية وروحانية عظيمة.
وبيّنت الوزارة أن من السنة أن يصلي الزائر ركعتين تحية للمسجد في الروضة الشريفة إن تيسر له ذلك، وأن يكثر من الدعاء لنفسه ولوالديه وأهله ولسائر المسلمين.
الأدب في حضرة النبي ﷺ
وأكدت وزارة الأوقاف أن الوقوف أمام قبر النبي ﷺ يحتاج إلى غاية الأدب والخشوع وخفض الصوت، امتثالًا لقول الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2].
وأوضحت أن الزائر يقف أمام المواجهة الشريفة بقلب خاشع وعين دامعة، ويسلم على النبي ﷺ بأدب ومحبة، قائلًا ما تيسر من صيغ السلام والصلاة عليه.
وأضافت أن أقل ما يُقال في هذا المقام الشريف: «السلام عليك يا رسول الله ﷺ»، وإن زاد الزائر من الصلاة والسلام والدعاء فذلك خير عظيم.
السلام على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
وبيّنت الوزارة أن من آداب الزيارة أيضًا السلام على صاحبي رسول الله ﷺ، سيدنا أبي بكر الصديق وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، اللذين دُفنا بجوار النبي ﷺ.
فيقف الزائر أمام قبر سيدنا أبي بكر رضي الله عنه ويسلم عليه، مستحضرًا فضله وصحبته العظيمة للنبي ﷺ، ثم ينتقل إلى قبر الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويسلم عليه ويدعو له بالرضوان.
الدعاء والتوسل في المسجد النبوي
وأوضحت وزارة الأوقاف أن الزائر بعد السلام على النبي ﷺ وصاحبيه يكثر من الدعاء والتضرع إلى الله تعالى، ويسأله من خيري الدنيا والآخرة، ويستغفر لذنوبه، ويدعو لأهله وأحبته ولسائر المسلمين.
كما يستحضر الزائر عظمة هذا المكان المبارك، ويعيش حالة من الصفاء الروحي والسكينة الإيمانية التي تجعل القلب متعلقًا بهذا المقام الشريف.
لحظات الوداع.. مشاعر لا تُنسى
وأكدت الوزارة أن من أصعب اللحظات على الزائر لحظة مغادرة المدينة المنورة ووداع المسجد النبوي الشريف، حيث تختلط مشاعر الحب بالحزن، وتفيض العيون بالدموع شوقًا إلى البقاء في رحاب النبي ﷺ.
وبيّنت أن من السنة أن يصلي الزائر ركعتين قبل مغادرة المسجد النبوي، ثم يتوجه إلى المواجهة الشريفة مودعًا النبي ﷺ وصاحبيه رضي الله عنهما، داعيًا الله ألا يجعل هذه الزيارة آخر العهد بمدينة رسول الله ﷺ.
كما يدعو الله تعالى أن يرزقه العودة مرة أخرى إلى هذه البقاع الطاهرة، وأن ينال شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة، وأن يسقيه من حوضه الشريف شربة هنيئة لا يظمأ بعدها أبدًا.
اقرأ أيضاً.. دار الإفتاء توضح حكم شراء الأضحية بالتقسيط وتحذر من الديون دون قدرة على السداد

