شيخ الأزهر ينعى العالم الأزهري الدكتور محمود خفاجي: مسيرة علمية حافلة
نعى فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، العالم الجليل الدكتور محمود خفاجي، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، الذي وافته المنية بعد رحلة علمية طويلة ترك خلالها أثرًا بارزًا في ميادين الفكر الإسلامي والدراسات الفلسفية، وأسهم في تخريج أجيال من الباحثين وطلاب العلم داخل جامعة الأزهر وخارجها.
وأكد شيخ الأزهر، في بيانه، أن الفقيد الراحل كان من العلماء الذين كرّسوا حياتهم لخدمة العلوم الإسلامية والفلسفة، وعملوا بإخلاص على ترسيخ المنهج الأزهري الوسطي المعتدل، الذي يقوم على الجمع بين صحيح النقل وصريح العقل، وهو المنهج الذي ظل الأزهر الشريف يحمله عبر تاريخه الممتد لقرون طويلة.
مسيرة علمية امتدت لعقود داخل جامعة الأزهر
ويُعد الدكتور محمود خفاجي من الأسماء العلمية البارزة في مجال العقيدة والفلسفة الإسلامية، حيث قضى سنوات طويلة أستاذًا وباحثًا داخل جامعة الأزهر، وأسهم من خلال محاضراته وأبحاثه العلمية في إثراء الدراسات الفكرية والعقدية، إلى جانب دوره في توجيه الطلاب والباحثين نحو الفكر الوسطي المعتدل.
وعرف عنه اهتمامه العميق بالقضايا الفكرية والفلسفية، وسعيه الدائم إلى معالجة الإشكاليات المعاصرة برؤية علمية تستند إلى أصول العقيدة الإسلامية الصحيحة، مع الانفتاح الواعي على مختلف المدارس الفكرية والفلسفية، بما يعكس طبيعة المنهج الأزهري القائم على الحوار والعلم والاعتدال.
وكان للفقيد حضور أكاديمي مؤثر بين طلابه وزملائه، إذ ارتبط اسمه بالهدوء العلمي والانضباط الأكاديمي، فضلًا عن حرصه على تبسيط العلوم الشرعية والفلسفية لطلابه، وتشجيع الباحثين على مواصلة الاجتهاد العلمي والبحث الرصين.
وأشار بيان شيخ الأزهر إلى أن الراحل كرّس جهوده العلمية والدعوية لترسيخ الفكر الأزهري الوسطي في نفوس طلابه وباحثيه، مؤكدًا أن أمثال هؤلاء العلماء يمثلون قيمة علمية وفكرية كبيرة في المؤسسات الدينية والأكاديمية.
ويُعرف المنهج الأزهري الوسطي بأنه أحد أهم المرتكزات الفكرية التي يقوم عليها الأزهر الشريف، حيث يدعو إلى الاعتدال ونبذ الغلو والتطرف، ويرسخ قيم التسامح والتعايش والحوار، وهو ما عمل الدكتور محمود خفاجي على ترسيخه طوال سنوات عمله الأكاديمي.
شيخ الأزهر يتقدم بخالص العزاء
وتقدّم فضيلة الإمام الأكبر بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الراحل، وتلامذته، وجميع منتسبي جامعة الأزهر، داعيًا الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يجعل ما قدمه من علم وعطاء في ميزان حسناته.
كما سأل شيخ الأزهر المولى عز وجل أن يرزق الفقيد الفردوس الأعلى، وأن يُلهم أهله وذويه وتلامذته جميل الصبر وحسن العزاء، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.
رحيل العلماء.. خسارة للمؤسسات العلمية والدعوية
ويُمثل رحيل العلماء والأكاديميين البارزين خسارة كبيرة للمؤسسات العلمية والدينية، خاصة أولئك الذين أفنوا أعمارهم في التعليم والبحث والتوجيه الفكري، وأسهموا في بناء أجيال من الدارسين والباحثين.
وأكد كثير من المتابعين للشأن الأزهري أن علماء العقيدة والفلسفة داخل الأزهر الشريف لعبوا دورًا محوريًا في حماية الفكر الإسلامي من الانحرافات الفكرية، ومواجهة التيارات المتشددة أو المنفلتة، من خلال الطرح العلمي الرصين القائم على الدليل والفهم العميق للتراث الإسلامي.
اقرأ أيضاً.. دار الإفتاء توضح حكم شراء الأضحية بالتقسيط وتحذر من الديون دون قدرة على السداد