رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

فيتش تثبت تصنيف مصر الائتماني وتؤكد صلابة الاقتصاد رغم توترات المنطقة

رغم الضغوط الاقتصادية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، نجحت مصر في الحفاظ على استقرار تصنيفها الائتماني عند مستوى "B" مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفق تقييمات وكالة فيتش، التي أشادت بقدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية، خاصة مع استمرار مرونة سعر الصرف وتماسك الاحتياطي النقدي.

وأكدت الوكالة أن التحرك المرن لسعر الجنيه أمام الدولار ساعد الدولة على احتواء تداعيات خروج بعض التدفقات الأجنبية، دون اللجوء إلى استنزاف الاحتياطي النقدي أو التدخل المباشر لدعم العملة، وهو ما اعتبرته تحولًا مهمًا في السياسة النقدية المصرية، عزز من ثقة المستثمرين والأسواق الدولية.


مرونة الجنيه تدعم الثقة وتخفف آثار الحرب الإقليمية

بحسب تقرير وكالة فيتش، تراجع سعر صرف الجنيه بنحو 10% منذ نهاية فبراير الماضي، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية تجاوزت قيمتها 10 مليارات دولار، نتيجة حالة القلق المرتبطة بالحرب الإيرانية وتداعياتها على المنطقة.

ورأت الوكالة أن عدم تدخل البنك المركزي المصري بشكل مباشر لدعم العملة ساهم في الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية عند مستويات قوية بلغت 53 مليار دولار بنهاية أبريل، مع استمرار وفرة الدولار داخل السوق المحلية واختفاء الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.

وأشار التقرير إلى أن السياسة النقدية المتشددة نسبيًا، واستمرار أسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات مرتفعة، دعما مصداقية الاقتصاد المصري في مواجهة التقلبات العالمية، خاصة مع استمرار الحكومة في تنفيذ إصلاحات مالية وهيكلية.


السياحة وقناة السويس تحت ضغط التوترات الجيوسياسية

ورغم استقرار التصنيف الائتماني، حذرت الوكالة من استمرار بعض المخاطر المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية، خاصة على مصادر النقد الأجنبي، وفي مقدمتها إيرادات السياحة وقناة السويس.

لكن التقرير أشار في الوقت ذاته إلى استمرار قوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي ارتفعت بنحو 30% خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، لتصل إلى 22 مليار دولار، مدعومة باستمرار الدعم الخليجي وثقة المستثمرين العرب في الاقتصاد المصري.

كما توقعت وكالة فيتش أن يشهد أداء قناة السويس تعافيًا تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، بينما رجحت أن يعوض الطلب الإقليمي جزءًا من أي تراجع محتمل في السياحة الأوروبية.


أبرز التحديات أمام الاقتصاد المصري

وفيما يخص المؤشرات الداخلية، توقعت وكالة فيتش التصنيف الائتماني استمرار ارتفاع معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة وضعف العملة، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجيًا خلال العام المالي 2027.

كما رجحت تباطؤ معدل النمو الاقتصادي إلى 4.4% خلال العام المالي المقبل، مقارنة بالمعدلات الحالية، نتيجة تراجع الطلب المحلي وتأثير السياسات النقدية المشددة.

في المقابل، توقعت الوكالة انخفاض الدين الحكومي إلى 77% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027، بدعم من نمو الإيرادات الضريبية وتحسن أداء الاقتصاد الرسمي، مؤكدة أن برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي ما زال يمثل عنصر دعم رئيسي لاستقرار التمويل والسياسات الاقتصادية في مصر.

تم نسخ الرابط