أنواع الحج في الشريعة الإسلامية.. الإفراد والقِران والتمتع وأحكام كل نسك بالتفصيل
أكد الفقه الإسلامي أن للحج ثلاثة أنساك رئيسية أقرّتها الشريعة الإسلامية، وهي: حج الإفراد، وحج القِران، وحج التمتع، وقد أجمع العلماء على جوازها جميعًا دون إنكار لأي منها، مع جواز اختيار الحاج لأي نسك منها بحسب قدرته وظروفه ورغبته، ما دام ملتزمًا بالأحكام الشرعية لكل نوع.
وفي هذا السياق، نقل الإمام النووي الإجماع على مشروعية هذه الأنساك الثلاثة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾،
كما وردت أحاديث نبوية صحيحة تؤكد تنوع صيغ الإحرام في حجة الوداع، حيث أُذن للصحابة أن يُهلّوا بحج أو عمرة أو بهما معًا.
أولًا: حج الإفراد
يُقصد بحج الإفراد أن يُحرم المسلم بالحج وحده دون أن يقرن معه عمرة، وهو أحد الأنساك المشروعة باتفاق الفقهاء، وإن اختلفوا في بعض تفاصيله.
تعريفه وصورته الفقهية
يرى بعض العلماء، ومنهم الشافعية، أن الإفراد هو أن يُحرم الحاج بالحج فقط من الميقات، ويؤدي المناسك كاملة، ثم إن أراد بعد الفراغ من الحج اعتمر، بينما يرى آخرون أن الإفراد هو الاكتفاء بأعمال الحج دون إدخال العمرة في النسك أصلًا.
صفة أداء حج الإفراد
يبدأ الحاج بالإحرام من الميقات ثم يتوجه إلى مكة لأداء طواف القدوم، ويجوز له السعي بعده أو تأخيره إلى ما بعد طواف الإفاضة.
ويبقى المحرم ملتزمًا بلباس الإحرام ومحظوراته حتى يوم التروية، حيث يتوجه إلى منى للمبيت وأداء الصلوات، ثم يقف بعرفة في اليوم التاسع، ويجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم وقصر.
وبعد غروب الشمس يتجه إلى مزدلفة للمبيت، ثم يعود إلى منى لرمي جمرة العقبة، ثم الحلق أو التقصير، وبعدها يؤدي طواف الإفاضة، ويستمر في أعمال التشريق برمي الجمرات أيام التشريق، ثم يختتم الحج بطواف الوداع.
ثانيًا: حج التمتع
يُعد حج التمتع من أكثر الأنساك تيسيرًا، وهو أن يُحرم المسلم بالعمرة في أشهر الحج، يؤدي مناسكها كاملة، ثم يتحلل من الإحرام ويعيش حياته بشكل طبيعي إلى أن يحرم بالحج يوم التروية.
مفهوم التمتع وأسبابه
سُمّي تمتعًا لأن الحاج يتمتع بين العمرة والحج بما كان محظورًا عليه أثناء الإحرام، من لباس وزينة وغير ذلك.
كيفية أداء حج التمتع
يبدأ المعتمر بالإحرام من الميقات، ثم يؤدي مناسك العمرة كاملة من طواف وسعي وحلق أو تقصير، ثم يتحلل.
وفي اليوم الثامن من ذي الحجة يُحرم مرة أخرى للحج من مكة، ويتوجه إلى منى، ثم يؤدي بقية المناسك كغيره من الحجاج.
حكم الهدي في التمتع
يجب على المتمتع ذبح هدي شكرًا لله على التيسير، فإن لم يستطع فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة عند العودة إلى أهله.
ثالثًا: حج القِران
يُعتبر حج القِران هو الجمع بين الحج والعمرة في إحرام واحد، حيث يُحرم الحاج بهما معًا أو يُدخل الحج على العمرة قبل الشروع في طوافها.
صور القِران الفقهية
للقِران ثلاث صور:
1. الإحرام بالحج والعمرة معًا.
2. الإحرام بالعمرة ثم إدخال الحج عليها قبل الطواف.
3. الإحرام بالحج ثم إدخال العمرة عليه (وفيها خلاف بين الفقهاء).
طريقة أداء القِران
يقول الحاج عند الإحرام: "لبيك عمرة وحجًا"، ولا يتحلل بعد العمرة، بل يبقى محرمًا حتى انتهاء أعمال الحج كاملة.
ويؤدي الحاج جميع المناسك من وقوف بعرفة ومبيت بمزدلفة ورمي الجمرات وطواف الإفاضة، ثم يختم بطواف الوداع.
حكم الهدي في القِران
يجب على القارن ذبح هدي، فإن لم يجد فعليه صيام مثل المتمتع.
الهدي بين الأنساك.. متى يجب ومتى يسقط؟
لا يجب الهدي على حج الإفراد، وإنما يكون تطوعًا، بينما يجب على كل من المتمتع والقارن تقديم الهدي، وذلك لما فيهما من زيادة في النسك أو الجمع بين عبادتين في سفر واحد.
أفضل أنواع الحج.. اختلاف الفقهاء في التفضيل
اختلف العلماء في تحديد أفضل أنساك الحج:
المالكية والشافعية: يفضلون الإفراد.
الحنابلة: يرون أن التمتع أفضل.
الحنفية: يقدمون القِران ثم التمتع ثم الإفراد.
ويعود هذا الاختلاف إلى اجتهادات فقهية في ترتيب الفضائل وليس في أصل الجواز.
الإحرام وصفة الدخول في النسك
يبدأ الحاج من الميقات بالاغتسال والتطيب ولبس الإزار والرداء للرجل، بينما تحرم المرأة بملابسها المعتادة دون تبرج.
ثم ينوي النسك بقوله:
"لبيك عمرة" للمعتمر.
"لبيك حجًا" للمفرد.
"لبيك عمرة متمتعًا بها إلى الحج" للمتمتع.
"لبيك عمرة وحجًا" للقارن.
ويكفي التلفظ مرة واحدة عند الإحرام دون تكرار.