دار الإفتاء: يوم النحر يوم الحج الأكبر.. والأضحية للمستطيع فقط دون تكليف أو استدانة
أكدت دار الإفتاء المصرية أن يوم النحر يمثل واحدًا من أعظم الأيام عند المسلمين، لما يحمله من دلالات إيمانية وروحية مرتبطة بأداء شعيرة الحج، وما يتخلله من عبادات عظيمة تتجسد فيها معاني الطاعة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
وأوضحت الدار أن هذا اليوم لا يُعد مجرد محطة زمنية في التقويم الإسلامي، بل هو يوم تتجلى فيه أبرز الشعائر الإسلامية، حيث يجتمع الحجاج على أداء أعمال النسك الكبرى التي تُكمل أركان الحج، وفي مقدمتها رمي جمرة العقبة، وذبح الهدي، والحلق أو التقصير، والطواف بالبيت العتيق.
وأضافت، أن اجتماع هذه الشعائر في يوم واحد منح هذا اليوم خصوصية دينية فريدة، جعلته محل اهتمام العلماء والفقهاء عبر العصور، باعتباره ذروة المناسك وأحد أهم الأيام في رحلة الحج الإيمانية.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن من أبرز الأوصاف التي أُطلقت على يوم النحر في الإسلام هو وصف “يوم الحج الأكبر”، وهو الوصف الذي ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى:
﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: 3].
وبيّنت أن العلماء أجمعوا على أن المقصود بيوم الحج الأكبر هو يوم النحر، وذلك لكونه اليوم الذي تكتمل فيه معظم مناسك الحج، ويجتمع فيه الحجاج في مشهد إيماني واحد يؤدون فيه أهم شعائرهم.
وأضافت، أن هذا التفسير ليس مجرد اجتهاد فقهي منفرد، بل هو قول جمهور المفسرين والفقهاء، الذين ربطوا بين النص القرآني والممارسة العملية لمناسك الحج كما ثبتت في السنة النبوية
وفي سياق الاستدلال، استندت دار الإفتاء إلى ما ورد عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، حيث نقل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في حجة الوداع، وسأل الصحابة عن تسمية هذا اليوم، فأجابوه بأنه يوم النحر.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا يوم الحج الأكبر"، في إشارة واضحة إلى عظمة هذا اليوم ومكانته في شعائر الإسلام.
وأوضحت الدار، أن هذا الحديث يُعد من الأدلة الأساسية التي اعتمد عليها العلماء في تفسير الآية القرآنية، وفي بيان أن يوم النحر هو الذروة العملية لمناسك الحج، حيث تلتقي فيه أعمال متعددة لا تجتمع في غيره من أيام الحج
وأشارت دار الإفتاء إلى أن يوم النحر يتميز بكونه يومًا جامعًا للعبادات، فهو ليس مجرد يوم لنسك واحد، بل تتداخل فيه عدة شعائر في وقت واحد، تبدأ برمي جمرة العقبة الكبرى، ثم ذبح الهدي لمن وجب عليه، ثم الحلق أو التقصير، وصولًا إلى الطواف بالبيت العتيق.
وأكدت أن هذا التداخل في العبادات يعكس فلسفة إيمانية عميقة، تقوم على معنى الامتثال الكامل لأوامر الله تعالى، والتجرد من مظاهر الدنيا، والتفرغ للعبادة الخالصة.
كما أوضحت أن هذا اليوم يرتبط أيضًا بعيد الأضحى المبارك، ما يضيف إليه بُعدًا اجتماعيًا وإنسانيًا يتمثل في إدخال الفرح على المسلمين، وإحياء شعيرة التضحية، وتعزيز قيم التكافل والتراحم بين الناس.
وفي سياق متصل، تناولت الفتوى رأيًا شرعيًا حديثًا حول مسألة شائعة، حيث أجاب الدكتور علي فخر، عن سؤال يتعلق بحكم أخذ قرض لشراء الأضحية في حال عدم القدرة المالية.
وأوضح، أن الأضحية في الشريعة الإسلامية تُعد سنة مؤكدة في حق المستطيع فقط، وليست واجبة على غير القادر، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
وبيّن أن الشريعة لم تُرد للمسلم أن يُحمّل نفسه ما يفوق طاقته أو يدخل في التزامات مالية مرهقة من أجل القيام بشعيرة ليست واجبة عليه أصلًا.
وشدد أمين الفتوى على أنه لا يُستحب للمسلم أن يلجأ إلى الاقتراض من أجل أداء الأضحية، خاصة إذا كان ذلك سيترتب عليه ضغط مالي أو أعباء مستقبلية.
وأوضح، أن حتى في حال كان القرض “حسنًا” بلا فوائد، فإن الأصل هو عدم تكليف النفس بما لا تحتمل، لما في ذلك من آثار سلبية قد تنعكس على استقرار الإنسان المالي والأسري.
وأشار إلى أن الأمر يصبح أكثر خطورة إذا كان القرض بفائدة، مؤكدًا أن ذلك يدخل في دائرة المعاملات المالية المحرمة شرعًا، ولا يجوز اللجوء إليه بحال من الأحوال بهدف أداء عبادة غير واجبة.
ودعا الدكتور علي فخر إلى عدم حصر الخير في صورة واحدة فقط، موضحًا أن إدخال الفرحة على الفقراء والمحتاجين يمكن أن يتحقق بوسائل متعددة، مثل تقديم الطعام، أو المساعدات النقدية البسيطة، أو دعم الأسر المحتاجة بما هو متاح دون تحميل النفس فوق طاقتها.
وأكد أن جوهر العبادة في الإسلام يقوم على التيسير ورفع الحرج، وليس على التعسير أو الدخول في أزمات مالية قد تضر الإنسان وأسرته.
ولفتت الفتوى إلى أن من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية تحقيق التوازن بين العبادات والقدرة الإنسانية، بحيث لا تتحول الشعائر إلى مصدر ضغط أو عبء نفسي أو مادي.