رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

لماذا شُرعت الأضحية؟.. الأزهر يوضح أسرار الشعيرة وأحكامها الشرعية وشروطها الكاملة

الأضحية
الأضحية

مع اقتراب أيام عيد الأضحى المبارك، تتجدد تساؤلات المسلمين حول الحكمة من مشروعية الأضحية، وأسباب ارتباطها بهذه المناسبة العظيمة، فضلًا عن الأحكام الشرعية المتعلقة بها، وشروط صحتها، والسن المعتبرة لكل نوع من أنواع الأنعام التي يجوز التضحية بها.

لماذا شُرعت الأضحية؟

وفي هذا السياق، كشف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن مجموعة من الأحكام والضوابط الشرعية المتعلقة بالأضحية، موضحًا أن هذه الشعيرة ليست مجرد عادة موسمية أو مظهر احتفالي مرتبط بالعيد، وإنما عبادة عظيمة تحمل معاني الإيمان والطاعة والتكافل والرحمة، وترتبط بقصة من أعظم قصص الامتثال لأمر الله في التاريخ الإنساني.

بالتقسيط على 6 شهور.. تفاصيل صك الأضحية من وزارة الأوقاف

 

وأكد المركز أن الأضحية تُعد واحدة من أبرز الشعائر الإسلامية التي تُظهر تعظيم المسلم لأوامر الله تعالى، وتجسد معاني البذل والطاعة والشكر، فضلًا عما تحمله من أبعاد اجتماعية وإنسانية تعزز روح التكافل والتراحم بين الناس

وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الأضحية شُرعت شكرًا لله سبحانه وتعالى على نعمه الكثيرة التي لا تُعد ولا تُحصى، كما أنها وسيلة من وسائل التقرب إلى الله عز وجل، وامتثال مباشر لأوامره سبحانه.

وأشار المركز إلى أن الأضحية تحمل في جوهرها معاني عظيمة، فهي ليست ذبحًا للحيوان فحسب، بل عبادة يتقرب بها المسلم إلى ربه، ويُظهر من خلالها الاستسلام والطاعة والخضوع لله تعالى.

وأضاف، أن هذه الشعيرة المباركة تتضمن صورًا متعددة من الخير، حيث تتحقق بها التوسعة على النفس والأهل، وإدخال السرور على الفقراء والمحتاجين، فضلًا عن كونها وسيلة لصلة الأرحام، وإكرام الضيف، والتودد إلى الجيران، والتصدق على الفقراء، والتحدث بنعم الله تعالى على العبد.

وأكد المركز أن الإسلام جعل من الأضحية بابًا واسعًا لتعزيز معاني الرحمة والتكافل الاجتماعي، إذ يشعر الفقير في هذه الأيام بفرحة العيد وبهجة المشاركة، وتُغرس في المجتمع قيم المحبة والمودة والتراحم.

وبيّن المركز أن الأضحية ترتبط بقصة إيمانية عظيمة خلدها القرآن الكريم، وهي قصة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام حين رأى في المنام أنه يذبح ابنه سيدنا إسماعيل عليه السلام امتثالًا لأمر الله تعالى.

وأشار إلى أن سيدنا إبراهيم استجاب لأمر ربه بكل يقين وطاعة، كما استجاب سيدنا إسماعيل عليه السلام لأمر الله بقلب مؤمن راضٍ، لتأتي لحظة الفرج الإلهي عندما فدى الله إسماعيل بذبح عظيم.

وأوضح المركز أن المسلمين يحيون بهذه الشعيرة المباركة ذكرى هذا الموقف الإيماني العظيم الذي يجسد أسمى معاني الطاعة والتسليم والثقة بالله سبحانه وتعالى.

ولذلك تُعد الأضحية رمزًا خالدًا لمعاني الفداء والطاعة والتضحية في سبيل الله، وهي رسالة متجددة في كل عام تُذكّر المسلمين بضرورة تقديم طاعة الله على كل شيء.

وفيما يتعلق بالحكم الشرعي للأضحية، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أن الأضحية «سُنّة مؤكدة» للقادر عليها، وهو الرأي الراجح عند غالبية العلماء.

واستدل العلماء على ذلك بحديث النبي ﷺ:
«إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا»، وهو الحديث الذي أخرجه صحيح مسلم.

وأوضح المركز أن قول النبي ﷺ: «وأراد أحدكم» يدل على أن الأضحية ليست واجبة على كل مسلم، وإنما هي سنة مؤكدة يُثاب فاعلها ثوابًا عظيمًا.

وفي المقابل، أشار المركز إلى أن الإمام أبو حنيفة النعمان ذهب إلى القول بوجوب الأضحية على المقيم الموسر القادر عليها.

وأكد المركز أن الخلاف الفقهي في هذه المسألة يُعد من المسائل الاجتهادية المعروفة بين العلماء، لكن الجميع اتفقوا على عِظم فضل الأضحية ومكانتها الكبيرة في الإسلام.

وأشار مركز الأزهر إلى أن الحكم يختلف إذا كانت الأضحية منذورة، موضحًا أن الفقهاء اتفقوا على أن من نذر أن يضحي فإنه يصبح ملزمًا شرعًا بالوفاء بنذره.

وبيّن أن هذا الحكم يشمل سواء كانت الأضحية معينة بذاتها أو غير معينة، لأن النذر في هذه الحالة يُحوّل الأمر من الاستحباب إلى الوجوب.

وأكد المركز أن الوفاء بالنذر من الأمور التي حثّ عليها الشرع الشريف، لما فيه من صدق مع الله تعالى والتزام بالعهد.

وفي إطار توضيح الأحكام المتعلقة بالأضاحي، كشف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن الشروط الواجب توافرها في الأضحية حتى تكون صحيحة شرعًا، مؤكدًا أن من أهم هذه الشروط بلوغ السن المحددة شرعًا لكل نوع من بهيمة الأنعام.

وأوضح المركز، أن السن الشرعية تختلف بحسب نوع الأضحية، وذلك على النحو التالي:

الضأن «الخروف»

يجوز التضحية بالخروف إذا بلغ ستة أشهر فأكثر، وهو ما يُعرف بالجذع من الضأن.

الماعز

يشترط في الماعز أن يكون قد بلغ سنة كاملة فأكثر حتى تصح التضحية به.

البقر والجاموس

يشترط أن يبلغ البقر أو الجاموس سنتين فأكثر.

الإبل

أما الإبل فلا تصح الأضحية بها إلا إذا بلغت خمس سنوات فأكثر.

وأكد المركز أن هذا الحكم يستوي فيه الذكر والأنثى، مستدلًا بقول النبي ﷺ:
«لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ»، وهو الحديث الذي أخرجه صحيح مسلم.

حكم الأضاحي المعلوفة الحديثة

وتناول مركز الأزهر مسألة الأضاحي «المعلوفة» وهي الحيوانات التي تُربى خصيصًا للتسمين من خلال الأعلاف الحديثة، موضحًا أن المختار للفتوى أنه لا يُشترط فيها بلوغ السن المقررة إذا تحقق المقصود الشرعي منها وهو وفرة اللحم وكثرته.

وأشار المركز إلى أنه إذا وصلت البقرة المعلوفة مثلًا إلى وزن كبير كأن تبلغ 350 كيلو جرامًا أو أكثر في مدة أقل من عامين، فإنه يجوز التضحية بها وفقًا للرأي المختار للفتوى.

وأوضح، أن هذا التيسير يراعي التطورات الحديثة في أساليب التربية والتسمين، مع الحفاظ على المقاصد الشرعية للأضحية.

تم نسخ الرابط