يتجاوز الـ53 جنيها.. ارتفاع كبير في سعر الدولار الثلاثاء 12 مايو 2026
شهدت أسواق الصرف تحولاً دراماتيكياً في تعاملات اليوم الثلاثاء 12 مايو 2026، حيث سجلت أسعار الدولار الأمريكي ارتفاعاً كبيراً ومفاجئاً أمام الجنيه المصري، لتكسر العملة الخضراء حاجز الـ 53 جنيهاً مجدداً في معظم البنوك العاملة بالسوق المحلية، ويأتي هذا الصعود القوي بعد فترة وجيزة من الاستقرار والتعافي النسبي للجنيه، مما أثار حالة من الترقب في الأوساط الاقتصادية حول تداعيات هذا الارتفاع على أسعار السلع ومدخلات الإنتاج في ظل الظروف الراهنة.
خريطة أسعار الصرف: الدولار يستعيد قوته في منتصف التعاملات
سجلت شاشات التداول في المصارف المصرية قفزة في الأسعار تراوحت بين 40 إلى 50 قرشاً خلال ساعات الصباح والظهيرة، وجاءت الأسعار اللحظية كالتالي:
البنك الأهلي المصري: سجل مستوى 53.23 جنيه للشراء و53.33 جنيه للبيع، بزيادة ملحوظة عن أسعار الافتتاح.
بنك مصر: ارتفع السعر ليصل إلى 53.22 جنيه للشراء و 53.32 جنيه للبيع.
مصرف أبوظبي الإسلامي و"ميد بنك": سجلا من بين أعلى الأسعار في السوق عند مستوى 53.27 جنيه للشراء.
البنك التجاري الدولي (CIB): سجل مستوى 53.10 جنيه للبيع و 53.00 جنيه للشراء في تحديثات منتصف اليوم.
البنك المركزي المصري: سجل السعر الرسمي نحو 52.75 جنيه للشراء و 52.89 جنيه للبيع، مع توقعات بتحديثه صعوداً لمواكبة تحركات البنوك التجارية.
أسباب القفزة السعرية: توترات جيوسياسية وضغوط استيرادية
يرجع محللو أسواق المال هذا الارتفاع المفاجئ إلى تضافر مجموعة من العوامل الضاغطة التي أثرت على معنويات المستثمرين وحجم السيولة الأجنبية:
المخاوف الجيوسياسية: استمرار التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط وصدمات أسعار الطاقة العالمية دفعت العملات الناشئة، ومن بينها الجنيه، لمواجهة ضغوط بيعية أمام الدولار الذي يُنظر إليه كـ "ملاذ آمن".
زيادة الطلب الاستيرادي: شهدت الأيام الحالية زيادة في طلبات تدبير العملة الصعبة لتغطية واردات السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج مع اقتراب موسم عيد الأضحى المبارك، مما خلق ضغطاً إضافياً على المعروض الدولاري.
تحركات الفيدرالي الأمريكي: ترقب الأسواق لتوجهات السياسة النقدية الأمريكية واحتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول عزز من قوة الدولار عالمياً وأثر سلباً على تدفقات "الأموال الساخنة" نحو الأسواق الناشئة.
التداعيات المتوقعة على السوق المحلية
يثير تخطي الدولار لحاجز الـ 53 جنيهاً مخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تطال أسعار السلع الاستراتيجية ومواد البناء، ويرى الخبراء أن البنك المركزي قد يتدخل عبر أدوات السياسة النقدية لضمان عدم خروج الأسعار عن السيطرة، في حين يراقب المستثمرون استدامة هذا الارتفاع ومدى قدرة الجنيه على استعادة توازنه مرة أخرى في حال تحسن التدفقات النقدية من قطاعات السياحة أو الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتظل العين مراقبة لما ستسفر عنه جلسات التداول القادمة لتحديد الاتجاه العام لسوق الصرف في النصف الثاني من شهر مايو.

