رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الكبت العاطفي للأطفال.. خطر صامت يهدد صحتهم النفسية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 

في كثير من البيوت، يُنظر إلى الطفل الهادئ الذي لا يشتكي ولا يُظهر غضبه باعتباره نموذجًا مثاليًا للطفل “المؤدب”، لكن المتخصصين في الصحة النفسية يحذرون من أن هذا الصمت قد يخفي وراءه مشاعر مكبوتة وضغوطًا نفسية خطيرة تهدد التوازن النفسي والعاطفي للطفل على المدى الطويل.

ويؤكد خبراء التربية والصحة النفسية أن تجاهل مشاعر الأطفال أو التقليل من أهمية غضبهم وانفعالاتهم لا يؤدي إلى اختفاء هذه المشاعر، بل يدفعها إلى التراكم داخليًا حتى تتحول لاحقًا إلى اضطرابات نفسية أو سلوكيات عدوانية أو مشكلات في التواصل والثقة بالنفس.

وفي ظل تزايد الضغوط الاجتماعية والتربوية التي يتعرض لها الأطفال، تتصاعد التحذيرات من خطورة الكبت العاطفي خاصة عندما يُجبر الطفل على إخفاء مشاعره خوفًا من العقاب أو الرفض أو السخرية، وهو ما قد ينعكس على نموه النفسي والاجتماعي بصورة عميقة.

الغضب ليس دائمًا سلوكًا سيئًا

ويرى متخصصون أن كثيرًا من الآباء يخلطون بين السلوك العدواني وبين التعبير الطبيعي عن المشاعر، إذ يعتبرون الغضب أو البكاء أو العناد سلوكيات يجب القضاء عليها فورًا، دون محاولة فهم الأسباب الحقيقية وراءها.

لكن الخبراء يؤكدون أن الغضب في حد ذاته شعور إنساني طبيعي، وأن الطفل في مراحل نموه المختلفة يلجأ أحيانًا إلى الصراخ أو الانفعال أو العناد كوسيلة للتعبير عن احتياجاته أو رفضه أو خوفه أو شعوره بعدم الأمان.

ويشير المتخصصون إلى أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود مشاعر الغضب، بل في الطريقة التي يتم التعامل بها مع هذه المشاعر، فالقمع المستمر أو التجاهل قد يدفع الطفل إلى الانغلاق العاطفي أو الانفجار السلوكي في مراحل لاحقة.

وفي هذا السياق، حذر إيهاب عيد من خطورة الكبت العاطفي لدى الأطفال، مؤكدًا أن تجاهل مشاعر الغضب أو محاولة قمعها بشكل دائم قد ينعكس بصورة سلبية على الصحة النفسية والسلوك مع مرور الوقت.

وأوضح أن كثيرًا من مظاهر العصبية والعناد ورفع الصوت تعد جزءًا طبيعيًا من تطور الطفل النفسي والعاطفي، مشيرًا إلى أن التعبير عن المشاعر أمر ضروري لتحقيق التوازن النفسي، وأن التعامل الصحيح مع الطفل يجب أن يقوم على الاحتواء والفهم وليس العقاب فقط.

وأضاف أن بعض الآباء يفسرون كل انفعال يصدر عن الطفل باعتباره “سوء تربية” أو “تمردًا”، بينما قد يكون في الحقيقة رسالة استغاثة نفسية أو محاولة للتعبير عن ضغط داخلي لا يستطيع الطفل وصفه بالكلمات.

وأشار أستاذ الصحة العامة إلى أن ما يُعرف بـ”نوبات الغضب” قد يتحول إلى أمر مقلق عندما يتجاوز حدوده الطبيعية، مثل الصراخ المستمر أو السلوك العنيف أو إيذاء النفس أو الآخرين دون أسباب واضحة.

وأوضح أن تكرار هذه التصرفات بصورة مبالغ فيها قد يكون مؤشرًا على وجود مشكلات نفسية أو ضغوط عاطفية تحتاج إلى تدخل مبكر، مؤكدًا أن تجاهل هذه العلامات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وتحولها إلى اضطرابات سلوكية أو نفسية أكثر تعقيدًا في المستقبل.

ويؤكد مختصون أن التدخل المبكر يلعب دورًا حاسمًا في حماية الطفل من المضاعفات النفسية، خاصة في السنوات الأولى التي تتشكل خلالها شخصية الطفل وقدرته على التعبير عن ذاته والتعامل مع مشاعره.

الصمت الداخلي أخطر من الانفعال الظاهر

ويحذر خبراء الصحة النفسية من أن بعض الأطفال لا يعبرون عن غضبهم بالصراخ أو العنف، بل يلجؤون إلى الصمت والانطواء والكتمان، وهو ما قد يبدو للوهلة الأولى سلوكًا هادئًا ومريحًا للوالدين، لكنه في الحقيقة قد يكون أخطر من الانفعال الظاهر.

فالطفل الذي يتعلم كبت مشاعره باستمرار قد يعاني لاحقًا من القلق أو الاكتئاب أو ضعف الثقة بالنفس أو صعوبة تكوين العلاقات الاجتماعية، كما قد يصبح أكثر عرضة للاضطرابات النفسية في مراحل المراهقة والشباب.

 

تم نسخ الرابط