د. سلوى زكي تكتب: ماذا لو… استعادت الإسكندرية روحها القديمة؟
ماذا لو استيقظتِ الإسكندرية، فوجدتِ نفسها كما كانتِ بالماضي؟
مدينة لا تُشبه أحدًا… ولا يحاول أحد أن يُشبهها.
ماذا لو عاد البحر يعرف أسماء الجالسين أمامه؟
وعادت الشرفات المفتوحة تُحادث المارة، وعادت رائحة القهوة القديمة تختلط بصوت الترام، لا بضجيج العشوائية والسرعة واللهاث خلف كل شيء.
الإسكندرية ليست مجرد محافظة على الخريطة، وليست مدينة صيفية تُفتح أبوابها ثلاثة أشهر ثم تُغلق.
الإسكندرية حالة شعورية كاملة.
مدينة إذا حزنت… بكى البحر.
وإذا فرحت… امتلأت شوارعها بالموسيقى حتى وإن لم تُعزف.
لكن السؤال الحقيقي الآن:
هل ما زالت الإسكندرية تُشبه الإسكندرية قديما؟
في السنوات الأخيرة، تغيّر وجه المدينة سريعًا.
اختفت مساحات كثيرة كانت تحمل روح المكان، وأصبحت بعض المناطق تُبنى بلا ذاكرة، وكأن الزمن يُمحى بالإسمنت.
المدينة التي كانت تُعرف بالفن والثقافة والهدوء، أصبحت تُصارع الزحام والفوضى والضغط اليومي، حتى صار السكندري نفسه يشعر أحيانًا أنه غريب داخل مدينته.
ورغم ذلك… لا تزال الإسكندرية تقاوم.
تقاوم في بائع الكتب القديمة بجوار سور محطة الرمل، وفي صياد يخرج قبل الفجر مؤمنًا أن البحر لا يخون أبناءه، وفي سيدة عجوز تفتح شباك بيتها كل صباح لتسقي زرعًا صغيرًا على الشرفة، وكأنها تُعلن أن الجمال ما زال ممكنًا.
ماذا لو قررنا أن نُعامل الإسكندرية كقيمة… لا كأرض؟
كروح يجب الحفاظ عليها، لا كمجرد مساحة قابلة للاستثمار فقط؟
ماذا لو أصبحت كل حديقة مهملة مشروع حياة؟
وكل مبنى تراثي حكاية تُروى لا جدارًا يُهدم؟
وكل شارع قديم متحفًا مفتوحًا يحكي كيف كانت المدينة عاصمة للثقافة والجمال والبحر؟
الإسكندرية لا تحتاج معجزة.
هي فقط تحتاج من يتذكر حقيقتها.
تحتاج مسؤولًا يعشقها قبل أن يُديرها.
ومواطنًا يرى رصيفها جزءًا من بيته.
وشبابًا يؤمنون أن المدن العظيمة لا تموت… لكنها أحيانًا تنتظر من يُنقذ ذاكرتها.
ربما أخطر ما يحدث للمدن ليس الخراب، بل الاعتياد عليه.
حين يصبح القبح طبيعيًا، والفوضى مألوفة، والحنين مجرد منشور على مواقع التواصل.
لهذا، فالقضية ليست في ترميم مبنى… بل في ترميم إحساس كامل بمدينة كانت يومًا تُلقب بعروس البحر المتوسط، لأنها بالفعل كانت عروسًا… أنيقة، هادئة، ومليئة بالحياة.
وماذا لو…
بعد كل هذا التعب، قررت الإسكندرية أن تكتب فصلًا جديدًا؟
فصلًا لا يعود فيه الماضي كما كان، بل يولد فيه مستقبل يليق بتاريخ مدينة لم تكن يومًا عادية.
ربما وقتها فقط…
لن نسأل أين اختفت الإسكندرية،
لأننا سنراها مرة أخرى…
في البحر، وفي الشوارع، وفي الناس، وفي ملامح مدينة قررت أخيرًا أن تستعيد نفسها.وهذا مارأه العالم أجمع بزيارة فخامة الرئيس مع الرئيس ماكرون بأن عروس البحر بثوب جديد بدأ يشبة الماضى