إسرائيل تعتبر الاتفاق الجزئي "كابوسًا استراتيجيًا" وترامب يؤكد أن الرد الإيراني بات وشيكًا
قلق متصاعد في إسرائيل من احتمال إبرام ترامب اتفاقًا مؤقتًا مع إيران يسمح لطهران بالاحتفاظ باليورانيوم المخصب وبرنامجها الصاروخي، بينما يؤكد الرئيس الأميركي أن الرد الإيراني سيصل قريبًا.
إسرائيل تخشى أن يمنح ترامب إيران ما عجزت عن انتزاعه بالقوة
تعيش إسرائيل حالة من القلق المتزايد مع اقتراب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من التوصل إلى تفاهم مؤقت مع إيران، تخشى تل أبيب أن يتحول إلى طوق نجاة للنظام الإيراني، يمنحه فرصة للاحتفاظ بقدراته النووية والصاروخية، واستعادة موارده المالية، دون تقديم تنازلات حقيقية تمس جوهر مشروعه الاستراتيجي.
وبحسب ما أوردته صحيفة "إسرائيل هيوم"، فإن كبار المسؤولين الإسرائيليين ينظرون إلى هذا السيناريو باعتباره الأخطر على الإطلاق، لأنه قد يمنح طهران شرعية دولية مؤقتة، ويخفف عنها الضغوط الاقتصادية، بينما تبقى عناصر القوة الأساسية في برنامجها النووي والعسكري على حالها.
السيناريو الأسوأ.. اتفاق لا يزيل التهديد بل يؤجله
ترى التقديرات الإسرائيلية أن أي اتفاق جزئي بين واشنطن وطهران لن يحقق الهدف الرئيسي الذي تطالب به إسرائيل، والمتمثل في تفكيك البنية النووية الإيرانية بشكل كامل.
وتؤكد هذه التقديرات أن الاتفاق المؤقت لن يشمل على الأرجح إخراج مخزون اليورانيوم المخصب من إيران، كما لن يتضمن ضمانات صارمة تمنع طهران من استئناف عمليات التخصيب فور انتهاء الاتفاق أو عند أول خلاف سياسي.
وتخشى تل أبيب كذلك أن تكون آليات الرقابة الدولية على المنشآت النووية محدودة ومقيدة، ما يترك لإيران هامشًا واسعًا للمناورة والحفاظ على بنيتها النووية الحساسة.
البرنامج الصاروخي ووكلاء إيران خارج دائرة القيود
القلق الإسرائيلي لا يتوقف عند حدود الملف النووي. فالمسؤولون الإسرائيليون يخشون أن يترك الاتفاق الأميركي المرتقب برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني دون قيود حقيقية، رغم اعتباره أحد أبرز مصادر التهديد لإسرائيل والمنطقة.
كما تخشى إسرائيل أن يؤدي تخفيف العقوبات إلى تدفق مليارات الدولارات إلى الخزينة الإيرانية، بما يتيح لطهران تعزيز دعمها لحلفائها الإقليميين وتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط.
ترامب: إيران تريد الاتفاق بشدة
في المقابل، بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب متفائلًا بإمكانية تحقيق اختراق قريب، إذ أعلن السبت أنه يتوقع ردًا إيرانيًا "قريبًا جدًا" على المقترح الأميركي الأخير.
وأكد ترامب أن طهران تريد بشدة إبرام اتفاق، في إشارة إلى أن الطرفين باتا أقرب إلى تفاهم مؤقت يخفف حدة المواجهة ويمنح الدبلوماسية فرصة جديدة.
مقترح أميركي جديد.. اتفاق مؤقت بثلاث مراحل
ووفقًا لمصادر مطلعة نقلت عنها وكالة رويترز، قدمت واشنطن صيغة معدلة لاتفاق مرحلي يستند إلى مذكرة تفاهم قصيرة الأجل بدلًا من اتفاق شامل ونهائي.
ويتضمن المقترح ثلاث مراحل أساسية:
إنهاء الحرب رسميًا ووقف الأعمال العسكرية.
معالجة أزمة مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي.
فتح مهلة تفاوضية لمدة 30 يومًا للتوصل إلى اتفاق أوسع يشمل الملف النووي الإيراني.
ويعكس هذا الطرح إدراك واشنطن لصعوبة الوصول إلى تسوية نهائية في الوقت الراهن، ما يدفعها إلى البحث عن اتفاق مؤقت يمهد لمسار تفاوضي أطول.
تل أبيب أمام كابوس استراتيجي
بالنسبة لإسرائيل، لا يمثل الاتفاق المؤقت انفراجة دبلوماسية، بل تهديدًا استراتيجيًا قد يسمح لإيران بالحفاظ على قدراتها النووية والصاروخية، والحصول على مكاسب مالية وسياسية كبيرة دون تفكيك مشروعها العسكري.
ومع اقتراب الرد الإيراني، تترقب المنطقة لحظة مفصلية قد تحدد ما إذا كانت واشنطن ستنجح في فرض تسوية مؤقتة، أم أن المخاوف الإسرائيلية ستدفع نحو مرحلة جديدة من التصعيد والتوتر في الشرق الأوسط.



