تحذيرات «الفيدرالي» تقرع أجراس الخطر.. صدمة النفط الإيراني والذكاء الاصطناعي يهددان الاستقرار العالمي
رسم البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تقريره نصف السنوي الأخير صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد العالمي، محذراً من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة، وعلى رأسها التداعيات الناجمة عن الصراع مع إيران، قد أصبحت المهدد الأول للاستقرار المالي الدولي، حيث يرى مسؤولو البنك أن الصدمات العنيفة التي ضربت أسواق النفط وسلاسل الإمداد لم تعد مجرد أزمات عابرة، بل تحولت إلى محرك أساسي لمخاوف التضخم الركودي الذي قد يجبر البنوك المركزية على اتخاذ إجراءات نقدية أكثر قسوة، مما يضع الأسواق العالمية على حافة مرحلة جديدة من التقلبات الحادة التي قد تعصف بأسعار الأصول وتكبح جماح النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وخارجها.
ثالوث التهديد: النفط والذكاء الاصطناعي والائتمان الخاص
لم يقتصر تقرير الفيدرالي على رصد المخاطر العسكرية التقليدية فحسب، بل كشف عن بروز قوى جديدة بدأت في هز أركان المنظومة المالية، حيث تصدرت "صدمة الطاقة" الناتجة عن الحرب قائمة القلق، تبعها بشكل مفاجئ التوسع غير المنضبط في تقنيات الذكاء الاصطناعي والمخاطر المرتبطة بالائتمان الخاص، ويرى المشاركون في استطلاع الفيدرالي أن اجتماع هذه العوامل مع استمرار اضطرابات سلاسل التوريد ونقص السلع الأولية يخلق بيئة خصبة لارتفاع مستدام في معدلات التضخم، وهو ما يضع صانعي السياسة النقدية في مأزق حقيقي بين ضرورة كبح الأسعار وتجنب الوقوع في فخ الكساد الاقتصادي الذي بدأت ملامحه تلوح في الأفق.
معضلة الفائدة: سيناريوهات التشديد في ظل النمو الضعيف
أطلق التقرير تحذيراً شديد اللهجة من أن الضغوط التضخمية الناجمة عن تقلبات أسعار الطاقة قد تضطر البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الاتحادي، إلى مواصلة سياسة "التشديد النقدي" ورفع أسعار الفائدة لمستويات غير مسبوقة، حتى في ظل تراجع معدلات النمو الاقتصادي، وهي الحالة التي تُعرف اقتصادياً بالركود التضخمي، وأشار المسؤولون إلى أن رفع الفائدة في هذا التوقيت الحرج قد يتسبب في آثار مالية واقتصادية كارثية، تشمل انخفاضاً حاداً في قيم الأصول وتآكلاً في القوة الشرائية، خاصة وأن عدداً من قادة الفيدرالي لم يستبعدوا العودة لرفع الفائدة مجدداً إذا ما استمر التضخم في التمدد والاتساع داخل مفاصل الاقتصاد.
ارتباك الأسواق وتهاوي أسعار الأصول المرتبطة بالطاقة
تطرق التقرير إلى أن التقلبات العنيفة في أسعار المنتجات المالية المرتبطة بقطاع الطاقة تضع ضغوطاً هائلة على مراكز السيولة في البنوك والمؤسسات المالية الكبرى، مما يزيد من احتمالية حدوث هزات مفاجئة في السوق، ومع إبقاء الاحتياطي الاتحادي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، إلا أن لهجة "التشاؤم الحذر" التي سادت التقرير تعكس قناعة بأن الهدوء الحالي هو مجرد سكون ما قبل العاصفة، حيث تظل كافة الخيارات مطروحة على طاولة الفيدرالي لمواجهة أي انفلات سعري قد ينتج عن تعمق الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يستدعي من المستثمرين إعادة ترتيب محافظهم المالية استعداداً لموجات ارتدادية قد تطال كافة القطاعات.



