شراكة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة
وزير البترول و"بي بي" البريطانية يستعرضان طفرة حفر آبار الغاز بالبحر المتوسط
شهد مقر وزارة البترول والثروة المعدنية لقاءً رفيع المستوى جمع المهندس كريم بدوي، وزير البترول، وقيادات شركة "بريتش بتروليوم" العالمية (بي بي)، حيث تصدرت أجندة المباحثات الخطوات التنفيذية المتسارعة لتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف عن الغاز الطبيعي في المياه العميقة بالبحر المتوسط، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في مناخ الاستثمار المصري وتؤكد عزم الدولة على استعادة زخم الإنتاج المحلي للغاز الطبيعي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وذلك تزامناً مع دخول الحفار العالمي "فالاريس دي أس 12" حيز التنفيذ الفعلي لبدء عمليات الحفر الشهر الماضي ضمن برنامج استثماري طموح يستهدف تنمية موارد مصر الهيدروكربونية.
استثمارات 2026.. رسائل ثقة وتكنولوجيا حفر متطورة
أكد المهندس كريم بدوي أن إعادة تكثيف برامج الحفر لشركة "بي بي" خلال عام 2026 تمثل حجر زاوية في استراتيجية قطاع البترول المصري، حيث يسهم تنفيذ برامج عمل مكثفة لحفر آبار جديدة في بعث رسائل طمأنة قوية للمجتمع الاستثماري الدولي حول استقرار وجاذبية بيئة الأعمال في مصر، مشيراً إلى أن الشراكة الممتدة لأكثر من 60 عاماً مع العملاق البريطاني قد تحولت إلى تحالف استراتيجي متكامل، يهدف ليس فقط لإنتاج الغاز، بل لتعظيم الجدوى الاقتصادية وضمان تدفق الإمدادات للسوق المحلي، بما يخدم صناعات القيمة المضافة ويدعم الميزان التجاري عبر خفض فاتورة استيراد الوقود بمليارات الدولارات.
البحر الأحمر.. آفاق جيولوجية واعدة واستكشافات بكر
لم يقتصر اللقاء على مياه المتوسط فحسب، بل امتدت المناقشات لتشمل الطموحات الاستكشافية في منطقة البحر الأحمر، والتي باتت تحتل مرتبة متقدمة في خطط شركة "بي بي" العالمية، وذلك استناداً إلى المؤشرات الجيولوجية الواعدة والاتفاقيات الموقعة مؤخراً مع شركة "جنوب الوادي" القابضة للبترول، حيث تسعى الشركة البريطانية للاستفادة من البنية التحتية المتطورة لمصر وتحويل هذه المناطق البكر إلى حقول منتجة تسهم في ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، خاصة مع توفر الإمكانيات اللوجستية التي تسمح بربط هذه الاكتشافات بشبكة الغاز القومية وتصدير الفائض لاحقاً.
دعم حكومي والتزام دولي بالنمو المستدام
من جانبها، أشادت "آن ديفيز"، نائب أول رئيس شركة "بي بي" لشئون الآبار، بالدعم اللوجستي والتشريعي الذي تقدمه الحكومة المصرية لتذليل العقبات أمام الشركات العالمية، مؤكدة أن مصر أصبحت اليوم واحدة من أبرز مناطق النمو في المحفظة العالمية للشركة البريطانية، وأن الالتزام بضخ استثمارات طويلة الأمد نابع من إيمان الشركة بالإمكانات الهائلة التي يمتلكها قطاع الاستكشاف والإنتاج المصري.
كما شدد الجانبان في ختام اللقاء على أهمية التنسيق اللحظي لتعجيل وضع الحقول المكتشفة على خريطة الإنتاج، مع التركيز على دمج حلول الطاقة المتجددة لتوفير كميات إضافية من الغاز الطبيعي لمشروعات البتروكيماويات العملاقة.

