وسط أنباء عن تقارب أمريكي إيراني
زلزال بأسواق الطاقة.. أسعار النفط تنخفض بأكثر من10% وتكسر حاجز الـ100 دولار
شهدت أسواق الطاقة العالمية في تعاملات اليوم الأربعاء هزة عنيفة أدت إلى تهاوي أسعار الذهب الأسود بنسب تتجاوز الـ 10%، في مشهد دراماتيكي يعيد للأذهان التقلبات الحادة التي عصفت بالأسواق منتصف أبريل الماضي، حيث سادت حالة من الذعر البيعي بين المتداولين فور انتشار أنباء وتقارير تشير إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق سلام مبدئي، وهو الأمر الذي فجر موجة من التوقعات حول تدفق كميات ضخمة من النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية التي تعاني من حالة عدم يقين، ما دفع الأسعار للهبوط إلى أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين وسط تداولات اتسمت بالحدة والسرعة الفائقة.
برنت يكسر حاجز الـ 100 دولار وخسائر فادحة للخام الأمريكي
سجلت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، تراجعاً مدوياً بمقدار 11.28 دولار للبرميل، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 10.27%، ليهبط السعر إلى 98.59 دولار للبرميل الواحد، كاسراً بذلك حاجز المائة دولار النفسي للمرة الأولى منذ الثاني والعشرين من أبريل نيسان الماضي، وبالتوازي مع هذا الانهيار لم يكن خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمعزل عن النزيف السعري، حيث فقد نحو 10.67 دولار من قيمته، ما يعادل 10.6%، ليصل إلى مستوى 91.60 دولار للبرميل، ليعكس هذا التدهور الجماعي حجم الضغوط الهائلة التي يتعرض لها قطاع الطاقة العالمي في ظل المتغيرات السياسية المتسارعة التي أعادت رسم خارطة المعروض العالمي في غضون ساعات قليلة.
أعنف تراجع يومي وضغوط بيعية متسارعة
يتجه الخامان القياسيان "برنت" و"تكساس" في نهاية تعاملات اليوم لتسجيل أكبر خسارة يومية من حيث النسبة المئوية والقيمة النقدية منذ منتصف الشهر الماضي، وهي الوتيرة التي تسارعت بشكل ملحوظ بعد أن كان السوق قد بدأ جلسته على تراجع طفيف بنحو 4%، إلا أن تسارع وتيرة الضغوط البيعية وانضمام كبار المضاربين إلى موجة التخلص من العقود الآجلة أدى إلى تدحرج الأسعار ككرة الثلج، مما يشير إلى أن المستثمرين باتوا يسعرون السوق بناءً على وفرة الإمدادات القادمة وتلاشي علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الأسعار فوق مستويات قياسية طوال الأسابيع الماضية، وهو ما يضع منظمة "أوبك بلس" والمنتجين العالميين أمام تحديات جديدة لإعادة التوازن للسوق.
رياح الاتفاق الإيراني تقلب موازين القوى في الأسواق
يعد الجوهر الحقيقي لهذا الانهيار السعري يكمن في "فوبيا الإمدادات" التي اجتاحت غرف التداول، حيث يرى المحللون أن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران يعني رفع القيود تدريجياً عن الصادرات النفطية الإيرانية، وهو ما قد يضخ ملايين البراميل الإضافية في سوق كانت تعاني من شح المعروض، ما دفع الصناديق الاستثمارية الكبرى إلى إعادة تقييم مراكزها المالية بسرعة فائقة، ومع استمرار تدفق الأنباء الإيجابية حول مسار المفاوضات، يبدو أن شهية البيع لا تزال مفتوحة، مما قد يفتح الباب أمام مستويات دعم جديدة لأسعار النفط لم يشهدها السوق منذ فترة طويلة، ويؤكد أن المتغيرات السياسية تظل المحرك الأول والأساسي لبوصلة الطاقة العالمية.

