الدين بحساب.. حزب العدل يقترح تعديلات جوهرية علي قانون مالية الدولة
تقدم النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، بمشروع تعديل على قانون المالية العامة الموحد، في خطوة تستهدف إعادة ضبط الإطار الحاكم لإدارة الدين العام والالتزامات المالية للدولة، بما يعكس الصورة الحقيقية للمخاطر المالية، ويعزز من كفاءة واستدامة السياسات المالية.
الدين بيحساب.. حزب العدل يقترح تعديلات جوهرية علي قانون مالية الدولة
ويأتي هذا المقترح في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد الضغوط على الموازنة العامة، حيث تستهلك خدمة الدين نحو 64% من إجمالي الاستخدامات، إلى جانب التوسع في الاعتماد على أدوات خارج الموازنة، وفي مقدمتها الضمانات الحكومية، التي بلغت نحو 28.1% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل قرابة 6.9 تريليون جنيه.
ويعالج مشروع القانون فجوة جوهرية في الإطار الحالي، تتمثل في قصر تعريف الدين العام على الالتزامات المباشرة فقط، دون إدراج الالتزامات المحتملة، مثل الضمانات السيادية، التي قد تتحول في أي وقت إلى أعباء فعلية على الخزانة العامة، وهو ما يؤدي إلى تقليل تقدير المخاطر المالية الحقيقية.
وينص التعديل المقترح على إعادة تعريف الدين العام ليشمل جميع الالتزامات المالية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، بما في ذلك الضمانات والتعهدات السيادية، بما يمنع نقل المديونية خارج الموازنة عبر الكيانات التابعة مع استمرار ضمان الدولة لها.
كما يستحدث المشروع إطارًا مؤسسيًا لتقييم الاستدامة المالية، يتضمن قياس القدرة على السداد على المديين المتوسط والطويل، بما يعزز من كفاءة إدارة الدين العام.
وفي إطار تعزيز الانضباط المالي، يضع التعديل حدودًا قصوى مزدوجة للدين العام، تشمل سقفًا للدين قصير الأجل وآخر للدين طويل الأجل كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، مع اشتراط موافقة مجلس النواب في حال تجاوز هذه الحدود، وتقديم خطة زمنية واضحة للعودة إلى المستويات الآمنة.
ويمتد هذا التوجه إلى الضمانات الحكومية، حيث يقترح المشروع وضع حد أقصى سنوي لإجمالي الضمانات كنسبة من الناتج المحلي، مع إخضاع أي تجاوز لموافقة البرلمان، بما يعكس تحولًا في التعامل مع هذه الضمانات باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في إدارة المخاطر المالية.
وأكد إمام أن مشروع التعديل يعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة إدارة المالية العامة، من مجرد تسجيل الأرقام إلى إدارة المخاطر، مشيرًا إلى أن تجاهل الالتزامات غير المباشرة يؤدي إلى تقديم صورة غير مكتملة عن الوضع المالي للدولة.
وأضاف أن التعديلات تستند إلى أفضل الممارسات الدولية، حيث تعتمد مؤسسات كبرى، مثل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، على مفهوم موسع للدين العام يشمل الالتزامات المحتملة، مع إخضاعها لتقييم دوري ضمن تقارير الاستدامة المالية.
واختتم بالتأكيد على أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة ضبط المالية العامة في مصر، تقوم على الشمول في قياس الالتزامات، والاستدامة في إدارة الدين، والشفافية في عرض البيانات، بما يدعم الدور الرقابي للبرلمان، ويسهم في تحقيق انضباط مالي أكثر كفاءة في ظل التحديات الراهنة.

