قفزة تاريخية في استثمارات الأجانب بأذون الخزانة تعزز جاذبية السوق المصري
شهدت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية تحولًا كبيرا، مع تسجيل مستويات غير مسبوقة تعكس استمرار ثقة المستثمرين الدوليين في السوق المحلي، رغم التحديات العالمية والتوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على تدفقات رؤوس الأموال في الأسواق الناشئة.
نمو قوي يعكس ثقة المستثمرين
أظهرت بيانات البنك المركزي المصري أن استثمارات الأجانب في أذون الخزانة ارتفعت إلى نحو 53.9 مليار دولار بنهاية يناير 2026، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق.
ويعكس هذا الارتفاع استمرار استثمارات الأجانب بالإقبال على أدوات الدين قصيرة الأجل، التي تُعد من أبرز قنوات جذب السيولة الأجنبية، خاصة في ظل العوائد المرتفعة مقارنة بالأسواق الأخرى.
كما سجلت هذه الاستثمارات زيادة شهرية بنسبة 4.8% خلال يناير، مدفوعة بتدفقات نقدية جديدة من المستثمرين الباحثين عن فرص ربحية سريعة، ما يعزز مكانة أذون الخزانة كأداة رئيسية ضمن ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة".
تقلبات بفعل التوترات العالمية
ورغم الأداء القوي في بداية العام، لم تكن هذه التدفقات بمنأى عن التطورات الجيوسياسية، حيث شهد شهر مارس الماضي موجة تخارج جزئي من قبل المستثمرين الأجانب، بالتزامن مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط على خلفية الصراع الأمريكي الإيراني.
وأشارت تقديرات مؤسسات دولية إلى أن الأسواق الناشئة تعرضت لضغوط بيعية، حيث سجلت تدفقات خارجة تقدر بنحو 10 مليارات دولار خلال مارس، في انعكاس مباشر لحالة القلق التي سيطرت على المستثمرين عالميًا، ودفعهم لإعادة توزيع استثماراتهم نحو ملاذات أكثر أمانًا.
أذون الخزانة تواصل جذب السيولة
وعلى الرغم من هذه التحديات، لا تزال أذونات الخزانة المصرية تحافظ على جاذبيتها، مدعومة بعوامل عدة أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة المحلية واستقرار السياسات النقدية نسبيًا.
كما يعكس استمرار الطلب القوي في الطروحات الحكومية ثقة المؤسسات المالية في قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب الصدمات الخارجية.
وأكد محللون أن استمرار هذه التدفقات مرهون بمدى استقرار الأوضاع العالمية، إلى جانب قدرة السياسات الاقتصادية المحلية على تحقيق توازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية وتقليل الاعتماد على الأموال قصيرة الأجل، التي قد تتسم بسرعة الدخول والخروج وفقًا للمتغيرات الدولية.



