من 8 إلى 138 جنيهًا.. كيف حققت الفضة قفزة تاريخية؟
تشهد أسواق الفضة حالة من الترقب الحذر خلال الفترة الحالية، بالتزامن مع انتظار المستثمرين لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية.
ورغم هذا الحذر، فإن الفضة تظل واحدة من أبرز الرابحين في سوق المعادن النفيسة، بعدما حققت قفزات تاريخية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، ما عزز من جاذبيتها كأداة ادخار واستثمار داخل السوق المصري.
وتكشف البيانات الصادرة عن مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن المعدن الأبيض نجح في تسجيل نمو تراكمي تجاوز 1600% منذ عام 2020 وحتى الربع الأول من 2026، في ظل تحولات اقتصادية عميقة، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية، إلى جانب تنامي الطلب على المعادن كملاذات آمنة.
استقرار حذر للأسعار وسط ضغوط عالمية
رغم الأداء القوي على المدى الطويل، سجلت أسعار الفضة حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم، حيث أوضح الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير مرصد الذهب، أن سعر جرام الفضة عيار 999 استقر عند نحو 129 جنيهًا، فيما سجلت الأوقية عالميًا تراجعًا طفيفًا لتدور حول 75.50 دولار.
كما أشار إلى أن السوق شهدت تراجعًا محدودًا خلال الأسبوع الماضي، نتيجة ضغوط قوة الدولار عالميًا، إلى جانب حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين قبل صدور قرارات السياسة النقدية الأمريكية، والتي تلعب دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات المعادن النفيسة.
رحلة صعود تاريخية منذ 2020
وبدأت الفضة مسارها الصاعد من مستويات متدنية للغاية، حيث سجل جرام الفضة نحو 8 جنيهات فقط في عام 2020، قبل أن تبدأ موجة ارتفاع تدريجية مدفوعة بتداعيات جائحة كورونا واضطراب الأسواق العالمية.
واستمرت الأسعار في تحقيق مكاسب سنوية متتالية، مع تسارع وتيرة الصعود بداية من 2022، بالتزامن مع اشتداد الضغوط التضخمية عالميًا.
وشهد عام 2025 نقطة التحول الأبرز، بعدما قفزت الأسعار بنسبة قياسية تجاوزت 145% خلال عام واحد، نتيجة زيادة الطلب الاستثماري وإعادة تقييم الأصول في ظل تراجع قيمة العملة، وهو ما دفع الفضة إلى مستويات غير مسبوقة داخل السوق المحلية.
الفضة تتحول إلى ملاذ استثماري بديل
ويرى خبراء مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن الفضة لم تعد مجرد معدن صناعي، بل تحولت تدريجيًا إلى أداة ادخار واستثمار بديلة للذهب، خاصة مع ارتفاع أسعار الأخير، ما دفع شريحة واسعة من المستثمرين إلى التوجه نحو المعدن الأبيض.
كما ساهم التوسع العالمي في استخدام الفضة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة الشمسية في تعزيز الطلب عليها، إلى جانب زيادة ارتباط السوق المحلية بالتحركات العالمية للمعادن.
وأكد الخبراء أن الأداء القوي للفضة يعكس بشكل واضح حجم الضغوط الاقتصادية والنقدية، ويجعلها مؤشرًا مهمًا لقياس اتجاهات السوق خلال المرحلة المقبلة.



