أزمة الأسمدة تضرب الأسواق العالمية وتهدد الأمن الغذائي ومحاصيل 2027
تواجه الزراعية العالمية اضطرابات متصاعدة مع تجدد أزمة الأسمدة، في ظل توترات جيوسياسية أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد، مما يضع إنتاج الغذاء العالمي أمام تحديات حقيقية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه المزارعون من ضغوط مزدوجة بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع أسعار المحاصيل، وهو ما يهدد استدامة النشاط الزراعي في عدد من الدول.
تعطل الإمدادات يرفع الأسعار
وكشفت وكالة رويترز أن المزارعين حول العالم يواجهون ثاني موجة حادة من ارتفاع أسعار الأسمدة خلال أربع سنوات، نتيجة تعطل الإمدادات بسبب الحرب في إيران، وأدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى عرقلة تدفقات مواد أساسية مثل اليوريا والكبريت والأمونيا، ما تسبب في نقص حاد بالمعروض العالمي.
وتختلف الأزمة الحالية عن نظيرتها في 2022، حيث تتزامن هذه المرة مع انخفاض أسعار الحبوب، حيث تراجعت أسعار القمح إلى نحو 50% من مستوياتها السابقة، ما يقلص قدرة المزارعين على تحمل تكاليف الأسمدة الضرورية.
فقدان مليوني طن يفاقم أزمة الإنتاج العالمي
وأدت الاضطرابات إلى فقدان نحو مليوني طن من تجارة اليوريا عالميًا منذ بداية الأزمة، بالتزامن مع إغلاق مصانع رئيسية في مناطق إنتاج مهمة مثل الخليج والهند وروسيا.
ويشير خبراء إلى أن عودة الإمدادات إلى طبيعتها قد تستغرق أسابيع طويلة حتى في حال انتهاء التوترات، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وتكدس الشحنات.
وبدأت بالفعل مؤشرات التأثير تظهر على خطط الزراعة، حيث خفضت مؤسسات دولية توقعاتها للإنتاج، وسط اتجاه المزارعين لتقليل استخدام الأسمدة أو التحول إلى محاصيل أقل تكلفة.
تراجع المحاصيل ومخاطر على الأمن الغذائي العالمي
وتشير التقديرات إلى انخفاض المساحات المزروعة بالقمح في أستراليا بنسبة 14%، مع توجه المزارعين لبدائل أقل استهلاكًا للأسمدة.
وفي البرازيل، يتم استخدام منتجات منخفضة الجودة لتقليل التكاليف، بينما يواجه قطاع زيت النخيل في جنوب شرق آسيا تهديدات طويلة الأمد.
كما تتجه أوروبا لإعادة النظر في زراعة المحاصيل كثيفة المدخلات مثل الذرة، وسط مخاوف من تراجع جودة الإنتاج، خاصة محتوى البروتين في القمح.
وفي هذا السياق، حذرت الأمم المتحدة من تفاقم أزمة الجوع في الدول النامية، لا سيما في شرق أفريقيا، نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة المستوردة، مما قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي وزيادة الضغوط على الأمن الغذائي العالمي.



