كيف يتحول التوقيت الصيفي إلى سلاح الدولة لترشيد الطاقة وخفض استهلاك الغاز؟
مع كل عودة للعمل بنظام التوقيت الصيفي، يتجدد الجدل بين المواطنين حول جدواه وتأثيره على الحياة اليومية، ما بين مؤيد يرى فيه وسيلة فعّالة لترشيد الطاقة، ومعارض يعتبره عبئًا إضافيًا على نمط الحياة، غير أن خبراء الطاقة يقدّمون رؤية مختلفة تستند إلى حسابات دقيقة وأرقام رسمية، تؤكد أن تقديم الساعة ليس مجرد إجراء شكلي، بل أداة مهمة ضمن سياسات إدارة استهلاك الطاقة.
في هذا السياق، يسلّط الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة، الضوء على الأبعاد الحقيقية لهذا النظام، موضحًا كيف ينعكس التوقيت الصيفي بشكل مباشر على تقليل استهلاك الكهرباء والغاز، خاصة في أوقات الذروة.
التوقيت الصيفي
أكد خبير الطاقة أن تطبيق التوقيت الصيفي يمثل أحد الحلول العملية التي اعتمدتها الدولة على مدار سنوات لتحقيق كفاءة أعلى في استخدام الموارد، موضحًا أن الفكرة الأساسية تقوم على الاستفادة القصوى من ضوء النهار الطبيعي.
وأوضح، أن تقديم الساعة لمدة ساعة واحدة يسهم في تقليل الاعتماد على الإضاءة الصناعية لفترات أطول، وهو ما ينعكس مباشرة على خفض استهلاك الكهرباء، خاصة خلال ساعات المساء التي تشهد عادة ارتفاعًا كبيرًا في معدلات الاستخدام.
وأشار إلى أن هذا الإجراء ليس وليد اللحظة، بل هو جزء من منظومة متكاملة لإدارة الطاقة، تبنّتها الحكومة في فترات سابقة، وحققت من خلالها نتائج ملموسة في تقليل الضغط على الشبكة القومية للكهرباء.
لفت الدكتور الشناوي إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع الطاقة يتمثل في ما يُعرف بـ"ساعة الذروة"، وهي الفترة التي يرتفع فيها استهلاك الكهرباء إلى أعلى مستوياته، نتيجة تزامن استخدام عدد كبير من الأجهزة المنزلية والصناعية.
وأوضح، أن التوقيت الصيفي يسهم في إعادة توزيع هذا الحمل، حيث يؤدي إلى تقليل الضغط خلال هذه الفترة الحرجة، مما يساعد في تحسين كفاءة التشغيل وتقليل احتمالات حدوث أعطال أو انقطاعات.
وأضاف، أن إدارة أوقات الاستهلاك تُعد عنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار الكهربائي، وأن تغيير التوقيت يُعد من الأدوات غير المكلفة التي تحقق نتائج فعّالة في هذا الإطار.