تدفقات ساخنة تعود بقوة لمصر مع تحسن الثقة وتراجع المخاطر عالميًا
شهدت السوق المصري انتعاشة لافتة في تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر، مع عودة ما يعرف بـ«الأموال الساخنة» إلى أدوات الدين الحكومية، في مؤشر واضح على تحسن ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المحلي.
ويأتي هذا التحول مدفوعًا بمزيج من العوامل، أبرزها انحسار التوترات الجيوسياسية، وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، إلى جانب استمرار جاذبية العوائد التي تقدمها السوق المصرية مقارنة بنظيراتها من الأسواق الناشئة.
عودة قوية للاستثمارات الأجنبية
وسجل الاستثمار الأجنبي في أذون الخزانة المصرية نحو 3.1 مليار دولار خلال النصف الأول من الشهر الجاري، في إشارة إلى عودة تدريجية لرؤوس الأموال التي غادرت سابقًا مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وكانت السوق قد شهدت خروج ما يقرب من 10 مليارات دولار خلال فترة التصعيد، قبل أن تبدأ موجة العودة مع تحسن شهية المخاطرة عالميًا وهدوء الأوضاع الإقليمية.
العائد المرتفع يعزز الجاذبية
يرى خبراء أن السوق المصرية لا تزال تقدم معادلة جذابة للمستثمرين، تقوم على تحقيق عوائد مرتفعة مقابل مستوى مخاطر يمكن التحكم فيه.
ويعد هذا التوازن عاملًا رئيسيًا في جذب الاستثمارات قصيرة الأجل، خاصة في ظل السياسات النقدية التي تستهدف استقرار الأسواق والحفاظ على جاذبية العملة المحلية.
كما ساهم تثبيت التصنيف الائتماني لمصر من قبل إس آند بي جلوبال ريتنجز مع نظرة مستقرة، في دعم ثقة المستثمرين وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال.
تأثير مباشر على الجنيه والتضخم
انعكست هذه التدفقات إيجابيًا على سوق الصرف، حيث ساهمت زيادة المعروض من الدولار في تخفيف الضغوط على العملة المحلية، ما أدى إلى تراجع سعر الدولار أمام الجنيه بنحو 6% خلال الفترة الأخيرة.
هذا التحسن في سعر الصرف لا يقتصر تأثيره على العملة فقط، بل يمتد ليشمل معدلات التضخم، إذ يساعد استقرار الدولار في تقليل تكلفة الواردات والحد من الضغوط السعرية داخل السوق المحلية.
في المقابل، تشير التقديرات إلى أن استمرار هذه التدفقات يظل مرهونًا بالحفاظ على بيئة استثمارية مستقرة، تتسم بتوازن دقيق بين العائد والمخاطر، إلى جانب استمرار الإصلاحات الاقتصادية.
مع تحسن الأوضاع العالمية، تبقى مصر ضمن الوجهات المفضلة للاستثمارات قصيرة الأجل، بشرط استمرار الاستقرار النقدي والمالي خلال الفترة المقبلة.



