رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

صندوق النقد يحذر أوروبا من دعم الوقود العشوائي وسط تصاعد أزمة الطاقة

صندوق النقد
صندوق النقد

تشهد أسواق الطاقة الأوروبية ضغوطًا متزايدة بالتزامن مع تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي انعكست بشكل مباشر على أسعار الوقود وتكاليف الطاقة داخل القارة.

وفي هذا السياق، أطلق صندوق النقد الدولي تحذيرات واضحة للحكومات الأوروبية من تبني سياسات قصيرة الأجل، مؤكدًا أن بعض الإجراءات المتبعة حاليًا قد تزيد من تعقيد الأزمة بدلًا من احتوائها، خاصة في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التضخم.


خفض ضرائب الوقود لا يعالج الأزمة

أكد صندوق النقد الدولي أن توجه بعض الحكومات الأوروبية إلى خفض الضرائب على الوقود بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين لا يمثل حلًا فعالًا لأزمة ارتفاع أسعار الطاقة.

وأوضح أن هذه السياسات، رغم جاذبيتها السياسية، تفتقر إلى الكفاءة الاقتصادية ولا تحقق التأثير المطلوب على المدى المتوسط أو الطويل.

وأشار الصندوق إلى أن صناع القرار قد يلجؤون إلى هذه الإجراءات تحت ضغط الرأي العام، إلا أنها لا تعالج جذور المشكلة المرتبطة باضطرابات الإمدادات العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج، بل قد تؤدي إلى استمرار الاستهلاك المرتفع للطاقة دون ترشيد حقيقي.


دعم غير موجه

وفي تحليله، لفت صندوق النقد إلى أن برامج دعم الوقود واسعة النطاق غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية، حيث تستفيد منها الفئات الأعلى دخلًا بشكل أكبر مقارنة بالأسر محدودة الدخل، نظرًا لارتفاع معدلات استهلاك الطاقة لديها.

وأوضح أن التجربة السابقة خلال أزمة الطاقة في عام 2022، التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية، أظهرت أن نسبة كبيرة من الدعم لم تكن موجهة بشكل دقيق للفئات الأكثر احتياجًا.

وكشفت البيانات أن أكثر من ثلثي الإنفاق الحكومي على دعم الطاقة لم يكن مستهدفًا، ما قلل من فعالية هذه السياسات وزاد من الأعباء المالية على الموازنات العامة.


دعوات لسياسات أكثر كفاءة

ودعا صندوق النقد الدولي الحكومات الأوروبية إلى تبني سياسات أكثر دقة وكفاءة في التعامل مع أزمة الطاقة، مع التركيز على توجيه الدعم للفئات الأكثر تضررًا بدلًا من تطبيق إجراءات عامة.

وأكد أن نسبة محدودة من الإنفاق، تقدر بنحو 0.9% من الناتج المحلي الإجمالي، كانت كفيلة بحماية الشريحة الأقل دخلًا، بدلًا من إنفاق متوسط بلغ 2.5% دون تحقيق نتائج متوازنة.

وشدد الصندوق على ضرورة الاستفادة من دروس الأزمات السابقة وتجنب تكرار ما وصفه بـ"الأخطاء المكلفة"، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تهدد استقرار أسواق الطاقة عالميًا، ما يتطلب سياسات مالية أكثر انضباطًا ومرونة لمواجهة التحديات الراهنة.

تم نسخ الرابط