رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

قانون التصالح في مخالفات البناء.. تيسيرات واسعة لضبط العمران وإنهاء الملفات العالقة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في خطوة تشريعية تستهدف إعادة الانضباط إلى المشهد العمراني، أقرّت الدولة حزمة متكاملة من التيسيرات والتسهيلات ضمن قانون التصالح في مخالفات البناء، بهدف تقنين الأوضاع القائمة، وتحقيق التوازن بين حقوق الدولة ومصالح المواطنين، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى إنهاء ملف المخالفات المتراكم، وفتح صفحة جديدة تقوم على التنظيم والالتزام.

ويعكس القانون توجهًا واضحًا نحو المرونة في التعامل مع المخالفات، من خلال تقديم حلول مالية وإجرائية ميسرة، تتيح للمواطنين تسوية أوضاعهم القانونية دون أعباء مفرطة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على هيبة الدولة وحقوقها.

تسعير عادل ومرن.. من 50 إلى 2500 جنيه للمتر

وضع القانون آلية دقيقة لتحديد مقابل التصالح، تعتمد على تقييم سعر المتر وفقًا لطبيعة كل منطقة ومستواها العمراني والخدمي، بما يحقق قدرًا من العدالة في التسعير، ويمنع التفاوت غير المبرر بين المناطق المختلفة.

ووفقًا لهذه الآلية، يتراوح سعر المتر ما بين 50 جنيهًا كحد أدنى و2500 جنيه كحد أقصى، مع الاسترشاد بالتقديرات السابقة الصادرة عن اللجان المختصة، خاصة تلك المرتبطة بتطبيق قانون 17 لسنة 2019، وهو ما يمنح الجهات المختصة مرونة في التقييم، ويضمن مراعاة الفروق الاقتصادية والاجتماعية بين المناطق.

وفي إطار تشجيع المواطنين على سرعة إنهاء إجراءات التصالح، منح القانون حوافز مالية مهمة، أبرزها إمكانية الحصول على خصم يصل إلى 25% من إجمالي قيمة التصالح في حال السداد الفوري.

كما أتاح نظامًا مرنًا للتقسيط يمتد حتى 5 سنوات، مع تطبيق عائد لا يتجاوز 7% في حال تجاوزت مدة التقسيط 3 سنوات، بما يوفر مساحة مريحة للسداد دون إرهاق المواطنين ماليًا، مع احتساب أي مبالغ سبق سدادها ضمن أحكام قضائية متعلقة بالمخالفة.

ومنح القانون مهلة تصل إلى 60 يومًا لسداد باقي المبلغ بعد إخطار صاحب الطلب بالموافقة، بما يعزز فرص الالتزام ويقلل من حالات التعثر.

واحدة من أبرز مزايا القانون تتمثل في الأثر القانوني لقرار التصالح، حيث نصّ بشكل صريح على أن قبول التصالح يُعد بمثابة ترخيص قانوني كامل للعقار، يترتب عليه انقضاء جميع الدعاوى القضائية المتعلقة بالمخالفة، وحفظ التحقيقات، ووقف تنفيذ العقوبات.

كما يتم إخطار النيابة العامة بقرار التصالح لوقف تنفيذ الأحكام الصادرة، ما يمنح المواطنين فرصة حقيقية لتسوية أوضاعهم بشكل نهائي، دون تبعات قانونية مستقبلية.

ضوابط صارمة لمنع التحايل وحماية المنظومة

ورغم التيسيرات الكبيرة، لم يغفل القانون عن وضع ضوابط حاسمة لضمان الجدية ومنع التلاعب، حيث نصّ على إلغاء طلب التصالح في عدة حالات، منها رفض اللجنة المختصة، أو عدم الالتزام بسداد المستحقات، أو التخلف عن سداد قسطين متتاليين، أو تقديم مستندات غير صحيحة، أو إجراء أي تعديلات جديدة على العقار المخالف.

وفي هذه الحالات، يتم استئناف الإجراءات القانونية والدعاوى القضائية، بما يضمن الحفاظ على هيبة القانون ومنع استغلال التسهيلات بشكل غير مشروع.

وكفل القانون حق التظلم للمواطنين، حيث يمكن لصاحب الطلب الاعتراض على قرارات الرفض أو قيمة التصالح خلال 30 يومًا من الإخطار، أمام لجنة مختصة يرأسها أحد المستشارين وتضم خبراء فنيين.

وتلتزم اللجنة بالفصل في التظلم خلال 60 يومًا، مع إخطار صاحب الشأن بالقرار، ما يعكس حرص الدولة على تحقيق العدالة والشفافية في التعامل مع طلبات التصالح.

تم نسخ الرابط